بحث وطني يكشف أسباب قلة المعلومات المستقاة من الإدارات

أسرار الدولة تحول دون تمكين الصحافيين من الخبر

الثلاثاء 29 ماي 2007 - 07:59

أفاد بحث وطني أنجزه مركز الإعلام من أجل الحرية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن نسبة مهمة من الصحافيين المغاربة "غير راضين" عن الإدارة المغربية، تجاه تزويدهم بالخبر وكل ما يتعلق بملابساته .

وفي تقديمه للبحث استنتج المركز أن انعدام أو ندرة تزويد الصحافيين بالمعلومات والتعاون معهم من طرف الوزارات والإدارات العمومية، يبرر القول إن الدولة المغربية تعد أكبر محتكر للخبر، في وقت تعاني الإدارة المغربية عجزا في الشفافية يجد تفسيره أيضا في أنه لا يوجد في المغرب أي نص قانوني يضمن الولوج إلى الخبر، ليبقى هذا الحق متأرجحا بين الخطاب والواقع .

استنتج البحث، الذي شمل عينة من 200 صحافي ينتمون إلى الإعلام العمومي والصحافة الحزبية والخاصة، أن الوزارات والإدارات الأكثر والأقل تعاونا تتوزع بين وزارة التربية الوطنية، وتأتي في المرتبة الأولى بنسبة 12.50 في المائة، ووزارتي والأوقاف والشؤون الإسلامية والمكلفة بالجالية، وكتابة الدولة المكلفة بالأمية والتربية غير النظامية، ووكالة تنمية المقاولات الصغرى والمتوسطة، وبنك المغرب ومركز الأرصاد ومجلس الحسابات، وذلك بنسبة 0.42 في المائة.

وبينما تجيء وزارة الاتصال في المرتبة الثانية بنسبة 8,33 في المائة، السياحة ثالثة بنسبة 7.08 في المائة، ثم وزارة التجهيز والنقل بنسبة 7.8, والإسكان والتعمير بنسبة 6.6 في المائة، والمالية والخوصصة بنسبة 6,25 في المائة، لم تحصل وزارة التجارة والصناعة إلا على 5,83 في المائة, والفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري بنسبة 5,42في المائة، متبوعة بوزارة إعداد التراب الوطني والصحة والشؤون الاقتصادية والعامة والتجارة الخارجية والمندوبية السامية للتخطيط بنسبة 2,8 في المائة.

ولم تحصل الوزارة الأولى سوى على 1,25 في المائة، لتتدرج اللائحة إلى نسبة تقل عن 1في المائة بالنسبة إلى إدارة الجمارك والطاقة والمعادن والعلاقة مع البرلمان.

وزارة الداخلية في المرتبة 16 ويلاحظ أن وزارة الداخلية جاءت في المرتبة السادسة عشرة بالنسبة إلى الوزارات والإدارات المعنية، إذ لم تحصل سوى على نسبة 2,08 من رضى المستجوبين.

ويرجع ذلك إلى الطبيعة الأمنية الشديدة التي تكتسيها الوزارة، خصوصا مع التطورات السياسية والجيوسياسية التي تشهدها الساحة الدولية منذ مطلع العقد الجاري، وتنامي موجة الإرهاب على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

وتجدر الإشارة إلى أن الوزارات الأكثر تعاونا تختلف حسب الإعلام العمومي والصحافة الحزبية والخاصة.

وبالنسبة إلى الصحافة الحزبية جاءت وزارة التربية الوطنية في المرتبة الأولى دائما، لكن بنسبة 19.44 في المائة، تليها وزارة الثقافة بنسبة 13.89 في المائة، ثم المالية والتجهيز والسياحة والشباب الرياضة والاتصال.

وللصحافيين في الإعلام العمومي رأي مغاير تجاه الوزارات والإدارات الأقل تعاونا
وفي هذا السياق نالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون نسبة 20 في المائة من الأصوات السلبية، والصحة نسبة 16,67 في المائة، والعدل نسبة 13,33 في المائة، ثم الداخلية بنسبة 13,33 في المائة، والطاقة نسبة 6,6 في المائة، ومالية نسبة 3,33 في المائة، والتربية الوطنية نسبة 3,33 في المائة، والسياحة والتجارة والصناعة والوزارة الأولى والتجهيز والنقل والتجارة الخارجية والتشغيل والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، على النسبة ذاتها وسواء تعلق الأمر بالصحافة التابعة للإعلام العمومي أو الحزبي أو الخاص، تظل وزارة الداخلية على رأس قائمة الإدارات والوزارات الأقل تعاونا مع رجال الإعلام.

