طلائعهم المنتمون إلى الجهة الشرقية يعودون إلى أرض الوطن

المهاجرون المغاربة دعامة حقيقية لجهود التنمية

السبت 09 يونيو 2007 - 07:36

بدأت طلائع المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج، المنتمين إلى الجهة الشرقية، تعود إلى أرض الوطن لقضاء إجازتها الصيفية بالمغرب كما جرت العادة في مثل هذا الوقت من كل سنة .

وتعد الجهة الشرقية واحدة من أهم المناطق المغربية التي انطلقت منها أعداد كبيرة من سكانها في هجرة نحو الشمال بدأت مراحلها الأولى منذ عدة عقود، ويمثل المهاجرون المغاربة المنتمون إلى المغرب الشرقي 30 في المائة من مجموع الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

أما على الصعيد الوطني، فإن مجموع الجالية المغربية المقيمة بالخارج، انتقل من حوالي مليون و31 ألف مهاجر سنة 1995 إلى مليونين و200 ألف في2001، أي بنسبة زيادة قدرها 68 في المائة خلال ست سنوات، ويشكل المغاربة المقيمون بالخارج نسبة 7.5 في المائة من مجموع السكان.

وتحتضن خمسة بلدان أوروبية 77 في المائة من مجموع الجالية المغربية المقيمة بالخارج, وهي فرنسا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا، وتضم فرنسا أكثر من نصف هؤلاء المهاجرين، بينما يتوزع حوالي 18 في المائة من المهاجرين ببلدان أخرى مختلفة كليبيا وألمانيا والجزائر والولايات المتحدة وكندا .

وإذا كانت الهجرة نحو الشمال، التي عرفتها المنطقة الشرقية منذ عقود، تقف وراءها اعتبارات اقتصادية كالبحث عن فرص الشغل وتعززت بعد ذلك بالعوامل الاجتماعية كالتجمع العائلي، فإنها في السنوات الأخيرة ارتبطت بحاجيات التكوين والدراسة في المعاهد والجامعات الأجنبية بمختلف تخصصاتها العلمية والتقنية.

وظل المهاجرون المنتمون إلى هذه المنطقة، والذين يتركز وجودهم بدول أوروبا الغربية وخاصة بإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا، مرتبطين بجهتهم وأصولهم العائلية وهو ما تعكسه أهمية حجم التحويلات المالية التي يقومون بها وزياراتهم المتواترة والمنتظمة لأسرهم خلال فترات السنة وكذا خلال المناسبات الدينية والاجتماعية
إلا أن حجم استثمارات هؤلاء المهاجرين بالجهة لازال ضعيفا مقارنة بمجموع تحويلاتهم، إذ لا تتعدى مظاهر الاستثمار التي يقوم بها بعض المهاجرين مجموعة من المشاريع الصغيرة في العقار أو التجارة أو الخدمات في الوقت الذي تزخر فيه المنطقة بمؤهلات وإمكانيات استثمارية مهمة، خاصة مع الاهتمام الذي بدأت تحظى به هذه الجهة من طرف القطاعين العام والخاص في ميادين السياحة والفلاحة والصناعة والخدمات
وتعد مساهمة المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج في مشاريع التنمية المحلية والجهوية والوطنية للمملكة واحدة من القضايا التي أصبح الاهتمام بها متزايدا في السنوات الأخيرة ليس بسبب الإمكانيات والمدخرات المالية لهذه الشريحة من المواطنين، وإنما أيضا من حيث الخبرة والكفاءة التي راكمها العديد منهم والتي تحتاج الجهات الأصلية التي ينتمون إليها للاستفادة منها من أجل تحقيق إقلاعها الاقتصادي والتنموي
ويؤكد عدد من المشاركين في أشغال »المنتدى الوطني الثاني للهجرة والتنمية الجهوية«، الذي تنظمه حاليا بوجدة مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، بتعاون مع جامعة محمد الأول، على أهمية تعزيز الروابط بين المهاجر وجهته الأصلية باعتبار ما أصبح يمثله المهاجر كعامل من عوامل التطور ووسيط في مجال التنمية المشتركة بين دول الشمال والجنوب وصلة وصل في ميدان التعاون اللامركزي بين جهة الإقامة وجهة الانتماء.

ولذلك يتوخى هذا المنتدى، الذي يندرج في إطار العمل من أجل إنعاش استثمار المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج في جهتهم عبر التواصل معهم واطلاعهم على الاستراتيجية التنموية والاختيارات الاقتصادية المستقبلية للجهة، فتح أبواب الاستثمار المنتج أمام الجالية المغربية المقيمة بالخارج وإشراكها في ثمرات التنمية بالجهة

ويدخل "المنتدى الوطني الثاني للهجرة والتنمية الجهوية" في إطار برنامج "دعم الشبكات العلمية والجهوية والحكامة من أجل التنمية" الذي يشرف عليه كل من برنامج الأمم المتحدة للتنمية والمديرية العامة للجماعات المحلية، كما يستفيد من المساندة الفعلية للوكالة المكلفة بالإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالة وأقاليم الجهة الشرقية.

كما يندرج المنتدى، الذي نظمت دورته الأولى بمدينة سطات خلال أبريل 2006 في إطار تطور التفكير النظري على المستوى الدولي حول الجهة والهجرة والتنمية المشتركة
وينصهر في سياق المؤتمر الأرو إفريقي بالرباط والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية .




تابعونا على فيسبوك