سفير المملكة العربية السعودية بالمغرب يتحدث إلى المغربية

محمد بن عبد الرحمان البشر : نتطلع إلى الارتقاء بالتعاون الاقتصادي بين البلدين إلى مستوى العلاقات السياسية

الجمعة 18 ماي 2007 - 21:45
محمد بن عبد الرحمان البشر (ت:ساوري)

زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للمملكة المغربية لها أكثر من دلالة، فالبلدان تربطهما علاقات تاريخية قوية، ولا مجال لإنكار روح التعاون والدعم المتبادل بين المملكتين المغربية والسعودية على مختلف الأصعدة.

وسيكون هناك حرص للبحث في سبل الدفع بالعلاقات الاقتصادية نحو الأمام لتصل إلى مستوى العلاقات السياسية التاريخية القائمة بين البلدين .

وتأتي زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز للمغرب في سياق عربي ودولي متوتر تهيمن عليه أحداث العراق وفلسطين والإرهاب.

وستكون الزيارة فرصة للتباحث في هذه المواضيع .

وفي الحوار التالي يسلط سفير المملكة العربية السعودية بالمغرب، محمد بن عبد الرحمان البشر، الضوء على أبعاد الزيارة التي يقوم بها العاهل السعودي للمغرب، وهي أول زيارة له منذ توليه الحكم.

٭ يقوم العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز بزيارة للمغرب، ما هي دلالات هذه الزيارة؟

- تندرج زيارة خادم الحرمين الشريفين للمملكة المغربية، في سياق طبيعي، فأنا أعتبر أنه من الطبيعي أن يقوم خادم الحرمين الشريفين بزيارة رسمية للمملكة المغربية، بالنظر إلى العلاقات المتينة التي تربط البلدين ويتطلعان إلى تعزيزها.

وهذه أول زيارة يقوم بها خادم الحرمين الشريفين، بعد توليه السلطة بعد الملك فهد رحمه الله، وسبق للعاهل السعودي أن زار المغرب حينما كان وليا للعهد، وكان ذلك بمدينة أكادير.

ومن المنتظر أن تحتضن فاس التي تعتبر عاصمة الثقافة الإسلامية هذا اللقاء.

٭ كيف تقيمون العلاقات السياسية بين المغرب والمملكة العربية السعودية؟

- لا يسعنا إلا أن نؤكد على متانة وعراقة العلاقات السياسية القائمة بين البلدين
إنها علاقات تاريخية، وما فتئت تزداد متانة مع مرور الزمن.

وتعززت هذه العلاقات في ظل الملك عبد العزيز رحمه الله والملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد، ثم الملك عبد الله، وأيضا في ظل الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني وجلالة الملك محمد السادس.

خلال هذه المسيرة العظيمة بين الدولتين، كانت العلاقات الثنائية بين البلدين دائما يطبعها التوافق والتعاون والتنسيق، وهذا ما يتجلى بشكل واضح في الانسجام والترابط القائم على المستوى الحكومي والشعبي، فلا يخفى أن العلاقة بين الدولتين هي علاقة متميزة.

٭ لكن يلاحظ أن العلاقات الاقتصادية لا ترقى إلى مستوى متانة العلاقات السياسية التي تربط البلدين، ما السبب في ذلك؟

- أوافقك القول، فالعلاقات الاقتصادية لم ترق بعد إلى المستوى المطلوب، أحيانا يكون الكلام السياسي مشفوعا بطموحات وانتظارات كبيرة، ولكن في موضوع العلاقات الاقتصادية، للأسف ما تحقق هو دون المستوى المطلوب.

كان بالإمكان أن تكون الروابط الاقتصادية أكثر حجما، اعتبارا للعلاقات القوية التي تجمع البلدين وللفرص والإمكانيات والمؤهلات المتوفرة، والتي تؤهل لعلاقات متقدمة على المستوى الاقتصادي، وأعترف أن هناك تقصيرا من طرف الجانبين على مستوى السفارات، ورجال الأعمال، وعلى مستوى الحكومات، ونحن نتطلع إلى تنشيط هذا العمل، وسنعمل، إن شاء الله، سويا للرفع من مستوى العلاقات الاقتصادية وتحفيز الاستثمارات.