وتبلغ النسبة العامة 33 في المائة، ثم وزارة الشؤون الخارجية بنسبة 14 في المائة، ووزارة العدل بنسبة 12 في المائة، وإدارة الدفاع بنسبة 9 في المائة، والنسبة ذاتها لوزارتي الأوقاف والشؤون الاسلامية والفلاحة.

وتتراوح النسبة بين 0 في المائة و 5 في المائة بالنسبة إلى باقي الإدارات والوزارات.

الملفات السرية أو صعبة الولوج تتعدد الملفات السرية أو صعبة الولوج بالنسبة إلى الصحافيين من مختلف الآفاق.

وحسب العينة التي شملها البحث يصل العدد إلى 400 ملف وموضوع.

وفي حين ينص الفصل 187 من القانون الجنائي على بعضها تحت عنوان الأمن والدفاع الوطني، يرتبط البعض الآخر بقضية الصحراء، سواء على مستوى الدبلوماسية المغربية، أو على مستوى الوضع في منطقة الصحراء.

ويعتبر غالبية الصحافيين أن الملكية والعائلة الملكية والقرار داخل القصر الملكي، مواضيع تصعب المغامرة في تجليها، لأنها ترتدي طابعا سريا وهي مصانة من طرف الدستور.

وتندرج في خانة السرية أيضا مواضيع اقتصادية مثل الخوصصة والبورصة وعروض الأثمان والإحصائيات الاقتصادية.

وموضوع الرشوة في الإدارة العمومية وسوء استعمال السلطة من جانب الإداريين, موضوعان يندرجان كذلك ضمن الملفات صعبة الولوج, لان الإدارة تحافظ على نفسها ضد الصحافيين حينما يتعلق الأمر بمواقفها وبسوء تدبيرها للسطة.

وفي مايخص العدالة تتعدد المقالات في الصحف الوطنية محللة أن الأسباب الحقيقية للرشوة وسوء استخدام السلطة يرجعان إلى عدم استقلال القضاء عن السلطتين الأخريين.

ومن ناحية أخرى، يجد الصحافيون أنفسهم باستمرار أمام صعوبات من أجل الحصول على الأخبار من وزارة العدل، خصوصا سير التحقيقات حول الإرهاب وملفات الرشوة والجنس والاغتصاب والمثلية.

وحتى إن لم تكن لهم علاقة مباشرة مع الإدارة، فإن الصحافيين يعتقدون أن الدراسات التي تنجزها الدولة حول هذه الظواهر لا تجد استحسانا يذكر.

وبالأرقام نال مجال الأمن والدفاع نسبة 36,67 في المائة، بالنسبة إلى المواضيع التي يعتبرها الصحافيون سرية أو يصادفون صعوبات للولوج إليها.

وتحتل الملفات الاقتصادية المرتبة الثانية بنسبة 11,43 في المائة، والمكانة الثالثة ملف الصحراء بنسبة 9,52 في المائة، وقضايا الجنس في المرتبة الرابعة بنسبة 7,14 في المائة، ثم الملكية في المنزلة الخامسة بنسبة 6,19 في المائة، وفي المرتبة السادسة القضايا الخارجية بنسبة 5,71 في المائة.

المواقع الإلكترونية للوزارات سطحية ويذكر أن نسبة 57 في المائة من الصحافيين الذين شملهم البحث ترى أن المواقع الإلكترونية للوزارات والإدارات العمومية ليست مفيدة كمصدر للخبر، ومواضيعها سطحية.

في وقت تصرح نسبة 76 في المائة أنها غير راضية عن الخدمات التي تقدمها المصالح المكلفة بالإعلام والتواصل.

وأكثر من ذلك تؤكد نسبة 41 في المائة أنها واجهت نزاعات مع الإدارة بسبب امتناعها عن إعطاء خبر أو بسبب موقفها تجاه خبر نشر.

وأصدر البحث توصيات دعا فيها إلى إرساء نظام للإعلام في كل إدارة ووزارة، من أجل تجاوز السير غير الطبيعي في العلاقة بين الإدارة والصحافيين، عبر نظام قادر على تلبية طلبات الصحافيين بشكل سريع وفعال.

وأكد في هذا الصدد أن"أي طلب لأي صحافي ينبغي ألا يهمل".

وشدد البحث على ضرورة مراجعة الفصل 18 من قانون الوظيفة العمومية، الذي يعطي للموظف الحق المطلق في الحفاظ على الخبر.

وكذا الفصل 187 من القانون الجنائي حول أسرار الدفاع الوطني إضافة إلى تشجيع التواصل بين الجانبين، وتنظيم لقاءات مشتركة تتيح تعميق الفهم، وإقامة دورات تكوينية بالنسبة إلى غير الملمين بالرسالة الإعلامية.




تابعونا على فيسبوك