حظيت زيارة خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، إلى بلادنا بدعوة من جلالة الملك محمد السادس، باهتمام وطني ودولي كبير .
وتجاوزت هذه الزيارة الحدود السياسية لتؤكد الاهتمام بالجانب الاجتماعي، في هذا الإطار تندرج المساهمة الفاعلة للعاهل السعودي في دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس يوم 18 ماي 2005، إذ تعبر هذه المبادرة عن ما في القلب من حب للمغرب والمغاربة.
فقد قدم العاهل السعودي يوم الجمعة الماضي (اليوم الثاني والأخير من الزيارة الرسمية للمملكة المغربية) هبة مالية قدرها 50 مليون دولار لدعم المبادرة التي تهدف إلى توفير العيش الكريم للمواطنين الذين يعانون الفقر والعزلة، وهي المساهمة التي لفتت الأنظار إليها وأثلجت الصدور.
ومن الطبيعي جدا، أن نثمن نحن المغاربة عاليا مبادرة العاهل السعودي ودعمه الكبير لبلدنا الطامح إلى القضاء على الفقر والتهميش، إذ فضل خوض رهان التنمية الاجتماعية في مختلف أنحائه.
ومن الطبيعي أيضا أن نشكر له التفاته إلى مواطني بلد شقيق لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
لكن اللافت للانتباه هو أن الدعم المالي الكبير من قبل العاهل السعودي لمبادرة التنمية البشرية لم يستحسنه المغاربة فحسب، بل السعوديون أيضا، وأثنى زوار المواقع الإلكترونية للصحف السعودية التي نشرت الخبر على الالتفاتة ذاتها، معبرين عن اعتزازهم بما أقدم عليه عاهلهم تجاه بلد شقيق، وعن أملهم في أن تتواصل مثل هذه الالتفاتات تجاه بلد يكنون له الحب والتقدير.
وجاءت الزيارة الأخيرة للعاهل السعودي إلى المملكة المغربية بدعوة من جلالة الملك لتؤكد اهتمام المغرب بمحيطه العربي وتشبثه به بالموازاة مع انفتاحه على العالم.
فالمغرب الذي يقع في أقصى نقطة في العالم العربي لم ينسه قربه من القارة الأوروبية انتماءه، كما لم ينس أشقاؤه ذلك، إذ يرضع المغاربة حبهم للعالمين العربي والإسلامي من أثداء أمهاتهم لذلك يهتزون كلما أصاب مكروه أي بلد عربي أو مسلم.
والواقع أن الدعم الذي قدمه العاهل السعودي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليس مفاجئا بالنظر إلى عمق العلاقات التي تربط بين البلدين، وهو ما عبر عنه، بل وأكده البيان المشترك، إذ ثمن جلالة الملك وخادم الحرمين الشريفين، وأبديا عميق ارتياحهما لما حققته مسيرة التعاون الثنائي المثمر والبناء بينهما من نتائج جد إيجابية.
كما أشار البيان إلى إشادة خادم الحرمين الشريفين، بما تشهده المملكة المغربية من تنمية شاملة ومن تقدم وتطور في جميع المجالات، وما يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أهمية خاصة للتنمية المستدامة، تعكسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تعتبر مثالا رائدا على طريق التقدم والازدهار .