بلغ عدد القضايا المرتبطة بالجريمة والانحراف، خلال الثلاثة أشهر الأولى من السنة الجارية، 87 ألفا و155 قضية، حسب الإحصائيات الواردة عن مصالح الأمن الوطني، وهو ما يمثل ارتفاعا قدره 13.76 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة قدرها 19 أ
وشهدت أرقام الجريمة، على صعيد المراكز الحضرية والقروية، ارتفاعا، خلال السنة الماضية مقارنة مع السنة التي قبلها، إذ بلغ مجموع القضايا المسجلة 414 ألفا و899 قضية، كما قامت مصالح الأمن الوطني، خلال السنة ذاتها، بتقديم 306 آلاف و393 متهما إلى العدالة، في إطار معالجتها للقضايا التي ترصدها.
وقال شكيب بنموسى، وزير الداخلية، إن الارتفاع المسجل يهم بالخصوص المراكز الحضرية، وذلك ناتج عن عوامل اجتماعية واقتصادية (البطالة والفقر والهجرة المستمرة من البوادي نحو المراكز الحضرية والتفكك الأسري)، التي تتطور بوتيرة مرتفعة خاصة في هوامش بعض المدن الكبرى.
وأضاف المسؤول الحكومي، في تدخله أمام مجلس النواب مساء أول أمس الأربعاء، أن هذا الارتفاع يعود أيضا بالأساس إلى المعطيات الموضوعية التي تميز التغطية الأمنية لبعض المراكز الحضرية، حيث لا تزال حوالي 90 جماعة حضرية بدون مفوضيات للأمن الوطني بسبب غياب الإمكانيات.
وأوضح بنموسى أن ارتفاع أرقام الجريمة يفسر أيضا بعوامل مرتبطة بالمقاربة الجديدة التي أصبحت تتبعها وزارة الداخلية ومصالح الأمن في تعاملها مع الظاهرة الإجرامية، إذ لم تعد هذه المصالح تقتصر على تسجيل ومعالجة الشكايات الواردة عليها، بل أصبحت تبادر، في إطار منهجية وقائية، إلى تأطير أمني أفضل للمناطق الحساسة، ما يمكن هذه المصالح من معالجة عدد كبير من القضايا التي لم تكن في السابق تتناهى إلى علمها مما أثر على الحجم العام للقضايا المسجلة.
وأكد الوزير أن الجرائم المرتكبة في المغرب تبقى في أغلبها بسيطة في نوعيتها، وكذا في الوسائل والتقنيات المستعملة في تنفيذها، موضحا أنه تُسجل في بعض الأحيان جرائم يمكن تصنيفها بالخطيرة نظرا للجوء مقترفيها، الذين ينشطون في بعض الحالات في إطار عصابات، إلى استعمال أسلحة بيضاء أو بنادق صيد في تنفيذها، "لكن على العموم يبقى هذا النوع من الجرائم جد محدود، علما أن مصالح الأمن نجحت في تفكيك عدد من العصابات بسرعة ونجاعة".
ولمواجهة الجريمة والانحراف وتمكين المصالح الأمنية من القيام بمهامها على أحسن وجه في هذا المجال، أكد وزير الداخلية أنه جرى إعداد خطة عمل تتأسس على ثلاثة محاور.
ويتعلق المحور الأول، حسب المسؤول الحكومي، بالتوسيع المدروس والمعقلن للتغطية الأمنية لتشمل أكبر عدد من المناطق، عبر إحداث مراكز جديدة للأمن الوطني والدرك الملكي مع إعطاء الأولوية للنقط التي تشهد ارتفاعا في مؤشرات الجريمة، مبرزا أنه يندرج في هذا الإطار تعميم مصالح الشرطة على مجموع المناطق الحضرية لمواكبة النمو الذي تعرفه حاجياتها الأمنية.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتدعيم مراكز الشرطة والدرك الموجودة بما يلزم من وسائل بشرية ومادية وتحسين ظروف عمل عناصر الأمن، وذلك من خلال وضع إمكانيات العمل الضرورية رهن إشارة المصالح الأمنية خاصة تلك المتعلقة بوسائل التحرك وأجهزة الاتصال التي ستمكنها من تدارك الخصاص في الموارد البشرية، وتدعيم وتقوية قدرات الوحدات الفاعلة في ميدان محاربة الجريمة خاصة وحدات الشرطة القضائية والعلمية، ضمن مقاربة تستبدل مبدأ الوجود المستمر لعناصر الأمن لغايات ردعية بمبدأ الاستغلال العقلاني للإمكانيات المتوفرة عبر ضمان تدخلات سريعة وناجعة ومتناسبة مع حجم الجريمة التي يقع رصدها.
