صيادلة يتخوفون من الانتقال إلى بيع البسكويت والعلك والمكسرات

صيدليات تتحول إلى دكاكين بقالة وتليبوتيكات

الثلاثاء 05 يونيو 2007 - 07:37

علمت "المغربية" أن عددا من الصيادلة يعيشون حالة قلق وغضب من التحول، الذي شهده قطاع الصيدلة أخيرا، في أعقاب توقيع الهيئة الجنوبية للصيادلة في المغرب على اتفاقية مع فاعل في قطاع الاتصالات.

يرخص بموجبها للصيادلة ببيع بطاقات الأداء المسبق للهاتف المحمول، وبالاتصال عبر جهاز تلفون تابث داخل مقراتها، وأعرب بعضهم عن رفضهم اللجوء إلى هذه الطريقة لحل مشاكلهم المادية، محذرين من أن الأمر سيحول الصيدليات إلى دكاكين بقالة و"تليبوتيكات".

وتنص الاتفاقية المذكورة على الاستفادة من عمولة مالية عن قيمة المبيعات، التي يحققها الصيدلي، من خلال بيعه للبطاقات المذكورة، ووضع جهاز الاتصال"بوبلي فوني" على أبواب الصيدلية.

وعبر عدد من الصيادلة، لـ "المغربية"، عن رفضهم التام لهذا الأسلوب الجديد في التعامل مع مشاكل المهنيين، بسبب خوفهم على المهنة، ودرءا لما اعتبروه"إساءة لأطر طبية، ولجوا كليات الطب والصيدلة، ليجدوا أنفسهم يديرون دكاكين بقالة أو تليبوتيكات".

وقال أحدهم ساخرا إنه"إذا جرى السماح بتقديم خدمات أخرى عدا بيع الأدوية الطبية المرخص لها، فيمكن أن يصبح مقر الصيدلية مكانا لبيع البسكويت والعلك والمكسرات، وهو الأمر الذي يمس شرف المهنة".

وقال أنور فنيش، رئيس فيدرالية نقابات الصيادلة في المغرب، لـ"المغربية"، إن الفدرالية "لم توقع على هذه الاتفاقية، ولا تعتزم فعل ذلك، بسبب انطلاقها من مبدأ أن الصيدلية مكان لبيع الأدوية الطبية، ولا يمكن القبول بتقديمها لخدمات غير ذلك".

بيد أن صلاح الدين العلوي، رئيس الهيئة الجنوبية لصيادلة المغرب، له رأي آخر، إذ أفاد أن "الاتفاقية ليست ملزمة للصيادلة، لأنها اختيارية يمكن اللجوء إليها حسب حاجة الصيدلي وظروفه المهنية"، مشيرا إلى أنه"إلى غاية اليوم، لم يعرب أي صيدلي عن رغبته في وضع جهاز (بوبلي فوني) بصيدليته، وبالتالي لم يضع أي أحد من مهنيي القطاع طلب تقديم هذه الخدمة لعموم الناس".

وأكد العلوي أن الاتفاقية المشار إليها، جرى التفكير فيها بعد اقتراح تقدمت به نقابة الصيادلة في مدينة الدارالبيضاء، وزاد مستدركا أن هذه الأخيرة لم توقع عليها، في مقابل توقيع الهيئة الجنوبية للصيادلة، التي تمثل مختلف العاملين في القطاع من بلدية بوزنيقة إلى مدينة الكويرة.

وبرر صلاح الدين العلوي لجوء الهيئة إلى هذا النوع من الاتفاقيات إلى "فتح الأبواب للصيادلة الراغبين في الحصول على أرباح إضافية أو موازية، بغرض مساعدتهم على تجاوز الأزمات المالية التي تصادفهم بمناسبة مزاولتهم لمهنتهم، ضمانا لاستمرارهم في القطاع".

وأكد المصدر نفسه أن من شأن تقديم الخدمات المذكورة، لا يضر مهنة الصيدلي في شيء، كما لا يمس المهنة بسوء، مستدلا على ذلك بنماذج من صيدليات أوروبية وأميركية، تقدم خدمات موازية لبيع الأدوية الطبية، مبينا أنه يمكن البحث عن أفكار أخرى "تسمح للصيدلي بالحصول على مداخيل إضافية، مثل بيع بعض المواد الاستهلاكية أو غيرها، شريطة أن لا تتسبب في أي ضرر للمواطن، وتضمن الحفاظ على المهنة وعدم المساس بشرفها".

وربط العلوي ذلك بتوفر الصيدلي على المساحة، التي تسمح بذلك، وبالعدد الكافي من الموارد البشرية.

واعتبر رئيس الهيئة الوطنية للصيادلة بالمغرب اعتراض بعض الصيادلة على المقترحات البديلة "مجرد اعتراض شخصي، وأحيانا سياسي، أما واقعيا، فالأمر لا يمس الصيدلي في شيء".

وذكر صلاح الدين العلوي أن تقديم خدمة الهاتف بالصيدلية، يمكن أن تسدي خدمات كبيرة للمواطنين، سيما في المناطق البعيدة والفقيرة، التي لا يتوفر أغلب سكانها على أجهزة تواصل، كما يمكنها أن تيسر عملية إنقاذ المريض في الحالات الاستعجالية، من خلال الاتصال بالطبيب أو المستشفى.

وطمأن العلوي الصيادلة الرافضين للاتفاقية بأنه »لم يجر الحسم بعد في تطبيق مقتضياتها، سيما بعد اعتماد القانون الجديد المنظم للمهنة، الذي لا يجيز للصيدلي تقديم مثل تلك الخدمات«، متسائلا حول ما إذا كان القانون التنظيمي سيسمح بتطبيق القانون والاتفاقات بأثر رجعي.

وفي مقابل ذلك، قال أنور فنيش، رئيس فيدرالية نقابات الصيادلة في المغرب، لـ "المغربية"، إن هذه الفدرالية لم توقع على هذه الاتفاقية، ولا تعتزم فعل ذلك، بسبب اعتبارها الصيدلية مكانا لبيع الأدوية الطبية، لا يمكن القبول بتقديمها خدمات غير ذلك.

يشار إلى أن الفاعلين الثلاثة في قطاع الاتصالات، بحسب معطيات توفرت لدى"المغربية"، كثفوا تحركاتهم، في الفترة الأخيرة، كل فاعل من جهة، في محاولة لإقناع الهيئة الوطنية للصيادلة بتوقيع اتفاقيات مشابهة، لتوسيع شبكة نقط البيع، ومجالات تقديم خدمات الاتصالات.




تابعونا على فيسبوك