وضع التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2007، المغرب في مقدمة البلدان العربية التي حققت تقدما في مجال حقوق الإنسان.
واستند تقرير المنظمة (امنيستي انترناشيونال)، على »تطورات مغربية« اعتبرها في غاية الأهمية خلال الفترة الأخيرة، منها إقدام المغرب على تبني قانون جديد للجنسية يعطي المرأة مزيدا من الحقوق، واستمرار السلطات المغربية في حوار بناء مع المنظمة بشأن عدد من القضايا الحقوقية.
فضلا عن استمرار تنفيذ المغرب لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي تعتبرها المنظمة هيئة رائدة لم يسبق لها مثيل في المغرب، وهي أول لجنة لإقرار الحقيقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم العربي كافة.
وجاء اعتراف المنظمة بالتقدم الذي حققه المغرب في إطار المقارنة مع عدد من الدول التي تعرض فيها في مجال حقوق الإنسان لانتكاسات خطيرة.
واعتبر التقرير الصادر أول أمس الحكومات القوية والجماعات المسلحة مسؤولة عن إثارة الخوف من أجل إهدار حقوق الإنسان وخلق عالم يتسم بالاستقطاب والخطر على نحو متزايد.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أيرين خان، إن »بعض الحكومات تهدر سيادة القانون وحقوق الإنسان، وتغذي العنصرية وكراهية الأجانب، وتؤدي إلى فصم عرى المجتمعات، وتزيد من مظاهر التفاوت، وتغرس بذور العنف وتؤجج الصراع، وذلك من خلال ما تنتهجه من سياسات تتسم بقصر النظر ونشر الخوف والانقسام".
أما بخصوص المغرب، فالوضع مستقر ويشجع على التعاون.
وقال كلوديو كوردون المدير العام بالمنظمة الحقوقية الدولية التي يقع مقرها بلندن"إننا نقيم منذ مدة طويلة حوارا طيبا مع السلطات المغربية".
معتبرا التعاون مع المغرب وصل إلى مستوى مشجع يساعد المنظمة على أداء مهامها.
وأضاف كلوديو كوردون "أن المغرب يمكنه أن يقوم بدور ريادي في منطقة الشرق الأوسط كلها في مجال تعزيز حقوق الإنسان خاصة في ما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام".
ودعا كوردون المغرب الانضمام إلى الحملة العالمية التي تقودها منظمته لإلغاء عقوبة الإعدام وقال : "سيكون أمرا جيدا أن نرى المغرب ينضم إلى هذا الجهد".
من جهة أخرى قال مالكوم سمارت مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، إن "ما يزيد من تشجيعنا عموما هو وتيرة تقدم المغرب في مجال حماية حقوق الإنسان ولا يسعنا إلا الاعتراف بالخطوات المهمة التي قطعتها المملكة في هذا الميدان".
وأبرز المسؤول الحقوقي الدولي في هذا الصدد تبني القانون الجديد للجنسية بالمغرب والذي يتيح لأبناء المغربيات المتزوجات من أجانب الحصول على الجنسية المغربية، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بخطوة مهمة تضاف إلى منجزات أخرى للمغرب في مجال حقوق الإنسان خاصة منها حقوق المرأة وحقوق الطفل.
وأعرب سمارت من جهة أخرى عن أمله في تعزيز المغرب لمسيرته في هذا المجال، وذلك من خلال تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي اعتبر أنها مثلت تجربة فريدة من نوعها في هذا الباب وخلقت آمالا كبيرة في المنطقة كلها.
وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من الجمعيات المغربية تعمل في مجال حقوق الإنسان منذ عقود وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وهي جمعيات دأبت على رصد وتتبع أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب والمطالبة باحترام كرامة المواطن وحماية حقوقه.
وهي جمعيات مستقلة تنشط إلى جانب مؤسسات هيئات تأسست بمبادرات من الجهات الرسمية مثل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة.