تكريم خاص بنيويورك لعاشقة المغرب

جلالة الملك ينوه بالراحلة باتي بيرش

السبت 26 ماي 2007 - 20:00

نوه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالفقيدة باتي بيرش التي كانت واحدة من بين الشخصيات التي"أغنت بعطائها سجل الصداقة المتميزة بين المغرب والولايات المتحدة بحيث أضفت عليها لمسة من الحميمية لا تتأتى سوى من خلال الفن والثقافة وما يبثانه من أحاسيس و مشاعر في ق

وأكد جلالة الملك، في رسالة تلاها أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك، أول أمس الأربعاء بمتحف ميتروبوليتان للفن خلال حفل تكريمي للفقيدة، والذي جرى بحضور عدد من الشخصيات من عالم الفن والثقافة والأبناك والمال بنيويورك، أن "المراجع التاريخية والدبلوماسية للمملكة المغربية والولايات المتحدة الأميركية تحفظ أن علاقاتهما اتسمت منذ الوهلة الأولى بطابع الاستثناء.كما تسجل ذاكرة التاريخ أن الملحمة الرائعة التي أبدع شعبانا في كتابة فصولها، كانت ولا تزال، مع توالي الحقب والأزمان، ثمرة لما أسدته شخصيات قل نظيرها، تحركها دوافع الالتزام والشغف والعزيمة".

وأبرز جلالة الملك أن »السيدة باتي بيرش، ظلت إلى آخر رمق في حياتها التي انطفأت شعلتها منذ بضعة أسابيع، واحدة من بين هذه الشخصيات التي أغنت بعطائها سجل الصداقة المتميزة التي تجمعنا.

وقد كانت رؤى الفقيدة وأعمالها مثالا في التميز، بحيث أضفت على الصداقة المغربية الأميركية لمسة من الحميمية لا تتأتى سوى من خلال الفن والثقافة وما يبثانه من أحاسيس ومشاعر في قلب كل واحد منا".

وقال جلالته"تلكم هي السجايا التي أود أن أشهد بها في حق الفقيدة، في هذه اللحظات المفعمة بالصدق والخشوع التي تجمعنا في كنف متحف ميتروبوليتان للفن، وهو الفضاء الذي شغفت بحبه وأودعته من عطائها الشيء الكثير".

وأضاف جلالته"كل من عرفوا السيدة باتي، سواء داخل المغرب أو خارجه، يدركون جيدا أن الشك لم يساورها قط بشأن الأحلام التي كانت تراودها بالنسبة إلى بلادنا كما لا يخفى عليهم ما كان يحذوها من إرادة راسخة لتحاشي كافة أشكال النبذ والإقصاء، والعمل، في المقابل، على تيسير التلاقي والالتحام بين ثقافاتنا وهوياتنا وعقائدنا، وهي الإرادة التي مكنتها من إضفاء بعد غير مسبوق على العلاقات المغربية الأميركية في شقيها الاجتماعي والثقافي".

وتابع جلالة الملك "لا زلت أذكر جيدا لقائي الأول بالسيدة بيرش، والذي جرى بمناسبة عودة المنبر التاريخي لمسجد الكتبية إلى مدينة مراكش.ويعتبر هذا المنبر الذي عمر قرابة ألف سنة، شاهدا متميزا على تجذر تراثنا وغناه وقد قدر لهذا المنبر أن يستعيد بهاءه ورونقه ومكانته بفضل السيدة باتي بيرش، التي أخذت على عاتقها في أحد الأيام مسؤولية القيام بترميمه وفق ما تقتضيه متطلبات الدقة والإتقان، مستعينة في ذلك بخدمات أفضل الخبراء في هذا المجال".

