دولة الإبداع في فاس في مواجهة أحادية العالم

الخميس 07 يونيو 2007 - 21:12

كانت لقاءات فاس منتدى من نوع خاص، إذ جمعت الفلاسفة والمفكرين والمبدعين والباحثين ورجال الإعلام، ومثلما كانت توليفا للفعاليات التي أشرنا إليها، جمعت اللقاءات نفسها ما يبدو نظريا عصيا على الجمع، لهذا ارتأينا أن نسميها"دولة الإبداع".

ففي متحف البطحاء الذي يشهد على عراقة الحضارة المغربية وتجذر العاصمة العلمية في العلم والمعرفة كنا على موعد مع توليف من نوع خاص، توليف لشمولية العولمة الطاحنة وما تتوارثه الأجيال من قيم، وما يطبع الديانات من تنوع عبر قنطرة الحوار، التي تعد لقاءات فاس إحدى لبناتها.

وأي لبنة هي خصوصا إذا استحضرنا صعوبة الموقف، كما أشارت إلى ذلك نادية بنجلون في المنشور الخاص بالمهرجان.

في متحف شاهد على التاريخ، اصطف مفكرون ومثقفون يعون هموم الألفية الثالثة ليضعوا الأصبع على الجرح ويظهروا بعضا من مساوئ العولمة التي يبدو أن الاقتصاديين هم السعداء بها.

في حين تنشد عدة فعاليات التعددية.

وأكد كنيت براون الأستاذ بجامعتي مانشستر وجامعات كاليفورنيا أن التعددية الثقافية لايجب أن تكون تمييزا لأننا نكون بصدد أشكال ثقافية فوق المفاضلة.

وكنا في غالب الأحيان بصدد ثنائية الثقافة والدين، التي شكلت الهم الذي يحمله الغرب وأشارت إليه صراحة إيزابيل لاريس حين تحدثت عن الخوف وأكدت العمل على تحفيز المنظمات في الغرب، وخاصة في بريطانيا لدعم التراث الإسلامي، وقالت »إن الخوف الذي ينتابنا من الإسلام غير مبرر، فهو من ينبوع واحد, لكن فيه ما يختلف حسب التربة، فيأخذ الماء لون المجرى ونحن نخاف لأننا في الواقع لا ننظر إلى الماء بل إلى المجرى«
ومضت تقول لذلك علينا أن نشجع التخاطب والتحاور.

وحين يتمعن المرء في ما يدور من حوله في »دولة الإبداع«، التي لا حملات ولا انتخابات ولا وزراء فيها، يرى أن المفكرين والباحثين همهم الآن استثمار مهارات العيش قي القرن الذي ودعناه لمواجهة العولمة التي تسعى إلى تحويل عالمنا إلى بؤرة طحن وإقصاء
ولعل هذا ما جعل إيزابيل تشير إلى وجوب مواجهة عالم الإقصاء بالتشديد على التعددية
والقلق نفسه عبر عنه الإعلامي الفرنسي إيمانويل فيسي حين قال »نحن ننطلق من القلق بسبب العولمة التي تكتسحنا".

وكان السؤال حول الهوية في مواجهة العولمة حافزا للبعض لتحديد ما تستند عليه الهوية، ومن بينهم فيسي الذي أوضح أنها تستند على العادات، لكنها انهارت وتنازلت للاقتصاد الذي صار كل شيء، وحتى الثقافة صارت ملزمة بالتكيف مع نموذج السوق، وأشار إلى نموذج آخر يتعلق بمؤلفات هاري بوتر التي توزع بعشرات اللغات.

العولمة بدت الخصم الأول للهوية والثقافة، إذ حولت الهويات الثقافية إلى مفهوم ملتبس, وتنميط العالم أماط اللثام عن الخصوصية وهو ما عبر عنه فيسي على لسان وزيرة مالية سبق أن قالت"إن لدي رأس عالمي لكن علي أن أثبت قدمي على الأرض".

واستشهد الفرنسي روبير ليون بما جاء في الرسالة الملكية السامية إلى اللقاءات والتي قال فيها : »في عالم يعاني من اهتزاز المرجعيات، بل وفقدانها، وتتعرض فيه القيم الدينية والإنسانية، للتبخيس والتحريف، بفعل نزوعات التعصب والتطرف، والعنف والإرهاب، والترويج للأفكار المغالطة، عن صدام الحضارات، فإن جميع القوى الدولية والفعاليات، الفكرية والفنية والإعلامية المتنورة، مسؤولة عن التصدي للمخاطر التي تهدد السلم والأمن والاستقرار الجهوي والعالمي.

ولن يتأتى ذلك، إلا باعتماد استراتيجيات، وطنية وجهوية ودولية متناسقة.

استراتيجيات تتجاوز الطروحات النمطية والأحادية، التي أفرزتها العولمة الشرسة والكاسحة، مع الالتزام باحترام التعدد الثقافي، والحق في الاختلاف، ومراعاة الخصوصيات والثوابت الوطنية.

وذلك في تشبث بالقيم الكونية السامية، التي تدعو إليها كل التعاليم السماوية السمحة، والحضارات الإنسانية، من حرية ومساواة وإخاء، وعدل وتضامن وسلام، وتسامح وتعايش ووئام، ونهج للديموقراطية الحقة، التي نحن بها ملتزمون".

وأضاف ليون : "إن الظاهرة التي تحظى بأكثر عدد من الأتباع هي التطلع إلى النظام الغربي وذلك عبر مختلف القارات، وهناك تهافت حول الغرب ولنا صور كثيرة للمنخرطين والمتطلعين للانخراط".

وذكر بمقولة"الآلة التي تريد أن تسحق العالم" مشيرا إلى تسونامي ثقافي يكتسح العالم عبر هيمنة ثقافية تجد متحالفين معها.

وخلص إلى الإشارة إلى أن المفكرين يحاولون باعتبارهم أطفالا مدللين مواجهة المواقف رغم أنه لا أحد أعطاهم ذلك الحق.




تابعونا على فيسبوك