بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يبدأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، اليوم (الخميس) وغدا (الجمعة)، زيارة رسمية للمملكة المغربية، يصفها المراقبون بأنها زيارة تاريخية ذات أبعاد استراتي
وخلال هذه الزيارة، سيجري جلالة الملك محادثات رسمية مع ضيفه الكبير، ويقيم جلالته مأدبة عشاء رسمية تكريما لخادم الحرمين الشريفين، ولأعضاء الوفد الرسمي المرافق لجلالته، بالقصر الملكي بفاس.
وبالنظر إلى السياق الوطني والإقليمي والدولي المطبوع بظرفية دقيقة، ينتظر أن تستعرض محادثات القائدين الكبيرين تطورات الأوضاع في العراق وفلسطين ولبنان، فضلا عن جهود المملكتين في مواجهة الإرهاب، إضافة إلى التقدم الحاصل في المبادرة المغربية المتعلقة بمقترح تخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا، في نطاق سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية.
وستركز الزيارة التاريخية كذلك على بحث سبل النهوض بالتعاون الاقتصادي بين المملكتين الشقيقتين، من أجل إعطاء الطابع الاستراتيجي للعلاقات الثنائية بعدها الحقيقي والعملي، وتعلق الأوساط المغربية والسعودية على السواء، آمالا كبيرة في أن تعطي زيارة العاهل السعودي دفعة قوية للعلاقات الثنائية، خصوصا في الميادين الاقتصادية والاجتماعية، لتوازي علاقاتهما السياسية المتميزة، ولترقى إلى الصلات والروابط الأصيلة والمتينة، التي تجمع قيادتي البلدين، بما يرضي طموحاتهما، ويخدم بالتالي مصالح الشعبين الشقيقين، فضلا عن تطلعاتهما المشتركة إلى كل ما يخدم عموم مكونات الأمتين العربية والإسلامية.
فالمملكتان المغربية والسعودية تجسدان بالفعل على أرض الواقع، بجهودهما الفردية والمشتركة، متطلبات وطموحات الشعوب العربية والإسلامية، في لم الشمل، ورأب الصدع، والبحث عن الحلول الممكنة لكل الخلافات والقضايا العالقة، واضعين نصب أعينهما المصلحة العليا للأمتين العربية والإسلامية، متسلحين بمساعيهما الحميدة، المبنية على سياسة الواقعية والاعتدال.
ومما يعطي قوة لهذه الجهود المشتركة، حرص المملكتين على استمرار التنسيق الموصول والدائم في كل القضايا، التي تستأثر بانشغال العالمين العربي والإسلامي، وفي مقدمتها الإرهاب، فضلا عن باقي القضايا الساخنة على الساحة الدولية، إضافة طبعا العناية بكل ما يقوي ويطور تعاونهما الثنائي.
فغير خاف أن المبادلات التجارية بين البلدين تشهد نوعا من عدم الاستقرار، إذ تتراوح بين الصعود والهبوط، فواردات السعودية من السلع من المغرب، مثلا، التي سجلت سنة 2000، مائة مليون و54 ألف دولار، تراجعت سنة 2003 إلى 52 مليونا و54 ألف دولار، في وقت تتميز فيه المنطقة بآفاق وإمكانيات واعدة تؤهل البلدين لإحداث نقلة كبرى في حجم الاستثمارات، من خلال تنظيم مبادلاتهما وتعزيزها باتفاقيات ثنائية تنقل تعاونهما من دائرة الآمال والطموحات إلى مخطط عملي تكاملي، كفيل بتحقيق إقلاع اقتصادي للمملكتين.
وهذا بالذات ما يغذي آمال الشعبين الشقيقين في ما ستسفر عنه مباحثات القائدين الكبيرين، لفائدة المملكتين، ولمصلحة الأمتين العربية والإسلامية، مثلما أكد ذلك خادم الحرمين الشريفين، عندما استقبل في مارس المنصرم، مبعوثي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الموفدين لدى شقيقه العاهل السعودي، محمد معتصم، مستشار جلالة الملك، ومحمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات، حول دعم السعودية للمبادرة المغربية، إذ حرص خادم الحرمين الشريفين، خلال هذا الاستقبال، على تكليف المبعوثين بإبلاغ جلالة الملك محمد السادس اعتزازه بعلاقات الأخوة المتينة، والتضامن الفاعل، والتشاور الموصول، والتطابق التام في وجهات النظر، حول مختلف القضايا الثنائية والجهوية والدولية، ذات الاهتمام المشترك بين المملكتين، باعتبارهما الدرعين الشرقي والغربي للأمة العربية.