هيمنت الخلافات بشأن اختيار رئيس جديد لحزب التجمع الوطني للأحرار على أشغال مؤتمره الوطني الرابع، الذي افتتح أشغاله مساء يوم الجمعة بالرباط، على أساس أن يكون الاختتام مساء الأحد.
وساد توتر كبير بين المؤتمرين، الذين بلغ عددهم 4 آلاف مؤتمر بسبب خلافتهم حول الرئيس الجديد، الذي سيخلف عصمان، وصلت إلى حد التشابك بالأيدي خلال اجتماع للجنة القانونية، التي انعقدت عشية افتتاح المؤتمر.
وحتى صبيحة أمس كانت النقاشات على أشدها حول طريقة اختيار الرئيس، خاصة بعد تحديد عدد المصوتين في 800 مؤتمر.
وكان منتظرا أن يعلن مساء أمس خلال الجلسة الختامية عن اسم الرئيس الجديد للحزب من قبل اللجنة التنفيذية التي تعود لها صلاحية اختيار الرئيس.
وتنافس على هذا المنصب كل من مصطفى المنصوري ومصطفى عكاشة، بعدما سحب أوجار ترشيحه لفائدة المنصوري، وأكدت مصادر مقربة من الطرفين أن أوجار سحب ترشيحه بعد تفاوض مع المنصوري الذي وعده بمنحه منصب نائب الرئيس، فيما توقعت مصادر أخرى ألا يكون لهذا التحالف تأثير كبير على موقع عكاشة، التي تميل نحوه حظوظ الفوز.
وفي محاولة لاحتواء غضب المؤتمرين عقدت عدة اجتماعات بين المنصوري وعكاشة في عدة مناسبات في محاولة للتقريب بينهما إلا أنه، حسب مصادر حزبية، ظل كل طرف متشبثا برأيه.
ولم يتمكن المؤتمرون من الإحاطة بكل حيثيات أجندة أشغال المؤتمر بسبب هذه الخلافات، إذ باستثناء إقرار القانون الأساسي، الذي أحدث منصب نائب الرئيس، في محاولة لاحتواء الخلافات التي قد تنجم عن عدم فوز أحد المرشحين المجلس الجهوي على مستوى جهة الرباط الذي انتخب بإشراف من اللجنة التنظيمية، اعتمدت التعيينات في المنسقيات الإقليمية والجهوية الأخرى، مما أثار غضب العديد من المؤتمرين وتعبيرهم عن عدم رضاهم بمقاطعة التصويت عن الرئيس.
ولم يخف مؤتمرو التجمع الوطني للأحرار فرحتهم خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر لتنحي عصمان عن رئاسة الحزب، التي دامت لمدة ثلاثين سنة، إذ ما أن أعلن الرئيس رسمياً عدم ترشحه مرة أخرى للمنصب، "لفسح المجال لوجوه جديدة لقيادة الحزب"، حتى تعالت الزغاريد والتصفيق والتعاليق حول احتمال أن يعرف الحزب طريقه للديموقراطية بعد تنحي عصمان
وقال عصمان، خلال افتتاحه مساء الجمعة بالرباط، للمؤتمر الرابع تحت شعار"تجمع جديد في عهد جديد" "حان الوقت لأسلم المشعل لمناضل تجمعي جديد ليقود مسيرة حزبنا الى الأمام، والتجمعيون قادرون على ذلك، خصوصا أولئك الذين برهنوا على كفاءات عالية، وهم اليوم في مستوى قيادة حزبهم وفق متطلبات مغرب اليوم ومقتضياته السياسية والاجتماعية"
وأضاف عصمان خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام، والذي تميز بحضور الوزير الأول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين وعدد من أعضاء الحكومة وقادة وممثلي العديد من الأحزاب السياسية، وعدد من السفراء المعتمدين بالرباط وممثلين عن الهيآت النقابية والجمعوية، إنه يشعر بالاعتزاز لإلحاح قواعد الحزب وكوادره على أن يستمر رئيسا للحزب، »لكني اخترت أن أبقى مناضلا في صفوفه"، وقبلت بالمقترح المقدم لي كي أصبح رئيساً شرفيا للحزب" معتبرا هذا المقترح، »تكريما لي، سأرد عليه باستمرار خدمة الحزب والوطن".
