دعا محمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، أول أمس الأحد بالرباط، إلى إعادة الاعتبار للعلم الشرعي وللعلماء، وتخويل العلماء المكانة اللائقة بهم، التي تمكنهم من الاضطلاع بدورهم بالشكل الكامل والمطلوب.
كما دعا إلى تخصيص كوطا للعلماء في المؤسسة التشريعية، على غرار ما هو مطبق بالنسبة إلى النساء.
وركز خليدي على الدور الأساسي، الذي تضطلع به إمارة المؤمنين في حفظ الدين وحمايته، ونبذ التعصب الديني، وكل أشكال التطرف، مؤكدا على ضرورة بذل الجهد من أجل صيانة هذه المؤسسة، منتقدا الداعين إلى حذف صفتها الدستورية.
ودعا خليدي كذلك، في كلمة ألقاها بمناسبة انعقاد مؤتمر الملاءمة للحزب، إلى عقد مناظرة وطنية يشارك فيها كل الفاعلين السياسيين والحزبيين والعلماء لمناقشة وتدارس موضوع الوسطية والاعتدال، والبحث عن سبل الحد من ظاهرة التطرف الديني والإرهاب.
وقال خليدي إن التطرف والإرهاب من الأمور الدخيلة على المغرب، ولا علاقة لهما بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ولا بالتراث الفقهي والعلمي للمغرب.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية أصبحت ضحية لسوء فهم وتعسف فئة من المتطرفين الذين يُسيئون للدين أكثر مما يسيء له خصومه والمناوئون له.
وجدد خليدي إدانة الحزب لكل أشكال الإرهاب والتطرف داعيا إلى استئصال أسبابه واعتماد مقاربة شمولية لمعالجته.
وركز على ضرورة حماية التراث الفقهي والعلمي المغربي، الذي حرصت أجيال من العلماء وطلبة العلم المغاربة على حفظه والدفاع عنه عبر التاريخ، مشيرا إلى أن هذه الفئة أصبحت اليوم مغيبة ومهمشة، مما فتح المجال للأفكار المتطرفة والهدامة والسلوكات الخطيرة.
في السياق ذاته، حذر الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة من لوبيات فساد المال والنفوذ، التي تسعى إلى إفساد المؤسسة التشريعية، مؤكدا على ضرورة جعل المؤسسة التشريعية قوية ولا وجود فيها للوبيات الفساد، وداعيا إلى التعامل بصدق ونزاهة مع الناخبين.
وقال إنه لا ينبغي تكرار ما وقع أثناء تجديد ثلث مجلس المستشارين في ثامن شتنبر الماضي.
وبخصوص الإصلاح الدستوري، أكد خليدي أن الإشكال المطروح يكمن في غياب تفعيل حقيقي للدستور وعدم تحقيق الاستفادة الكاملة من كل ما أتاحته الدساتير المغربية المتعاقبة.
وأضاف خليدي أن المشكل يتجلى في عدم التعاطي الإيجابي مع فصول الدستور التي توفر هامشا مهما للعمل.
وأكد أن ذلك لا يمنع من الحديث عن أهمية التعديل الدستوري موازاة مع المستجدات والتحولات الطارئة.
وتحدث خليدي عن النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، مؤكدا أن قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية تشكل قضية مركزية بالنسبة إلى الحزب، منوها بالجهود التي يبذلها المغرب قصد إيجاد حل عادل ونهائي للنزاع المفتعل، ومعتبرا المبادرة المغربية للتفاوض بشأن منح جهة الصحراء حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية قفزة نوعية في تعامل المغرب مع نزاع ظل عالقا لمدة تزيد عن الثلاثة عقود.
وحمل الجزائر مسؤولية استمرار هذا النزاع المفتعل، إذ بدل أن تلتفت الجزائر إلى مشاكلها الداخلية، فإنها تختلق العراقيل والصعاب، وتُعيد تحريك آلتها المعاكسة للمغرب للنيل منه ومن توحد جبهته الداخلية.