وقال جلالته"لا أنسى تلك الالتفاتة الحميمية والصادقة التي قامت بها الفقيدة من خلال الاتصال بأحد كبار الفنانين آنذاك بقصد إنجاز بورتريه لجوبا الثاني وإهدائه خصيصا لملك المغرب.كما أتذكر أنه، رغم مرضها واعتلال صحتها بشكل كبير، فقد قيضت السيدة باتي آخر قواها لترميم دار الباشا بمراكش لكي تصبح متحفا سيحتضن مجموعتها المتميزة من لوحات لكبار الفنانين، كانت قد أهدتها للمغرب كآخر عربون للمحبة التي تكنها لبلادنا".

وذكر جلالة الملك بأنه "منذ أزيد من قرنين من الزمن، وبالضبط في شهر دجنبر من عام 1789، بعث الرئيس جورج واشنطن إلى جدي المنعم السلطان محمد بن عبد الله بخطاب يلتمس فيه الدعم .ومما جاء في هذا الخطاب أن الشعب الأميركي الفتي لا يملك لا ذهبا ولا فضة مقابل الدعم المطلوب، بيد أنه سيحفظ الجميل ويذكره في يوم من الأيام.".

وخلصت الرسالة الملكية إلى القول إنه "وعلى غرار من سبقها إلى ذلك ومن سيحذو حذوها في المستقبل، فإن السيدة باتي بيرش قد أكدت، بكل اللباقة والإيثار المعهودين فيها، هذه الرؤية المؤسسة لجورج واشنطن لن ينساها المغرب أبدا".

يذكر أن الراحلة باتي بيرش، التي كانت تكن عشقا خاصا للمغرب، حظيت بإشادة قوية خلال حفل تكريم أقيم أول أمس الأربعاء بمتحف (ميتروبوليتان للفن)، وتميز بتلاوة رسالة صاحب لجلالة الملك محمد السادس.

وشكل هذا الحفل الذي افتتحه مدير المتحف فليب دي مونتيبيلو بحضور عدد من الشخصيات تنتمي إلى عالم الفن والثقافة والأبناك والمال بنيويورك، فرصة لأصدقاء وزملاء الفقيدة لإبراز خصالها الإنسانية والفكرية، حيث أبرزوا الحب الخاص التي كانت توليه بيرش للمغرب، "أرض الحضارة الثقافة العريقتين".

وأشار فارتان غريغوريان رئيس (كارنيجي كربوريشان أوف نيويورك) وهي مؤسسة للفنون والثقافة، إلى أن"باتي بيرش كانت ترى في المغرب جسر بين الحضارات، بين الشرق والغرب".

وأضاف أن الراحلة "كانت مقتنعة بأن الفن كان عاملا للتقارب والصداقة والأخوة بين الأمم".

مبرزا أن المنبر التاريخي لمسجد الكتبية، الذي أخذت على عاتقها مسؤولية ترميمه وكذا (دار الباشا) بمراكش الذي سيحتضن مجموعة من لوحات كبار الفنانين التي كانت قد أهدتها للمغرب،"سيظلان رمزا للصداقة بين الولايات المتحدة والمملكة".

من جهته، ذكر ستيفانو كاربوني، محافظ قسم الفن الإسلامي بمتحف (ميتروبوليتان للفن)بنيويورك، بالدعم الذي قدمته بيرش للمتحف بهدف التعرف أكثر على ثقافة وحضارة المغرب والعالم الإسلامي عموما.

وأكد أن المتحف سيواصل مسيرة الراحلة باتي بيرش لتعزيز التعاون مع المغرب، وذلك خدمة للنهوض بالفن والثقافة.

وأخذت باتي بيرش التي توفيت بنيويورك عن سن الـ84 عاما، على عاتقها مسؤولية ترميم المنبر التاريخي لمسجد الكتبية، وكذا (دار الباشا) بمراكش لتصبح متحفا يحتضن مجموعة من لوحات الفنانين الكبار والتي كانت أهدتها للمغرب.

حضر هذا الحفل أيضا سفير المغرب بواشنطن عزيز مكوار ومساعد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة حميد شبار وشخصيات مغربية أخرى.




تابعونا على فيسبوك