أجمع المشاركون في المنتدى، الذي نظمه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نهاية الأسبوع في الدار البيضاء، حول "إصلاحات جديدة من أجل تدبير ناجع للمدينة".
على تبني عدد من الإصلاحات الجوهرية، أهمها الاعتماد على سياسة وطنية للمدينة تندرج ضمن الاختيارات الكبرى لإعداد التراب الوطني، من خلال نهج مقاربة جديدة لقضايا العمران، مشددين على أن الواقع سجل أن ثلاثين سنة من التدبير الجماعي أبانت عن ضعف مهول لدى المؤسسات المنتخبة وعجز كبير في الأداء، ما يقتضي إدخال إصلاحات على مستوى المنتخبين، وكذا على مستوى التخطيط الحضري، لمسايرة انتظارات السكان، مع تبني منظور جديد للمدينة يدمج الجماعات القروية كذلك.
وقال محمد اليازغي، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، في افتتاح هذا المنتدى التشاوري، بعد ظهر يوم الجمعة المنصرم، إن أي إصلاح للمجال الحضري يجب أن يركز على إشكالية تسيير وتأهيل المدن، بالنظر إلى الدور المهم، الذي أصبحت تلعبه المدينة كعنصر أساسي لأي تنمية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.
وأضاف اليازغي أن الوقت حان لتقييم تجربة التدبير الجماعي بالمغرب، خاصة بالمدن، حيث عرف العمل الجماعي تراكم إخفاقات عدة دامت على مدى ثلاثة عقود، وهمت العديد الجماعات، بما فيها بعض الجماعات التي كان يسيرها منتخبون ينتمون إلى الاتحاد الاشتراكي. وأكد اليازغي أن المنتدى الذي حضره رجال أعمال وجمعويون، يعتبر أول حلقة ضمن سلسلة من اللقاءات التشاورية التي برمجها الحزب تحت شعار "التعاقد من أجل جيل جديد من الإصلاحات"، بغية الخروج بمقترحات سيعتمد عليها في بلورة برنامجه الانتخابي.
وقال اليازغي إن الهدف من هذه اللقاءات هو الانفتاح على كفاءات من المجتمع المدني من أجل تعميق التفكير بشأن الإصلاحات التي يريد الحزب طرحها في برنامجه الانتخابي لاستحقاقات 2007 .
ويرى الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أنه في غياب إقرار نظام جديد يتبنى حكامة جديدة لتدبير المدن، خصوصا الكبرى منها، فإن الحواضر ستظل تعاني اختلالات عديدة وستواجه عجزا كبيرا في البنيات الأساسية، بالإضافة إلى تراكم الخصاص في مجال الحاجيات الحيوية لسكان هذه المدن، بسبب التمدن السريع الذي سيعرفه المغرب في السنوات المقبلة، إذ سينتقل عدد سكان المدن من 16 إلى 25 مليون نسمة في أفق عام 2025 .
من جهة أخرى، أوصى اللقاء بالتفكير في مؤسسة وطنية أو وزارة تهتم بشؤون وقضايا المدينة، تتبنى استراتيجية جريئة وبعيدة المدى.
وتطرق المتدخلون من المشاركين في هذا اللقاء، إلى مختلف المقاربات التي تقتضيها تفاعلات التنمية من أجل بناء مجتمع جديد، كما عبروا عن انشغالاتهم ازاء التفكير في مدينة مندمجة المجال ضمن منظور يستجيب لمتطلبات الحكامة الجيدة.
كما استحضر اللقاء بعض النماذج لمدن (مثل أكادير)، إذ طرح طارق القباج رئيس المجلس البلدي لأكادير، الرهانات التي تواجه المدينة، وكذا إشكاليات التنمية ضمن مجال تسيره نخبة من المنتخبين الذين عليهم أن يتناسوا انتماءاتهم السياسية المختلفة ليركزوا على الدور المركزي للمجال وللتدبير في إنجاح الانتقال الديموقراطي وتكريس سياسة القرب .