باشرت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بداية الأسبوع الجاري، تحقيقات معمقة مع أربعة عناصر يشتبه في انتمائها إلى شبكة لها علاقة مع فروع استقطاب متطوعين في مراكز تدريب "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهي التسمية الجديدة التي اعتمدتها الجماعة ا
وكشفت مصادر أمنية جيدة الاطلاع، في إفادات لـ »المغربية«، أن المتهمين كانوا يضطلعون بدور استقطاب المقاتلين المغاربة بهدف إرسالهم إلى العراق، مشيرة إلى أن ثلاثة منهم اعتقلوا، نهاية الأسبوع، في فاس ونواحيها، في حين أوقف العنصر الرابع بمنطقة سيدي عثمان في الدارالبيضاء.
وذكرت المصادر نفسها أن الموقوفين، الذين يوجدون في عقدهم الثالث، تلقوا تدريبات في معسكرات تابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، مبرزة أن أسماءهم وردت خلال التحقيقات مع المتهمين العشرين، الذين اعتقلوا، أخيرا، في عدد من مدن المملكة، خصوصا في فاس والناظور.
وأشارت المصادر إلى أن المتهمين أقروا بربطهم صلات بعناصر من السلفية الجهادية بالجزائر، إذ كانوا يعقدون لقاءات للاطلاع على آخر الترتيبات والتعليمات، قبل أن يباشروا نشاط تجنيد الشباب المغاربة، كما خضعوا لتدريبات على استعمال الأسلحة.
وأكدت المصادر أن هذه الشبكة سعت إلى تحويل منطقة ذات تضاريس وعرة في بوعرفة إلى محطة يتلقى فيها شباب مغاربة تدريبات أولية، قبل توجههم إلى الجزائر، حيث تقع معسكرات تابعة للجماعة السلفية.
وجاءت عملية اعتقال المتهمين، حسب ما أسرت به مصادر أمنية، نتيجة تنسيق أمني بين الأجهزة المغربية ونظيرتيها الأميركية والأوروبية، مؤكدة أنه خطط لها منذ أزيد من أسبوع، قبل أن تنطلق الاعتقالات في توقيت متقارب، بعدد من أحياء فاس ونواحيها والناظور، ويقتاد 12 منهم إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في البيضاء.
وأفادت المصادر أن السلطات الأمنية حجزت، خلال مداهمة منازل الموقوفين، أسلحة بيضاء (سيوف) وأجهزة كومبيوتر وأقراصا مدمجة، إلى جانب كتب دينية تحث على التطرف وهواتف محمولة، مبرزة أن أعمارهم تتراوح ما بين 20 و55 سنة.
ومن بين المعتقلين، تؤكد المصادر نفسها، أربعة أشخاص، كل اثنين منهم شقيقان، مضيفة أن جميعهم حليقو اللحية، باستثناء المتهمين، الذين يوجدون في عقدهم الخامس.
وذكرت أن عناصر هذه الشبكة، التي يعتقد بأن لها علاقة مع فروع استقطاب متطوعين في مراكز تدريب تنظيم القاعدة، "عملت على إرسال شباب إلى معسكرات تابعة للجماعة السلفية الجزائرية بهدف تلقي تدريبات عسكرية".
ورجحت المصادر"اطلاع الموقوفين الثمانية، الذي لم تمنح معلومات حولهم، بأدوار مهمة داخل هذه الشبكة"، مضيفة أن"المتهمين كانوا يلتقون بمسجد في فاس، في حين يعقدون اجتماعاتهم بمنزل أحد المشتبه بهم"، دون ذكر تفاصيل أخرى حول الموضوع
وأفادت أن المعتقلين الـ 12 لم ترد أسماؤهم في لائحة المبحوث عنهم، التي أصدرتها السلطات الأمنية بخصوص المتهمين بالانتماء إلى"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" موضحة أنها »المرة الأولى التي تحدد فيها طبيعة نشاطهم بعد ورود أسمائهم خلال تحقيقات خضع لها أخيرا مجموعة من المشتبه بهم".
وتأتي هذه الحملة مع مواصلة الأجهزة الأمنية تعقب مجندي المقاتلين المغاربة، إذ تمكنت من تفكيك مجموعة من الشبكات واعتقال عناصر خطيرة، كما تسلمت، أخيرا، من الأمن السوري ثلاثة مغاربة يشتبه في سعيهم إلى التوجه إلى بلاد الرافدين بهدف مواجهة القوات الأميركية.