ويهم المحور الثالث إشراك كل القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والمؤسسات الخاصة، في إطار علاقة تشاركية مع المصالح المختصة، في جهود الحد من الجريمة من خلال حثها على وضع نظم أمنية داخلية والتعاقد مع مؤسسات الحراسة الخاصة واقتناء مجموعة من أجهزة المراقبة.
وفي موضوع ذي صلة، وفي إطار جوابه عن سؤال شفوي في موضوع »سياسة العنف إزاء العاطلين«، أكد شكيب بنموسى أن السلطات المحلية تحرص على توفير الظروف المناسبة وضمان المناخ السليم لتمكين المواطنين ومختلف الهيئات التي تؤطرهم من ممارسة حرية التظاهر في الشارع العام وفق الشروط التي يحددها القانون.
وقال إن المصالح المختصة تحرص على أن يقع فض التجمهرات والتظاهرات غير المرخصة أو التي تعرف حدوث انزلاقات أثناء تنظيمها، في جو من الهدوء وفي احترام تام لكرامة المواطن، وذلك باللجوء إلى نهج أسلوب الحوار وإقناع مع المنظمين.
وفي ما يتعلق بالحركات الاحتجاجية، التي تنظمها فئات من حملة الشهادات العاطلين عن العمل بالشارع العام، أبرز الوزير أن هذه الفئة، كغيرها من فئات المواطنين، لها الحق في أن تمارس حقوقها المضمونة بقوة القانون بما يمكنها من التعبير عن مطالبها، لكن في إطار الضوابط القانونية التي تؤطر هذا الميدان، مضيفا أنه ليست هناك أية سياسة ممنهجة تستهدف فئة حملة الشهادات العاطلين، إذ تُطبق في حق التظاهرات أو التجمهرات التي ينظمونها المقتضيات القانونية نفسها التي تطبق على غيرهم من المواطنين.
وأبرز أن الإحصائيات المتوفرة تُشير إلى أن مدينة الرباط شهدت، خلال الثلاثة أشهر الأخيرة (مارس وأبريل وماي)، تنظيم 372 وقفة احتجاجية، منها 202 وقفة خاصة بحملة الشهادات العاطلين عن العمل.
وقال وزير الداخلية إن تدخل قوات الأمن اقتصر، خلال هذه الفترة، على ثماني (08) تظاهرات، ما يمثل 2 في المائة فقط من مجموع الوقفات الاحتجاجية.
وأوضح الوزير أن تدخل قوات الأمن يندرج في صميم واجباتها القانونية لفض بعض الوقفات الاحتجاجية ولمعالجة الوضع ومنعه من التفاقم، حينما يتعلق الأمر بتصرفات تهدد في بعض الأحيان السلامة الجسدية للمحتجين، وتمس مباشرة بحرية الغير وتخرق المقتضيات القانونية وتؤدي إلى إرباك سير العمل ببعض الإدارات وعرقلة حركة السير واحتلال الساحات العمومية وإلحاق الأضرار بالممتلكات العامة والخاصة.
أكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أن "المؤتمر التأسيسي" لحزب الأمة، الذي انعقد أخيرا بالدار البيضاء، "ليس له أي أثر قانوني".
وكان محمد المرواني الأمين العام للحزب أعلن عن حرصه على عقد المؤتمر التأسيسي للحزب، رغم أنه لم يتوصل بترخيص من المصالح المختصة بوزارة الداخلية.
وأكد بنموسى، جوابا عن سؤال شفوي يتعلق بتسليم مؤسسي حزب الأمة وصل إيداع وثائق التأسيس، "أن المعنيين بالأمر لم يقوموا بأي إجراء يمكن إدخاله ضمن مسطرة التأسيس، وإلا كان سيسلم لهم وصل إيداع عن ذلك كما هو منصوص عليه في الفصل 8 من قانون الأحزاب السياسية".
وأضاف الوزير أنه إذا كان للمعنيين بالأمر تأويل خاص للأمر، فإن إمكانية اللجوء إلى القضاء تبقى متاحة أمامهم.