صحيح أنه كانت هناك عوائق، بالنسبة إلى الاستثمار في المغرب، تتعلق، بالخصوص، ببطء الإجراءات والمساطر الإدارية وتطبيق القوانين، لكن الوضع تغير اليوم، فكما تعلمون، فإن المغرب أقدم على تغيير عدد من القوانين المتعلقة بالاستثمارات لإنعاش هذا المجال، ورفع كل الحواجز التي تُعيق تطور الاستثمارات بالنسبة إلى البلدين.

ونؤكد أن المناخ الاستثماري أصبح، اليوم، متوفرا بشكل أفضل، في ظل هذا الظرف الجيد، أعتقد وآمل أن تكون الفرصة متاحة للكثير من رجال الأعمال السعوديين للمجيء إلى المغرب للاستثمار في قطاعات مختلفة، وهذا ممكن.

المشكلة هي عندما تترسخ في ذهن المستثمر فكرة معينة عن مناخ الاستثمار في بلد معين، فإن تغيير هذه الفكرة يحتاج إلى وقت طويل، ثم لا بد من التركيز على أن القضية متعلقة باتخاذ الخطوة الأولى، والمبادرة الأولى الناجحة في مجال الاستثمار تعقبها بالأساس مبادرات ناجحة أخرى، وهكذا تتواصل وتتكثف عمليات الاستثمار، فإذا بدأ مستثمر واحد ونجح في مبادرته، فإن من شأن ذلك أن يُحفز المستثمرين الآخرين للاستثمار في مختلف القطاعات.

أنا أذكر أنني لما كنت سفيرا للمملكة العربية السعودية في الصين، أردت أن أدخل التمر السعودي إلى السوق الصينية، تصوروا على سبيل المثال، 1300 مليون صيني، هذا يمثل سوقا عظيمة، لكن لما بدأت في التفكير في خطة التسويق هاته، وجدت أنه قبل ثلاثة أو أربعة عقود من الزمن استورد الصينيون تمرا من العراق، ولسوء الحظ شاءت الصدف أن يكون هناك وباء شائع في الفترة نفسها التي استهلك فيها الصينيون التمر العراقي، فربطوا بين استهلاك التمر العراقي وبين الوباء، فترسخ في ذهن الصينيين أن استهلاك التمر المستورد من الشرق الأوسط فيه خطورة على صحة الإنسان، ولكي تُحررهم من هذه الفكرة التي سادت عندهم، فإن ذلك كان يحتاج إلى وقت طويل.

الآن تغيرت الأمور وانفتحت الصين، فأنا أسوق هذا مثلا، لأقول إنه قد يكون ثمة رجال أعمال سعوديون حاولوا، قبل سنوات، أن يدخلوا تجربة الاستثمار في المغرب، وربما اعترضتهم بعض الصعوبات فعدلوا عن فكرة الاستثمار، ولكن الآن بدأنا، ولله الحمد، في التعاون والتفكير في خطط جديدة مع سفير المملكة المغربية في الرياض، وهناك استعداد لدى الأطراف الحكومية بالبلدين للدفع بالتعاون الاقتصادي نحو الأمام.

وأذكر هنا أنه في إطار الجهود المبذولة لإنعاش الاستثمار في البلدين، زارت المغرب وفود من رجال الأعمال السعوديين، وكان هناك اجتماع مبرمج للشهر الجاري، لكن ظروف معينة حالت دون انعقاده، وإن شاء الله خلال الاجتماع المقبل سيكون هناك انفتاح أكبر على الاستثمار، وأشير أيضا إلى اجتماع اللجنة السعودية المغربية المنعقد، أخيرا، في الرياض، والذي نوقش فيه هذا الموضوع وحضره عدد كبير من رجال الأعمال السعوديين والمغاربة، وتعهدنا أن يكون هناك اجتماع كبير، وأنا أعتقد أنه سيحقق الكثير بما فيه مصلحة البلدين.

٭ تأتي زيارة العاهل السعودي في ظل وضع عربي ودولي يتسم بالتوتر : تصاعد الإرهاب، الأحداث المؤلمة في العراق وفلسطين هل ستشكل هذه القضايا محورا للمباحثات بين الطرفين؟

- التنسيق قائم بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية في كل القضايا التي تهم العالم العربي، وفي مقدمتها الإرهاب، ومعظم القضايا الساخنة على الساحة الدولية تستأثر باهتمام البلدين، ومن المؤكد أن هذه القضايا ستحتل حيزا كبيرا في المباحثات التي سيُجريها الطرفان، بالإضافة إلى تدارس العلاقة بين البلدين وسبل تقويتها.

