دخلت المعركة المفتوحة، التي يخوضها المغرب ضد زراعة القنب الهندي بتاونات، أسبوعها الثاني، وسط أنباء تتحدث عن تحقيق تقدم ملموس في عملية تدمير هذه المزارع.
وذكرت مصادر متطابقة أن التقديرات الأولية تشير إلى أن السلطات المختصة تمكنت من إتلاف أزيد من 60 في المائة من الأراضي المزروعة بالنفوذ الترابي لجماعة بوهودة دائرة تاونات، أي بمعدل 8 هكتارات في اليوم، مشيرة إلى أن »العملية لم تعترضها لحد الآن أي مشاكل قد تساهم في تأخير تدمير هذه النبتة الخبيثة بالمنطقة".
وأبرزت المصادر، لـ "المغربية" أن »نبتة القنب الهندي توجد حاليا في المرحلة ما قبل النهائية للنضج«، مضيفة أن »المزارعين يستعدون حاليا لحصد محصولهم".
وتهدف هذه العملية، التي شرع في تنفيذ مرحلتها الأولى في 22 ماي الجاري، إلى دعم وتعزيز المكتسبات المحققة، بالدخول في سباق ضد الساعة، من أجل الوصول إلى إعلان إقليم تاونات خال من زراعة القنب الهندي، قبل أن تنطلق عملية الإتلاف بالجماعات التابعة لدائرة غفساي في وقت لاحق.
وحسب التقديرات الأولية، يشرح بلاغ لعمالة إقليم تاونات، فإن المساحة الإجمالية المزروعة التي يتوخى إتلافها في هذه الحملة، التي تدخل في إطار الجهود المبذولة من طرف السلطات الإقليمية المحلية بتنسيق مع مختلف المصالح الأمنية والمصالح الخارجية المعنية على مستوى الإقليم لمحاربة زراعة القنب الهندي، تناهز 1019 هكتارا، منها 724 بدائرة غفساي و295 بدائرة تاونات.
ومن المنتظر أن يجري إتلاف نحو 295 هكتارا بجماعات اخلالفة وبوهودة والزريزر (دائرة تاونات)، و350 هكتارا بجماعات بني زروال وتمزكانة وسيدي المخفي، و360 هكتارا بجماعتي تفرانت وتبودة، و14 هكتارا بجماعة الوردزاغ (دائرة غفساي)
وتأتي هذه العملية على إثر الحملة التحسيسية التواصلية التي نظمت على نطاق واسع، خلال بداية السنة الماضية، وشملت الأماكن العمومية (الأسواق الأسبوعية والمساجد والمدارس ) التابعة للجماعات المعنية، وكذا توعية السكان المحليين والشباب بمخاطر وأضرار هذه الزراعة ذات التأثير السلبي على الصحة والتنمية المستدامة بالمنطقة، وإقناع المزارعين بتبني والبحث عن زراعات بديلة تستجيب للخصوصيات الجغرافية والمناخية للمنطقة.
وعلى غرار الحملات السابقة، عبأت المصالح المعنية إمكانيات مادية وبشرية مهمة لعملية الإتلاف، وتتمثل الإمكانات البشرية في فرقة من المخزن المتنقل وعناصر الدرك الملكي ورجال السلطة وعناصر الوقاية المدنية وأفراد مصلحة المياه والغابات، بالإضافة إلى عمال الإنعاش الوطني.
أما بالنسبة إلى الوسائل المادية فسخرت لهذه العملية آلات رش المبيدات وجرارات وشاحنات وسيارات المصلحة وعتاد صغير والمواد المبيدة .
وكانت النتائج المحققة خلال السنة الماضية حملت هيئات دولية على الإشادة والتنويه بالجهود المبذولة من قبل المملكة في عمليات المكافحة، التي قادت إلى تخفيض المساحات المزروعة بهذه النبتة المحظورة إلى 40 في المائة، في حين سجل إنتاجها انخفاضا وصل إلى 62 في المائة.
وبهذا تكون المساحات المزروعة، حسب ما أورده تقرير دولي في الموضوع، تقلصت إلى 72 ألفا و500 هكتار، مقابل 120 ألفا و500 عام 2004، في حين انخفضت الكمية المضبوطة من 96 طنا عام 2004، إلى 87 طنا عام 2005، بينما ازدادت الكميات المحجوزة من عشبة القنب من 69 طنا عام 2004 إلى319 طنا عام 2005، أي بنسبة 6 في المائة من كمية المضبوطات العالمية.
وجاءت واشنطن على رأس الحكومات المبدية استعدادها لمواصلة التعاون ودعم جهود المملكة في عمليات مكافحة إنتاج القنب الهندي
وأشار "مكتب مكافحة المخدرات وتعزيز القوانين" التابع لوزارة الخارجية الأميركية، في تقريره السنوي حول مكافحة المخدرات وتبييض الأموال، إلى أن "المغرب حقق انخفاضا مهما في مجال إنتاج وزارعة هذه النبتة".
وجاء في الجزء الأول من هذه الوثيقة، التي حملت عنوان »تقرير 2007 حول الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات«، أنه حسب مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، فإن المملكة نجحت في تقليص المساحة المخصصة لزراعة القنب الهندي بنسبة 40 في المائة، إذ انخفضت من 120 ألفا و500 هكتار سنة 2004 إلى 72 ألفا و500 هكتار سنة 2005، وذلك بفضل الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية لاستئصال زراعة هذه المادة.
وذكر التقرير، الذي نشر أخيرا وركز أيضا على الشراكة بين المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، أنه بالإضافة إلى الجهود المبذولة، خلال السنة الماضية، لمكافحة إنتاج هذه النبتة، فإن الحكومة المغربية عملت أيضا على مكافحة الرشوة وتجارة المخدرات.