تستأنف الغرفة الجنحية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، اليوم الخميس، الاستماع إلى الشهود، الذين يفوق عددهم 30 شاهدا في ملف القرض العقاري والسياحي.
بعد أن أمر رئيس الجلسة المستشار مصطفى فارس، استقدام خمسة منهم، عن طريق القوة العمومية، لتخلفهم عن الحضور، في جلسة أول أمس الثلاثاء، التي قالت مصادر موثوقة إنه قبيل انطلاقها، بادرت المتهمة رقية الجعايدي، رفقة محاميها إلى الدخول على رئيس الجلسة بمكتبه، حيث قدمت له اعتذارها على ما بدر منها في الجلسة السابقة، عندما تلفظت بتعبير باللهجة المصرية، اعتبره القاضي "قلة حياء وعدم احترام لهيئة الحكم".
وخلال جلسة الثلاثاء، استمع القاضي إلى سبعة شهود بخصوص ملف"بيع مقر وكالة القرض العقاري والسياحي بإقليم بني ملال"، وملف"مطبعة البنك بمنطقة الحي المحمدي"، و"أحد الأروقة الفنية بالبيضاء"، إضافة إلى ملف "مصحة القاضي" وملف فواتير شركة"كرافيك سيستم" التي كانت تستخلص لمرتين من قبل البنك، وكانت المفتشية العامة من اكتشفت هذه الخروقات.
وعند الاستماع للشهادات، لم يستطع الشهود أن يشرحوا العديد من المسائل العالقة للقاضي، ومنهم من غير أقواله التي صرح بها أمام قاضي التحقيق، مدعيا أن ذلك مضى عليه سنوات طوال.
ثم طلب القاضي من أحد الشهود، الذي كان يعمل مستشارا فنيا، لدى الرئيس المدير العام السابق مولاي الزين الزاهيدي (الموجود في حالة فرار) أن يشرح له بعض النقاط الغامضة حول ملف "مصحة القاضي" أو "مصحة برومو كلينيك"، التي منح لها قرض يغطي مصاريف المشروع مائة بالمائة دون حصول البنك على ضمانات شخصية من المستثمرين (وهم 29 طبيبا مختصا) حصلوا على قرض بقيمة 6 ملايير سنتيم، دون ضمانات شخصية، وجرى تغيير اسم الشركة من برومو كلينيك إلى مصحة القاضي لأجل استخلاص الديون بعدما عرف المشروع العديد من المشاكل.
وخلال الجلسة نفسها، التي بدت عادية جدا، جلس خلالها المتهمون جنبا إلى جنب خلف هيئة دفاعهم، فيما طلب القاضي من الشهود البقاء بالخارج إلى حين المناداة عليهم، ودامت ثلاث ساعات متوالية.
واستكمل القاضي، خلال الجلسة أيضا، الاستماع إلى المتهمين في الملفات الثلاثة الأخيرة، بعد حفظ باقي الملفات من قبل قاضي التحقيق، وهي ملف مشروع "البركة 2" ومشروع "ستراسبورغ" ومشروع "اركالا"، وهي ثلاثة مشاريع تعود إلى منعش عقاري واحد يدعى "عبد الرزاق بن كيران"، لكن ما آخد عليه رئيس الجلسة المتهمين المستجوبين في هذا الملف، وهم عبد الحق بن كيران وادريس الحيمر وكمال أزناي، هو أنهم سلموا لصاحب المشاريع إفراجات متوالية، وغطوا القرض بنسبة مائة بالمائة وهو ما يخالف قوانين الأبناك في المغرب وما أشار إليه تقرير المفتشية العامة واللجنة البرلمانية، بأن السياش لا يحترم القوانين المعمول بها، وأنه خلال المشاريع الثلاثة، قدم أراضي كضمانة شخصية وهي مرهونة لأبناك أخرى، وبلغت قيمة القرض 114 مليون درهم في حين أن التأمين شمل فقط مبلغ 70 مليون درهم وهي قيمة الأرض التي سلمها المنعش.
فأجاب بن كيران مستغربا من النتائج، التي توصلت إليها المفتشية العامة واللجنة البرلمانية حول هاته الملفات، التي وصفت بـ "العمليات غير العادية والخارجة عن القانون"، واعتبر المدير العام السابق أنه اتخذ قرارا جد عاد لمنح هذا القرض للمنعش العقاري المذكور، لأنه طلبه من أجل تسوية الرهون ورفع اليد عنها من قبل باقي الأبناك، التي كان يتعامل معها المنعش قبل السياش .
وهو ما قاله أيضا المتهمان كمال أزناي وإدريس الحيمر، مؤكدين أن المشاريع الثلاثة، استحضر فيها مبدأ الثقة، لأن المنعش تعامل مع البنك في مشاريع أخرى، والإفراجات التي سلمت له، كانت لتسوية مشاكله مع باقي البنوك، خاصة أن ملفاته كانت جاهزة، وتتوفر على التصاميم، وحاصلة على تمويل مائة بالمائة.
وتساءل القاضي حول إمكانية منح البنك لتمويل كامل المشاريع، فأجاب المتهمون الثلاثة أن ذلك غير مسموح به، لكن القوانين الداخلية للسياش، التي جرى الاتفاق عليها مع البنك الدولي، تجيز ذلك خاصة مع الزبناء المهمين والمعروفين ومحل ثقة من قبل البنك.
ويبدو أن الغرفة الجنائية الابتدائية ترغب في طي هذا الملف بسرعة، للتفرغ لباقي ملفات الفساد المالي والإداري، المفتوحة والمعروضة على الغرفة ذاتها، وذلك من خلال السرعة التي تنظر فيها إلى هذا الملف، بتخصيص جلستين في أسبوع واحد، واستكمالها للاستماع إلى المتهمين، إلا أنه تبقى هناك العديد من الحقائق الغامضة التي لم يكشف عنها من قبلهم، وربما سيكشف عنها تقرير المفتشية العامة، الذي طلبت هيئة الحكم إحضاره، إضافة إلى تصريحات باقي الشهود في القضية ومنهم أصحاب المشاريع التي مستها الخروقات.