٭ قدم المغرب إلى الأمم المتحدة ، أخيرا، مقترحا يتعلق بالتفاوض بشأن منح الصحراء المغربية حكما ذاتيا موسعا، ما هي قراءتكم للمبادرة المغربية؟

- كما تعلمون قضية الصحراء قضية مهمة، وهي قضية محورية بالنسبة إلى المغرب، ونحن نؤمن أن الحل سيكون في إطار الأمم المتحدة التي توصلت أخيرا بالمبادرة المغربية وأصدر مجلس الأمن بشأنها تقريرا، وأتمنى أن يقع التوصل إلى حل نهائي سياسي للنزاع، كما يتطلع إلى ذلك المغرب.

مؤطر

خادم الحرمين الشريفين ملك منشغل بشؤون العرب والمسلمين ازداد الملك عبد الله بن عبد العزيز في سنة 1924 في الرياض، ويُعتبر الابن العاشر في سلسلة أبناء الملك عبد العزيز آل سعود الذكور.

وفي سنة 1995 استلم الأمير عبد الله إدارة شؤون الدولة بعد تعرض الملك فهد بن عبد العزيز لمتاعب صحية.

وبعد وفاة الملك فهد، تولى الملك عبد الله الحكم في فاتح غشت 2005 .

في سنة 1963، أصدر الملك سعود مرسوما ملكيا يقضي بتعيين عبد الله بن عبد العزيز رئيسا للحرس الوطني.

وشكل هذا الحدث نقلة نوعيّة للحرس الوطنيّ، بتحويله من قوّات شبه عسكريّة إلى قوّات حديثة، على مستوى التجهيز والتدريب.

وفي سنة 1975، أصبح نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء ورئيساً للحرس الوطني
وفي 13 يونيو 1982، بويع فهد بن عبد العزيز ملكاً للمملكة العربية السعودية، والأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولياً للعهد.

وفي اليوم نفسه صدر أمر تعيين الأمير عبد الله بن عبد العزيز نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء ورئيساً للحرس الوطني، بالإضافة إلى ولاية العهد.

وتولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عدداً من المناصب، منها رئيس مجلس العائلة، ورئيس المجلس الاقتصادي الأعلى، ونائب رئيس المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن، ورئيس المجلس الأعلى للمعوقين، ورئيس مؤسسة الملك عبدالله بن عبد العزيز للاسكان التنموي، ورئيس نادي الفروسية .

وعرف الملك عبد الله بن عبد العزيز باهتمامه بشؤون العرب والمسلمين، ويتجلى ذلك في حرصه على جمع كلمتهم على الحق، ووحدة الهدف والمصير.

فهو رجل يؤمن بأنّ الإسلام هو الرابط القويّ، والدّعامة الصّلبة لوحدة الأمّة العربيّة والإسلاميّة.

ولأجل تحقيق ذلك الهدف قام بكثير من المحاولات لاحتواء الخلافات، وتقريب وجهات النظر، فلم يترك دولة عربية إلا وزارها، وما فتئ يقدّم كلّ المساعدات المختلفة إلى بعض الدول الإسلامية.

وقام بالعديد من الزّيارات لدول صديقة في العالم لتوطيد ودعم علاقة المملكة العربيّة السعوديّة مع جميع الدّول الصّديقة، كما رأس وفد المملكة في العديد من المؤتمرات الخليجيّة والعربيّة، وفي العديد من المؤتمرات الدوليّة والإقليمية.

ومن أبرز ما قام به، خلال السنوات الأخيرة من ولايته للعهد، إطلاق مبادرته للسلام في الشرق الأوسط التي أقرتها القمة العربية التي عُقدت في بيروت عام 2002، وقيامه بدعوة القادة الفلسطينيين من فتح وحماس إلى مؤتمر في مكة المكرمة وذلك لحل المشاكل بينهم وإنشاء حكومة وحدة وطنية فلسطينية.




تابعونا على فيسبوك