أكد إدريس جطو، الوزير الأول، أن من شأن التدابير القانونية والعقارية والمالية المتخذة من قبل الحكومة المغربية وسلطات مدينة طنجة أن تجعل من احتضان المعرض الدولي 2012 حدثا على المستوى الإفريقي والعربي والإسلامي.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال حفل استقبال على شرف مندوبي الدول أعضاء المكتب المشاركين في المناظرة الدولية المنعقدة حول موضوع ترشيح المغرب بأصيلا يوم الجمعة الماضي، أن ترشيح طنجة يدعمه الشعب المغربي بمختلف مكوناته، ثقة منه بأهلية مدينة البوغاز لتكون نقطة لتلاقي شعوب العالم، وعتبة جديدة تفتح آفاق الحوار الإنساني تكريسا للتعايش والسلم والائتلاف.
وأوضح جطو أن حضور وفد المكتب بالمغرب يجسد الاهتمام، الذي يحظى به موضوع ملف ترشيح المغرب »طرق العالم، ملتقى الحضارات : نحو اندماج عالمي أمثل«، مضيفا أن صدام الحضارات والقطيعة،"يقتضي التأكيد عاليا أن هذا الصدام هو ليس إلا اصطداما للجهل كما قال ذلك جلالة الملك".
وأبرز جطو، أن المحيط الحالي الموسوم بالاستقلالية والعولمة أكثر فأكثر، تؤثته ثقافات مختلفة تحتم التفكير في ضرورة صياغة أسباب انسجام هذه الأخيرة كأمر أساسي، موضحا"من المهم أن تطور الأمم والمجتمعات والأفراد، القدرة على تفعيل حوار التسامح والاحترام، والمغاربة كانوا وما زالوا شعبا عرف على الدوام تعايش الثقافات، ويرفضون بقوة فكرة صراع الحضارات، ونحن ندين كل أشكال اللاتسامح والإقصاء، خاصة القائمة منها، على اختلاف الأديان والمعتقدات والأعراق، وفي هذا السياق فإن حوار الثقافات وتبادل وجهات النظر المنفتحة والمحترمة بين الأفراد والمجموعات من ثقافات متعددة، يصبح أداة لابد منها لضمان استمرار السلم والتعايش في هذا العالم".
ووصف الوزير الأول حضور وفد المكتب الدولي للمعارض بالمغرب، دليلا على إرادة هذا الأخير في تفعيل ثقافة مبنية على الأسس الكونية وأسس وحدة حق الشعوب في العيش في انسجام في ما بينها.
وأشار جطو إلى أن منطقة شمال المغرب تحظى باهتمام خاص من قبل الحكومة، معتبرا أن تنمية هذه الجهة تمثل أولوية للمملكة، مفيدا أن طنجة، بالخصوص، تشهد حاليا تحولات عميقة قادرة على جعلها من بين الأقطاب الاقتصادية الأوائل جنوب المتوسط في أفق 2015، وذلك بالنظر إلى مشاريع البنيات التحتية الكبرى التي تعرفها، مستشهدا بميناء طنجة المتوسطي، الذي سيجعل من مدينة البوغاز نواة للتبادل الاقتصادي ببعد دولي.
وأكد الوزير الأول قناعة المغرب، بأنه بدعم من المكتب، سيفتح صفحة جديدة في تاريخ هذه المؤسسة الدولية، ما سيدشن لا محالة الطريق أمام الدول السائرة في طريق النمو الراغبة مستقبلا في تقديم ترشيحها لاحتضان هذا الحدث، وبالتالي الانخراط في مسارات التنمية البشرية المستدامة.
وفي تصريح لـ "المغربية"، أكد الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، فيسنتي غونزاليس لوسيرتال، أن ملف ترشيح طنجة استقبل بشكل جيد من قبل أعضاء المكتب، مضيفا أن المناظرة الدولية جاءت هي الأخرى لإبراز نقط قوة هذا الملف بصورة مقنعة، واصفا الحملة الترويجية، التي يقوم بها أعضاء الحكومة المغربية بالفاعلة، وقال "كل هذا يجعل حظوظ المغرب قوية وحاضرة، ولنا كل الشروط لنكون متحمسين للاستمرار في توقع نتائج مرضية نهاية هذا المطاف".
وأضاف أن المغرب رغم كونه بلدا في طريق النمو، فإنه يمثل نموذجا يحتذى على مستوى المجهودات المبذولة من قبله، دعما للدول السائرة في طرق النمو، "وهذا معطى إيجابي يعكس مبدأ التضامن الذي يتميز به، ويكشف رؤيته السياسية المنفتحة على باقي العالم، وهي نقط تعطي للمعرض جاذبية خاصة".
وخلال ندوة صحفية نظمت بمناسبة اختتام أشغال المناظرة، أبرز جانمين يو رئيس المكتب أن ماجاء على لسان الوزير الأول المغربي وباقي العروض التي تقدم بها أعضاء الحكومة ومجموعة من الجامعيين والمثقفين، ساعدت على توضيح مسارات النمو التي يعرفها المغرب، وهو ما اعتبره منطلقا لتعزيز التعاون بين المملكة وبلدان أخرى، مؤكدا أن المعرض الدولي سيشجع على هذا التوجه.
وبعد التأكيد خلال الندوة على أهمية المناظرة كخطوة حاسمة قبل التصويت، أجمع المشاركون على أن ما جرى الاطلاع عليه من منجزات، عكس مصداقية الخطاب المغربي وأثبت واقعية وبعد ملف ترشيح طنجة، مبرزين أن الوفد المشارك بنسبة أعضاء بلغت أزيد من 50 عضوا، يجسد اهتمام المكتب بملف المغرب، مذكرين أن معدل حضور مثل هذه المناظرة بكل كوريا الجنوبية وبولونيا، لم يتجاوز على التوالي إلا 22 و18 دولة.
كما تقدم رئيس المكتب الدولي للمعارض بتنويه كبير، تجاه تعبئة الحكومة المغربية لاحتضان المعرض بالشكل اللائق للمناسبة لمكانة المغرب الدولية، وأكد قائلا "لا تزال هناك ستة أشهر قبل تصويت الجمعية العامة من أجل تحديد المدينة المنظمة للمعرض الدولي 2012، و الاستمرار في الترويج بشكل ملح أمر لابد منه إلى آخر مرحلة".
وشدد رئيس المكتب من جانب آخر، على أهمية مستوى التواصل بغية إقناع الدول الأعضاء بالمكتب الدولي للمعارض، بأهمية وقوة ملف ترشيح طنجة وأهمية موضوعها.
م ب