أصبحت مراقبة الأئمة في السجون الإسبانية تؤرق كثيرا ميرسيديس كاليسيو، مديرة السجون التي تعمل جاهدة لمحاربة فكر التطرف.
وهكذا أضحت مديرة السجون الإسبانية تقوم بأبحاث مدققة حول كل إمام يقوم بالوعظ والإرشاد داخل المؤسسات السجنية.
ويرجع هذا الإجراء إلى الأحداث التي شهدها سجن"طروباس"بسالامانكا، ففي شتنبر 2004، وبعد مرور نصف سنة تقريبا على العمليات الإرهابية التي شهدتها العاصمة مدريد في 11 مارس، فككت خلية ما يعرف بـ "شهداء من أجل المغرب"، التي ولدت وترعرعت في السجن المذكور.
وجرى تفكيك هذه الشبكة حين كان أعضاؤها يتأهبون للقيام بأعمال إرهابية تهدف إلى تفجير مبنى الهيأة العليا بواسطة شاحنة مفخخة.
وتمكن المحققون من التوصل إلى أن الخلية الإرهابية المذكورة، كانت تستقطب مرشحين لـ "الاستشهاد"داخل السجون الإسبانية .
والتفت مجموعة كبيرة حول شخصية سعيد عفيف، سجين الحق العام، الذي استغل الفراغ في القانون الجنائي الإسباني لممارسة مهمة إمام للنزلاء المسلمين (غالبيتهم الساحقة من أصل مغربي) في سجن "طروباس".
وخصص المسؤولون في السجن لهؤلاء السجناء المسلمين أماكن لإقامة شعائرهم الدينية دون مراقبة.
وخلال سنة 2003، تمكن سعيد عفيف، الذي عرف من بعد أنه هو نائب أمير الخلية التي كانت تخطط للعملية الإرهابية ضد مبنى الهيأة العليا، من الدعوة إلى الجهاد من دون أن يتنبه المسؤولون إلى محتوى خطبه لأنها كانت باللغة العربية.
وفي سنة 2004 مكنت التحقيقات من التوصل إلى أن الخلية الإرهابية الإسلامية التي فككت في إسبانيا بعد أحداث 11 مارس، أحدثت قبل عام داخل السجون.
ولمواجهة الانتقادات القوية التي تعرضت لها إدارة السجون بعد التوصل إلى هذه المعطيات، وضعت ميرسيديس كاليسيو برنامجا يهدف إلى محاربة خلق أي خلية إرهابية في السجون.
وفي هدا الإطار، طلبت مديرة السجون إذنا قضائيا لتتمكن من عزل السجناء المتابعين في قضايا ما يسمى بـ"الإرهاب الإسلامي" عن بعضهم، والتنصت على المكالمات الهاتفية والاطلاع على الرسائل البريدية الخاصة بهده الفئة من النزلاء.
وبفضل هذا البرنامج، والتضييق الناجم عنه، لم تضبط أي خلية إرهابية في السجون الإسبانية منذ ذلك الحين، غير أن وزارة الداخلية لا تخفي تخوفها من وجود أئمة في السجون يدعون حاليا إلى الجهاد لأن القانون الجنائي الإسباني عاجز حتى الآن عن مراقبة محتوى خطبهم التي تكتب باللغة العربية.