وتحدث عصمان عن تاريخ المغرب السياسي، ودوره في الدفاع عن مكسب استمرار المؤسسات الدستورية، وخاصة المنتخبة منها، وذلك لمواجهة بعض رموز الدولة، الذين كانوا ضد إجراء الانتخابات، تخوفا من اكتساح قوي للمعارضة اليسارية، التي كانت تتهم في الماضي بالسعي إلى قلب نظام الحكم.
مشيرا إلى أن الراحلين علال الفاسي، وعبد الرحيم بوعبيد، وعبد الله إبراهيم، ساهموا في صياغة دستور 1972، تحت إشرافه، »لكن الخلاف مع الحسن الثاني حول تشكيل حكومة ما قبل الانتخابات هو الذي جعلهم لا يصوتون لصالح الدستور«، مضيفا »في الحقيقة كانت أزمة ثقة، رغم وعي الملك الراحل بوطنية المعارضة وولاء المعارضة للعرش، لكن التدارك من الجانبين سيأتي عند انطلاق المسيرة الخضراء والمشاركة الفعالة للأحزاب المعارضة فيها رفقة كل مكونات المجتمع المدني".
وقد تم انتخاب مصطفى المنصوري رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني للأحرار , خلفا للسيد أحمد عصمان.
وقد حصل المنصوري, على94 ر53 في المائة (424 صوتا), من مجموع أصوات أعضاء المجلس الوطني الذي عقد الأحد إجتماعه الأول بعد انتخابه أمس في ختام أشغال المؤتمر الوطني الرابع للحزب, في حين حصل منافسه مصطفى عكاشة على362 صوتا (5 ر46 قي المائة).
وقال المنصوري في تصريح للصحافة في أعقاب انتخابه, أن أبرز أولوياته على رأس الحزب تتمثل في إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب وإصلاح هياكله, في ضوء ما تمخض عنه المؤتمر من قرارات وتوصيات.
وبعد أن اعتبر أن المؤتمر الرابع شكل محطة تاريخية في مسار الحزب, انتصرت فيها الديمقراطية الداخلية, قال إن الحزب أضحى قويا ومتوجها نحو المستقبل, مما سيخول له لعب دور مهم داخل الساحة السياسية.
ووعد الرئيس المنتخب, ب"نهج الديمقراطية كسبيل لتدبير شؤون الحزب وفتح مجال العمل واسعا أمام كل المناضلين", مشيدا "بأجواء المنافسة الشريفة التي جرى في ظلها التنافس على منصب رئاسة الحزب".
وفي هذا الصدد, اعترف مصطفى عكاشة بنتيجة الاقتراع السري الذي أفضى إلى انتخاب منافسه المنصوري, مشيدا بروح "المسؤولية والوعي", اللذين مرت في إطارهما أشغال المؤتمر, معبرا عن عزمه العمل إلى جانب الرئيس المنتخب في إعادة تنظيم الحزب وهيكلته في إطار من التضامن والعمل الجماعي التشاركي.
وكان المؤتمر الوطني الرابع للحزب الذي نظم من25 إلى27 ماي الجاري تحت شعار "تجمع جديد في عهد جديد "قد اختتم أشغاله مساء أمس السبت, بالمصادقة على مشروع القانون الأساسي للحزب بغرض ملاءمته مع مقتضيات قانون الأحزاب السياسية.
ويحمل القانون الأساسي الجديد جملة من المقتضيات الجديدة من قبيل الرفع من عدد أعضاء الهياكل الوطنية للحزب, وتقليص اختصاصات الرئيس لفائدة المكتب التنفيذي واللجنة المركزية, فضلا عن تحديد نسبة تمثيلية النساء والشباب داخل كل هياكل الحزب في15 في المائة.
ونص القانون الأساسي أيضا, على ضبط تدبير مالية الحزب من خلال خلق لجنة المحاسبة لتعزيز دور أمين المال الذي أحدث بين المؤتمرين, كما تم إحداث لجنة للتحكيم والتأديب.