اليوم العالمي للأشخاص المختفين

يوم للمؤازرة وزرع أمل العودة

الجمعة 25 ماي 2007 - 07:36

ما من شك في أن اختفاء شخص ما يخلف من ورائه مآسي وأحزان عميقة لدى ذويه وأفراد أسرته الذين يظلون في حيرة وقلق دائمين لا يخفف من وطأتهما إلا ذلك البصيص من الأمل الذي يراودهم بأن مفقودهم قد يظهر يوما.

وإذا كانت دواعي اختفاء بعض الأشخاص معروفة في حالات معينة، فإن الأسباب في حالات أخرى تكون مجهولة، ما يجعل المأساة أكبر والمعاناة أقسى وأشد .

وانطلاقا من الوعي بخطورة ظاهرة الاختفاء هذه وانعكاساتها الأليمة على الأسر والمجتمع على حد سواء تقرر تخليد يوم عالمي (25 ماي من كل سنة) للأشخاص المختفين لاسيما الأطفال، الذين أصبحوا في الآونة الأخيرة عرضة أكثر من غيرهم لهذه الظاهرة التي تتعدد أسبابها وتتشعب لتشمل الاختطاف طلبا لفدية أو بهدف الاغتصاب أو لمجرد الانتقام أو لأسباب سياسية أو غيرها.

لذلك فإن تخليد اليوم العالمي للمختفين أو المفقودين، وخاصة الأطفال منهم, يشكل مناسبة لمشاطرة الأسر المعنية مآسيها ولمساعدتها على التمسك بأمل العودة من خلال تعبئة مختلف مكونات المجتمع، ولاسيما جمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، التي يعتبر دورها أساسيا في التخفيف من حدة ظاهرة الاختفاء.

والأكيد أن اختفاء شخص ما دون سابق إنذار يكون له وقع بليغ على عائلته يتجاوز من حيث المعاناة وقع الوفاة.

فالوفاة تترك بالتأكيد أسى وحزنا عميقين لدى أسرة الفقيد إلا أنهما يزولان مع مر الأيام انطلاقا من الإيمان بقضاء الله وقدره، أما الاختفاء، وعلى العكس من ذلك، فكلما طالت مدته كلما زادت حدة معاناة أسرة الشخص المختفي التي تظل متمسكة ببصيص الأمل مهما كان خافتا .

وفي المغرب، تختلف دواعي الاختفاء بين حالات اختفت طواعية هربا من ظروف اجتماعية معينة وبين حالات أخرى اختفت قسرا وتركت وراءها دمارا نفسيا يرافق الأهل إلى حين استجلاء الحقيقة .

وإذا كان الاختفاء لأسباب نفسية واجتماعية مرتبطا بالشخص نفسه وبالوسط الذي يعيش فيه وينتهي في غالبية الأحيان بالعودة إلى البيت، فإن حالات الاختفاء كرها، التي يتعرض لها الأطفال على الخصوص، تثير مخاوف أكبر وتنتهي غالبيتها بمآس اجتماعية (اغتصاب، قتل) لايقتصر تأثيرها على عائلة المختفي وإنما يمتد إلى المجتمع.

لذلك فإن هذه الحالات تقتضي انخراط كافة مكونات المجتمع من أجل توعية الأطفال وأسرهم بخطورة هذه الظاهرة.

وفي هذا السياق، تتدخل العديد من جمعيات المجتمع المدني للتوعية بذلك وبعث رسالة تضامن وأمل إلى أسر الأطفال المختفين أو المختطفين كما تتعبأ وسائل الإعلام عن طريق برامج اجتماعية توعوية وخدماتية بهدف إعادة ربط الاتصال بين المفقودين وذويهم.

وقد لعبت هذه البرامج بالفعل دورا كبيرا في عودة العديد من الأشخاص المفقودين إلى دفء عائلاتهم بعد سنوات من الفراق.

واهتز المجتمع المغربي بسبب قضايا اختفاءات كثيرة للأطفال خلفت من ورائها مآسي عميقة، وذلك لكونها بالأساس قضايا غريبة عن مجتمع قام على الدوام على التساكن والتعايش والتآزر.

ولعل أكثر هذه القضايا مأساوية هي قضية سفاح تارودانت التي بدأت باختفاء ثمانية أطفال ثم اغتصابهم لتنتهي بقتلهم، وكذا قضية الطفل ياسين بمراكش الذي اختفى عن الأنظار قبل أن يجري العثور عليه في سطح بيت سيدة حبسته مع قططها وكلابها.

ومن جهة أخرى، شكلت الاختفاءات القسرية التي شهدها المغرب في الماضي لأسباب سياسية، مرحلة قاسية تكبدتها الأسر بمرارة كبيرة قبل أن يجري طي هذه الصفحة عن طريق هيئة الإنصاف والمصالحة التي عملت بالتحري الميداني والبحث الوثائقي على اكتشاف أو تدقيق أو تحديد هوية العديد من الأشخاص الذين اختفوا أو فقدوا لتوصي في تقريرها الختامي بتحريم الاختفاء القسري باعتباره واحدا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

والواقع أنه مهما كانت دواعي الاختفاء ومهما تعددت أسبابه، فإن الأجدر هو إيلاء هذه الظاهرة، التي تتفاقم حدتها في كافة المجتمعات، الأهمية التي تستحقها، بدءا بإبلاغ الأسر عن حالات الاختفاء التي يتعرض لها أحد أفرادها في أسرع وقت ممكن، ومرورا ببذل الجهات المسؤولة لكافة الجهود اللازمة لاستجلاء الحقيقة، ثم وصولا إلى تكثيف المجتمع المدني لمبادراته وأنشطته التوعوية للوقاية من هذه الآفة التي لا يقتصر ضررها على الأسر المعنية بل يشمل المجتمع برمته.




تابعونا على فيسبوك