المغرب والسعودية علاقات متجدرة ضاربة في العراقة

الخميس 17 ماي 2007 - 07:44

تشكل الزيارة الرسمية التي يقوم بها, اليوم الخميس وغدا الجمعة, خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود, تلبية لدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس, لبنة جديدة في صرح العلاقات المغربية السعودية المتجدرة والضاربة في عمق التا

ويجمع المراقبون على وصف علاقات التعاون القائم بين البلدين الشقيقين بالمتميزة, زادت في تعميقها الروابط الممتازة التي مافتئت تجمع قيادتي البلدين, مما جعلها نموذجا يحتذى به في مجال العلاقات العربية والدولية.

وفي هذا السياق تميزت هذه العلاقات باستمرار التنسيق بين البلدين في المواقف, مما أنتج تطابقا في وجهات النظر حيال القضايا الوطنية والإقليمية والدولية.

لقد كان للمملكة العربية السعودية, على الدوام, مواقف داعمة للمغرب, وخاصة في ما يتعلق بوحدته الترابية, وهو ما تجسد خلال استقبال خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز في6 مارس2007 لمبعوثي جلالة الملك محمد السادس, اللذين سلما للعاهل السعودي رسالة من جلالة الملك تتعلق بدعم المملكة العربية السعودية لمشروع الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمغرب.

وما فتئ خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز يؤكد إعتزازه بعلاقات الأخوة المتينة والتضامن الفاعل والتشاور الموصول والتطابق التام في وجهات النظر حول مختلف القضايا الثنائية والجهوية والدولية ذات الإهتمام المشترك بين المملكتين باعتبارهما الدرعين الشرقي والغربي للأمة العربية.

ورغبة من المغرب والسعودية في إعطاء دينامية جديدة للتعاون الإقتصادي بينهما, أكدا, خلال اجتماعات الدورة العاشرة للجنة السعودية المغربية المشتركة, التي انعقدت في30 يناير2007 بالرياض, على ضرورة تذليل كافة الصعوبات والعراقيل التي تعوق الرقي بهذا التعاون إلى مستوى تطلعات شعبيهما, وأن تتبلور ثمار التعاون الإقتصادي الثنائي في نمو أكبر لحجم المبادلات التجارية والإستثمارية بين البلدين, وهو الأمر الذي عبر عنه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل, الذي أشار إلى أن حجم إجمالي التبادل التجاري بين البلدين ارتفع من2270 مليون ريال سعودي سنة2002 إلى5213 مليون ريال سعودي سنة2005 .

وترجمة لهذه الطموحات, فقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين المملكتين في2003 ما مجموعه43 ر7 مليار درهم أي ما يمثل4 ر3 في المائة من مجموع المبادلات التجارية للمغرب مع الخارج .

وحسب إحصائيات مكتب الصرف فإن المغرب استورد من المملكة العربية السعودية ما قيمته86 ر6 مليار درهم سنة2003 في الوقت الذي بلغت فيه الصادرات المغربية نحو السوق السعودية574 مليون درهم.

كما أن حجم الاستثمارات السعودية في المغرب بلغ خلال سنة2000 حوالي3 ر150 مليون درهم (حوالي3 ر13 مليون دولار) معظمها في قطاعي السياحة والعقار.

ويتجاوز التنسيق والتشاور بين البلدين القضايا ذات الطابع الثنائي إلى الملفات ذات الطابع الإقليمي والدولي, بالنظر لما توليه قيادتا المملكتين اللتين تجمع بينهما على الدوام روابط أخوية متينة, من أهمية خاصة للعمل العربي والإسلامي المشترك.

وتستمد هذه العناية الخاصة التي توليها قيادتا البلدين للقضايا المصيرية للأمتين العربية والاسلامية مقوماتها من الادوار المناطة بالمملكتين من خلال مكانتهما المرموقة والاحترام والتقدير اللذين تحظيان به في خدمة القضايا الاسلامية, ودعمهما الذي مافتئتا تقدمانه للشعوب الاسلامية والعربية.

فقد جدد البلدان, خلال اجتماع اللجنة المشتركة الاخير بالرياض, التأكيد على أهمية الإلتزام بالعمل الجماعي العربي وتفعيله بما يخدم شعوب ودول الامة العربية والاسلامية, ومواصلة العمل على تعزيز التضامن العربي المستند على ميثاق جامعة الدول العربية.

وأكد البلدان على ضرورة احترام الوحدة الترابية للدول العربية وسلامة اراضيها, داعيان الى حل كل الخلافات والنزاعات اينما وجدت بالحوار والمفاوضات السلمية.

وشكلت القضية الفلسطينية احدى أولويات اهتمامات البلدين الإقليمية, حيث شددا, خلال اجتماع الرياض الاخير, على وحدة الصف الفلسطيني, ودعيا الى استئناف الحوار الوطني الفلسطيني الرامي إلى إزالة كل مظاهر التوتر وإنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته الانسانية, وتحقيق تطلعاته المشروعة في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وللبلدان مواقف داعمة لكل القضايا العربية ولإسلامية وبالخصوص العراق ولبنان والسودان, حيث يؤكدان في هذا الصدد على ضرورة خلو المنطقة من اسلحة الدمار الشامل و""تحقيق هذا الهدف بجدية وشمولية عبر الحوار والحلول الدبلوماسية دون استثناء لاي بلد من بلدان المنطقة من اي جهود أو إجراءات دولية"".

وتدعم المملكة العربية السعودية دور المغرب, بقيادة جلالة الملك محمد السادس, الهام في جمع الصف العربي, وتوحيد كلمة المسلمين في العالم حيث مافتئت المملكة العربية السعودية تثمن الجهود المتواصلة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس من أجل صيانة الهوية الحضارية لمدينة القدس الشريف والحفاظ على مكانتها باعتبارها رمزا للتعايش بين مختلف الديانات.

كما ساعدت المكانة المرموقة التي يحظى بها البلدان دائما على حشد التأييد المطلوب دوليا لنصرة القضايا العربية, وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني العادلة.

وتبرز, في هذا الاطار, بجلاء الجهود التي يقوم بها المغرب والسعودية منذ عقود من أجل حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية بشكل خاص وتسوية النزاع العربي الاسرائيلي بشكل عام, حيث جندا كل طاقاتهما وبذلا قصارى جهودهما في هذا السبيل.

وتعكس الزيارات التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للسعودية, وما يقابلها من زيارات المسؤولين السعوديين للمغرب, وفي مقدمتهم جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز, ولي العهد آنذاك, وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز, النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء آنذاك, متانة العلاقات الأخوية الصادقة القائمة بين البلدين الشقيقين.

ولا شك أن مثل هذه الزيارات ساهمت بشكل كبير في التوصل إلى السبل الكفيلة بالرفع من وتيرة علاقات التعاون الاقتصادي بما يرضي طموحات البلدين ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويجعلها ترقى إلى مستوى العلاقات السياسية الثنائية.

وهذه هي أول زيارة يقوم بها جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز للمغرب منذ اعتلائه العرش, حيث تعود آخر زيارة قام بها خادم الحرمين الشريفين للمغرب إلى أبريل2004 عندما كان وليا للعهد, في حين تعود آخر زيارة قام بها جلالة الملك محمد السادس للمملكة العربية السعودية إلى25 يناير2004 .




تابعونا على فيسبوك