إنجازات اقتصادية متتابعة في عهد حكم سعودي جديد

السبت 19 ماي 2007 - 06:50
زيارة ميمونة للعاهل السعودي للمغرب

في أعقاب مرور 100 يوم على تولي خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، هيأ طلعت زكي حافظ، مستشار وكاتب اقتصادي، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، تقريرا عن التطورات، التي باتت تعيشها السعودية، في عهدها الجديد، خصوصا على المستوى الاقتص

ننشر التقرير هنا نظرا للأهمية، وتعميما للفائدة، ولتسليط الضوء على أسلوب حكم العاهل السعودي.

منذ أن تولى الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم بالسعودية، والإنجازات الحضارية العملاقة بالذات الاقتصادية منها، تتابع وتتلاحق الواحدة تلو الأخرى التي من أبرزها وأهمها على الصعيد الشعبي، أمر الملك بزيادة رواتب جميع فئات العاملين السعوديين في الدولة من مدنيين وعسكريين، وكذلك المتقاعدين بنسبة 15 في المائة، باستثناء الوزراء ومن في مرتبتهم وشاغلي المرتبة الممتازة، والتي حظيت باستحسان وقبول شعبي منقطع النظير، لاسيما وأنها جاءت في ظروف اقتصادية مواتية، تشهد فيها السعودية على وجه العموم والاقتصاد الوطني على وجه الخصوص، انتعاشا اقتصاديا وحضاريا غير مسبوق، في ظل التحسن الكبير الذي شهده أداء الاقتصاد السعودي، بسبب الارتفاع الكبير الذي طرأ على أسعار النفط العالمية من جهة، وبسبب تفعيل تطبيق سلسلة من سياسات الإصلاح الاقتصادي من جهة أخرى التي انتهجتها الحكومة السعودية بنهاية العقد الأخير من القرن الماضي، بدءا من إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى في عام 1999، والتي استهدفت جميعها التعزيز من قدرات الاقتصاد السعودي، وتنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد بقدر الإمكان على مداخيل النفط كمورد أساسي للإيرادات العامة للدولة.

زيادة الرواتب 15 في المائة وتكمن الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لزيادة رواتب العاملين في الدولة، في كونها جاءت في وقت طال انتظاره منذ أكثر من عقدين من الزمان، رغم الارتفاع العام في مستوى الأسعار الذي شهدته معظم السلع والخدمات خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى التحسن الكبير الذي طرأ على المستوى المعيشي، والزيادة المطردة في أعباء الحياة للفرد السعودي، والتي تطلبت جميعها واستلزمت ضرورة إعادة النظر في المستوى العام للرواتب، بالشكل الذي يتناسب إلى حد ما مع هذه المتطلبات ويلبي الاحتياجات الضرورية والأساسية للحياة بالشكل المطلوب.

وقد رافق أمر الملك عبدالله بزيادة رواتب العاملين بالدولة، زيادة مخصصات عدد من الصناديق الاجتماعية والتنموية، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي بمبلغ إضافي مقداره 8 ملايير ريال، ورفع رأسمال الصندوق العقاري للتنمية بمبلغ إضافي مقداره 9 ملايير ريال، وصندوق التنمية الصناعي بمبلغ 13 مليار ريال، ليصبح رأسماله 20 مليار ريال، هذا بالإضافة إلى تخصيص نحو 30 مليار ريال، للإنفاق على تحسين الخدمات الأساسية، التي لها علاقة ومساس مباشر بحياة المواطن السعودي، مثل خدمات التعليم ، والصحة، والطرق، والمياه، والصرف الصحي، وخلافه، وقد ثمّن عدد كبير من الاقتصاديين المحليين والدوليين، تلك القرارات الاقتصادية التي اتخذها الملك عبدالله في بداية توليه قيادة الحكم في البلاد، باعتبارها ستصب جميعها في مصلحة الفرد السعودي، لكونها ستعمل على تحسين مستواه المعيشي والاجتماعي على حد سواء، لاسيما بالنسبة إلى الزيادة التي طرأت على الرواتب، بالذات في حال إنفاقها على السلع المعمرة، وتوجيه معظمها إلى الادخار وتنمية الثروات الشخصية.

انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية

ولعل أيضا من بين أبرز الإنجازات التي شهدتها الفترة الماضية لحكم الملك عبدالله، موافقة الفريق التفاوضي لمنظمة التجارة العالمية على انضمام السعودية، إلى المنظمة كعضو فاعل فيها، والذي تعول عليه الحكومة السعودية، وتعلق عليه عددا من الآمال، باعتبار أن ذلك الانضمام، سيعود بعدد من الفوائد على الاقتصاد والتجارة المحلية، لاسيما وأن من بين أهم هذه الفوائد والمكاسب، أن السعودية لن تكون عرضة وكما هو واقع الحال في الوضع الراهن، للتدابير الجزائية الأحادية الجانب، بالنسبة إلى بعض السلع والمنتجات كمنتجات البتروكيماويات وغيرها، باعتبار أن الدول الأعضاء بالمنظمة ملتزمة بالسعي إلى إيجاد الحلول لمنازعاتها من خلال آلية تسوية المنازعات المنبثقة عن المنظمة، كما أن انضمام السعودية إلى المنظمة، سيكسبها حق الاحتكام إلى قواعد وإجراءات تسوية أي منازعات تجارية مع الدول الأخرى في إطار هذه الآلية.

ومن بين أبرز وأهم المكاسب الاقتصادية والتجارية، التي ستجنيها السعودية العربية السعودية، من وراء ذلك الانضمام إلى تلك المنظمة، الاستفادة من التشريعات والقوانين والأنظمة بما في ذلك الجهود، المتواصلة التي بذلتها الدول الأعضاء بالمنظمة، في سبيل تحرير التجارة الدولية على مدى الخمسين عاما الماضية، الأمر الذي سيعمل في صالح الصادرات السعودية، من السلع والخدمات، لكونها ستتمتع بالمعاملة بالمثل، وذلك تطبيقاً لمبدأ المعاملة الوطنية، والذي سيعمل بدوره على زيادة القدرة التنافسية للصادرات السعودية، بما في ذلك قدرتها على النفاذ بحرية تامة إلى جميع أسواق الدول الأعضاء بالمنظمة .

كذلك فإن انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، سيدعم وسيعزز من جهود البرنامج الاقتصادي الإصلاحي الطموح، الذي انتهجته الحكومة السعودية خلال السنوات الماضية، باعتباره سيؤكد على ضمانة استمرارية صلاحية ذلك البرنامج، بالإضافة إلى تطويره بالشكل الذي يكفل للاقتصاد السعودي، ويضفي عليه المزيد من الانفتاح والشفافية على الأسواق الأجنبية، ويدعم من نفاذ السلع والخدمات السعودية إلى الأسواق العالمية وبالعكس، الأمر الذي سيساعد بدوره على التعجيل في عملية خوصصة القطاعات الاقتصادية، وسيعزز أيضا من المناخ الاستثماري للسعودية، ويجعل البيئة الاستثمارية السعودية، أكثر قدرة على جذب واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد، مقارنة بالماضي.

وأيضا إن الانضمام السعودي إلى منظمة التجارة العالمية، سيعمل على التعزيز من القدرة التنافسية للقطاع الخاص السعودي، بحيث يصبح أكثر قدرة وكفاءة على مواجهة التحديات، التي تفرضها قوانين وتشريعات المنظمة، بالذات المرتبطة بالتحسين من الكفاءة الإنتاجية وتحقيق وفورات اقتصادية في الإنتاج، بما في ذلك تمكين المستهلكين المحليين من الانتقاء بين عدد كبير من السلع والخدمات المتاحة على مستوى دول المنظمة، بالشكل الذي يوفر لهم ميزات تنافسية من حيث الأسعار والجودة والنوعية الشاملة.

نهضة ونمو واستمرارية

خلاصة القول، إن الفترة، التي مرت على تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في البلاد، شهدت عددا من التطورات والإنجازات الحضارية العديدة بشتى مناحي ومقاصد الحياة الاجتماعية والاقتصادية والحياتية والمعيشية، التي من أبرزها النهضة الاقتصادية، التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، والتي يتوقع لها أن تستمر في ظل انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، واستمرار وتيرة الإصلاح الاقتصادي، إذ يتوقع للاقتصاد السعودي أن يشهد خلال هذا العام نموا بحدود 26 في المائة بالقيمة الاسمية، ونحو 6.5 في المائة بالمعيار الفعلي، وأن يحقق القطاع الخاص نموا اقتصادياً يقدر بنحو 7 في المائة، وأن تحقق الميزانية العامة للدولة وفورات مالية قد تتجاوز قيمتها 137 مليار ريال.




تابعونا على فيسبوك