اهتمام إعلامي بزيارة إدارة مجموعةماروك سوار للإمارات

العطافي : العلاقات المغربية الإماراتية متجذرة في القمة والقاعدة

الإثنين 21 ماي 2007 - 22:07
حسن العطافي رئيس تحرير المغربية والمدير العام لمجموعة ماروك سواروسط الحضور

أكد رئيس تحرير صحيفة "المغربية"، حسن العطافي، الأسبوع المنصرم في أبوظبي، أن العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات والمملكة المغربية، تتسم بالنموذجية، وتقوم على أسس راسخة.

وتتميز بخصوصية لا تكاد تتوفر في كثير من العلاقات الثنائية بين الدول، تتمثل في أنها "ليست علاقة قمة فقط، أو قاعدة فقط، بل هي علاقة قمة وقاعدة، وهذا قلما نجده حتى في العلاقات، التي تغرق في الحديث عن الأخوة، إذ نجد أن العلاقات بين القادة أو الساسة في واد، والعلاقة بين الشعوب في واد آخر".

وكانت زيارة محمد الجواهري، المدير العام لمجموعة "ماروك سوار"، وحسن العطافي، رئيس تحرير "المغربية"، حظيت باهتمام المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعكس ذلك الاهتمام العلاقات، التي تربط بين البلدين الشقيقين.

وأولت وسائل الإعلام في الإمارات اهتماما كبيرا للمحاضرة، التي كان الزميل العطافي ألقاها بمكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء لدولة الإمارات في أبوظبي، حول "العلاقات المغربية الإماراتية في ضوء البيان المشترك في أعقاب زيارة الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للمملكة المغربية"، إذ حظيت بتغطية إعلامية مهمة.

وشرح العطافي نموذجية العلاقات المغربية الإماراتية بالقول إن هذا الحكم »ينطلق مما هو ملموس، إذ لم يظل البلدان حبيسي ترديد العبارات الرنانة، التي تدغدغ العواطف، عبر ترديد عبارات الأخوة والتضامن وغيرها من عبارات لا تعبر في أحيان كثيرة عما يضمره البعض، بل ذهبا أبعد من ذلك«، لتستجيب علاقاتهما لروح العصر.

بيد أنه عاد ليشدد على أهمية "إعادة بناء العلاقات على أسس تتجاوب مع متطلبات الألفية الثالثة، وهي ألفية المعلومات والاقتصاد والعولمة والقرية الصغيرة".

وقال العطافي إنه "كلما كان هناك دعم من الإمارات إلا ويصل صداه إلى مختلف أنحاء المغرب، وبالتالي لا يمكن أن نجد قلبا مغربيا ليس فيه مكان يتسع للإمارات العربية قمة وقاعدة، وأنا على يقين أن العكس صحيح بالنسبة إلى موقف أبناء الإمارات من المغرب، إذ لعبت الكفاءات والسواعد المغربية منذ عقود خلت دورا مهما في مسيرة بناء دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا أظن أن من يتحدث عن ولوج المغاربة ميادين مختلفة في هذا البلد يبالغ، فحرارة المحبة لا يمكن أن تتأثر لا بالبعد ولا بأحوال الطقس«، وأوضح أن نموذجية العلاقات الثنائية كذلك هي أن المغرب والإمارات لم يرهنا »نفسيهما في تأليف دواوين الحب الواجب بينهما، وانطلقتا إلى العمل عبر اللجنة العليا المشتركة وتبادل البعثات للتفاوض وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم تذليلا للعقبات، وأثمرت الدورات الأربع للجنة العليا المشتركة المغربية الإماراتية تحقيق طفرة مهمة، ما مكن الإمارات العربية من أن تقفز عاليا في ما يخص الاستثمار في المملكة المغربية".

وأعرب العطافي عن اعتقاده أن البيان المشترك الصادر في أعقاب زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد للمغرب يعد منطلقا لمن يريد معرفة العلاقات المغربية الإماراتية، مؤكدا أن"هذا البيان، وإن لم يتجاوز بعد السنة على صدوره، يستحق أن يعامل معاملة النص التاريخي، أو النص الشامل، الذي نستنبط من بنيته طبيعة العلاقات ومداها وأفقها وعمقها".

ويلفت العطافي انتباه الحضور، الذين تابعوا باهتمام أطوار المحاضرة، إلى الفقرتين الأولى والثانية من البيان، اللتين جاء فيهما أنه"ترسيخا للعلاقات القوية القائمة على الدوام بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة وتلبية لدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المغرب قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بزيارة رسمية إلى المملكة المغربية خلال الفترة من 22 إلى 24 يوليوز 2006 .وتأتي هذه الزيارة التاريخية تجسيدا لأواصر الأخوة والروابط المتينة التي تجمع بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين وتأكيدا لسنة التشاور والتنسيق بين عاهلي البلدين لتحقيق المزيد من الدعم والتطور لعلاقات التعاون في كافة المجالات" .

