هجوم على المهاجرين في حملات الانتخابات المحلية والمستقلة

اليمين يعتبر الهجرة أصل الجريمة والتهريب والإرهاب بإسبانيا

الإثنين 21 ماي 2007 - 07:07

فيما شجع تحسن أحوال الطقس، خلال الأسبوع المنصرم، على تنامي توافد سفن الهجرة غير الشرعية على سواحل جزر الكناريا.

عاد موضوع المهاجرين إلى الواجهة ليتصدر حملة قوى سياسية إسبانية لاستقطاب الأصوات، في الانتخابات المحلية والمستقلة، خصوصا بالنسبة إلى اليمين الإسباني، الذي يروج لمزاعم عن علاقات مفترضة بين الهجرة والجريمة والإرهاب وتجارة المخدرات، والتشكيك في تعاون المغرب في مكافحة الهجرة غير القانونية، واعتبار وكأن الهجرة هي أصل كل مشاكل الأمن ومعضلات الجريمة والمخدرات والإرهاب.

وشهد الأسبوع المنصرم وصول نحو 1150 مهاجرا غير شرعي، قادمين من جنوب الصحراء، وبعضهم مغاربيون، إلى سواحل الأرخبيل الكناري، فيما استنفرت الداخلية الإسبانية، جهودها لتعزيز عمليات المراقبة بالسواحل المذكورة، وأعلنت انضمام سفينتين كبيرتين للإنقاذ البحري، تابعتين للحرس المدني الإسباني، لتقوم بمهام حراسة سواحل الكناريا.

وهو إجراء غير مسبوق، بالنظر إلى حجم السفينتين، الذي يضاعف بكثير جدا حجم السفن المستعملة عادة في مهام مراقبة قوارب الهجرة غير القانونية.

وابتدأت بوصول سفينة تحمل حوالي 98 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء، بعضهم قاصرون، وهي السفينة السابعة، التي تصل إلى السواحل الإسبانية، في ظرف خمسة أيام، وحسب مصادر من المراقبة الأمنية بسواحل الكنارياس، فإن تحسن أحوال الجو هيأت الظروف المواتية لانطلاق هذه السفن والقوارب الإفريقية تجاه سواحل شبه الجزيرة الإيبيرية.

وفي تعليق على هذه الموجات الجديدة من المهاجرين غير الشرعيين، قالت كاتبة الدولة في الهجرة، كونسويلو رومي، في حديث لإذاعة سير، إن"الحكومة الإسبانية تبذل جهودا جادة من أجل منع وصول قوارب الهجرة غير القانونية، ولم يقل أحد إن الأمر سهلا"، وشددت رومي على أن"ضغط الهجرة سيظل قائما ما دامت أسبابه قائمة".

من جانبه، أكد ناطق باسم الحكومة الإسبانية أن عدد المهاجرين غير الشرعيين، الذين وصلوا إلى جزر الكنارياس هذه السنة، يبقى أقل من العدد، الذي سجل في الفترة ذاتها من العام الماضي، مشيرا إلى أن الفارق يصل إلى حوالي 67 في المائة.

من جهة أخرى، انتقدت كونسويلو رومي، ما أسمته مغالطات زعيم الحزب الشعبي، ماريانو راخوي، بشأن نواياه استغلال حوادث الهجرة هذه في الانتخابات المحلية والمستقلة، التي ستجري في 27 مايو الجاري، وقالت إن"ما يثير الانتباه هو أن راخوي يتحدث في ذروة الحملة الانتخابية، وببساطة كبيرة، عن موضوع معقد جدا«، وفي الوقت ذاته، حرصت رومي على تجديد الإشادة بالتعاون المغربي الإسباني، في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، ووصفته بأنه »تعاون جيد«، وأكدت أن »نجاح سياسة للهجرة يتطلب الاستثمار في الإدماج".

وكان موضوع الهجرة طفا بقوة على سطح الحملة الانتخابية الإسبانية المحلية والمستقلة، إذ بعد شريط الفيديو المخصص للحملة الدعائية للحزب الشعبي الإسباني في بدالونيا بإقليم كطالونيا، حيث جرى الجمع بين المهاجرين والجريمة، برز حزب "سيو"الكطلاني بإطلاق حملة لكسب الأصوات، يستغل فيها ما أسماه "الإرهاب الجهادي"، وكان زعيم حزب"سيو"، أرتور ماس، أكد بالمناسبة أن »كطالونيا تتحول إلى أكبر مركز لاستقطاب الإرهابيين الإسلاميين في أوروبا"، الشيء الذي دعا الكاتب العام لحزب اليسار الخضر الكطلاني، جوردي غيوت، إلى توجيه انتقادات شديدة لتصريحات أرتور ماس.

وقال إنه"فادح جدا أن يقوم ماس، من أجل ألا يفقد أصواتا انتخابية، بالدعوة إلى خطاب فضائحي«، مشيرا إلى أنه "فقط اليمين المتطرف بكطالونيا هو الذي يمكن أن يربط بهذه الطريقة بين الهجرة والإرهاب والجريمة وتجارة المخدرات"، وطالب جوردي غيوت زعيم حزب"سيو" بالاعتذار العلني، في حين علقت بعض وسائل الإعلام الإسبانية اليسارية على الموضوع بالقول إن أحزابا إسبانية تتجه إلى بث "خطابات سينوفوبية"، في حملاتها الدعائية للانتخابات المحلية والمستقلة، وقالت إن "نجاح نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية في فرنسا بدأ يخلف تداعياته على الحياة السياسية بإسبانيا، فهذا الحزب الشعبي وحزب "سيو" باتا يركزان مرة أخرى على موضوع ربط الهجرة باللاأمن، كما لو كانا الموضوعين الرئيسيين، اللذين يتخبط فيهما مجتمعنا".

يذكر أنه يعيش بكطالونيا عدد من الجاليات الأجنبية المسلمة، وتعد الجالية المغربية أكبرها بأكثر من 70 ألف مهاجر مغربي.




تابعونا على فيسبوك