وأبرز العطافي، في قراءته للفقرتين، أن »الفعل الماضي استعمل مرة واحدة (قام)، في حين تكرر الفعل المضارع، الذي يدل على الحاضر (تأتي) و(تجمع)، وهو أيضا أساس المستقبل، فضلا عن صيغ تفيد المشاركة (التشاور) و(التنسيق) و(التعاون)".

وينطلق رئيس تحرير "المغربية" في تتبع مسار التطور، الذي تعرفه العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مبرزا أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى بخصوص الاستثمارات العربية في المغرب، إذ تناهز قيمتها 20 مليار دولار، نتيجة التدفق الكبير للاستثمارات الإماراتية من خلال صندوق أبوظبي للتنمية، والشركة المغربية الإماراتية للتنمية »صوميد«، و»دبي القابضة«، و"إعمار"، و"القدرة القابضة"، و"شركات الطيران".

واللافت للانتباه أن الاستثمارات الإماراتية في المغرب ليست من الصنف المرتبط بالتجارة والخدمات، يشرح العطافي، بل تهدف إلى إنشاء وتعزيز البنيات التحتية، ويدخل في هذا الإطار مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق عبر مؤسسة إعمار التي رصدت 12 مليار دولار، ونهر أبي رقراق، الذي يفصل بين مدينتي الرباط عاصمة المملكة وسلا، في حين حظيت دبي القابضة بامتياز إحداث مارينا الدار البيضاء بغلاف مالي يبلغ 5.2 ملايير دولار .

وبعد استعراض لعدد من المشاريع الأخرى المهمة والضخمة، إما مبرمجة أو قيد الإنجاز، أبرز العطافي الأثر القوي، الذي تتركه هذه الأوراش التنموية المفتوحة، في نفوس ومشاعر المواطنين المغاربة، الذين تتملكهم السعادة والفخر، عندما يرون تحقق قفزات مهمة في البنيات التحتية بفضل مؤسسات إماراتية.

وسلط العطافي الضوء على واقع "الضعف"، الذي ما زال يطبع حجم المبادلات التجارية، ليشدد على أن الاتفاقيات ذات الطابع الاقتصادي والتجاري والاستثماري، المبرمة بين البلدين، في حاجة ماسة إلى التفعيل، عبر التخطي السريع للعقبات، التي ينبغي الإقرار بأنها موجودة".

على اعتبار أن هذا الإقرار يشكل مدخلا لانكباب مسؤولي البلدين على البحث عن سبل تجاوز الإشكالات، وإيجاد الحلول الملائمة، لتحقيق الإقلاع المنشود لعلاقات راسخة في التاريخ، لا يعرف الفتور طريقا إليها.

رئيس تحرير "المغربية"، الذي توقف بالعرض والتحليل، عند دلالات مختلف مضامين البيان المشترك، المتعلقة بالعلاقات الثنائية، سواء في ما يتعلق بالتبادل التجاري، والاستثمارات، وصولا إلى دعم الإمارات للوحدة الترابية للمملكة المغربية، والتنويه بمشروع الحكم الذاتي، الذي أعلن عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في إطار السيادة المغربية، إضافة إلى الدعم الاجتماعي، الذي تتعدد تجلياته، لم يترك الفرصة تفوته دون الإشارة إلى أن التبادل الثقافي بين البلدين دون المأمول، معربا عن اعتقاده أن تجاوز هذا الواقع ربما "يتوقف علينا نحن رجال الإعلام، لأن الإعلام هو ضمير الأمة، ونريد له أن يكون الضمير الحي، الذي يعبر بصدق عن عمق العلاقات المغربية الإماراتية، وأعتقد أن باب الانتظار سيظل مفتوحا ما دمنا نحن رجال هذه المهنة لم نصل بعد إلى مرحلة التعاون والشراكة الفعلية، لنستفيد من خبرات ومؤهلات بعضنا بعض".

وخلص العطافي إلى القول إنه "إذا كان الرجال الذين يتحدثون لغة الأرقام طوعوها لتنتصر للعلاقات الطيبة، التي تجمع بين بلدينا، فكيف لنا نحن رجال الإعلام، الذين كما يقول عنا البعض إن رأسمالنا هو الكلام، ألا ندفع في اتجاه التبادل الثقافي الحقيقي، والتعاون الإعلامي، لنسهم في تطوير بعضنا البعض، ولنجتهد كل منا من جانبه، ولتكن لنا جولات نقاش لبلوغ الهدف المنشود، يقولون لكل مجتهد مكافأة، ومكافأتنا نحن هي أن نرى بلداننا وعلاقاتها في الطريق، الذي نريده لها، ولعمري تلك أفضل مكافأة".




تابعونا على فيسبوك