ساهمت شركة تشتغل في قطاع ترحيل الخدمات، أو ما يعرف بـ "الأوفشورينغ" ويوجد مقرها في مدينة الدار البيضاء، في استطلاعات الرأي التي أجريت إبان الانتخابات الفرنسية، التي توج فيها نيكولا ساركوزي رئيسا للجمهورية الفرنسية.
وقال زكرياء النصر، مسؤول بشركة "إنتليسيا" إن المؤسسة قامت باستطلاع للرأي الذي هم 5 آلاف عينة من المواطنين، عن طريق الاتصال بالهاتف بطلب من أحد مراكز الدراسات بفرنسا، موضحا أن النتائج التي أفرزها هذا الاستطلاع، الذي أجري قبل شهر تقريبا من موعد الانتخابات، أعطى الفوز لساركوزي على رويال بفارق بسيط.
وأضاف النصر، في تصريح لـ "المغربية" على هامش زيارة ميدانية، لممثلي وسائل الإعلام، الخميس الماضي، وقفوا خلالها على تجارب مؤسسات تشتغل في قطاعات تقنيات الإعلام والاتصال، ومجال "الأوفشورينغ"، الذي أصبح يوفر مناصب شغل لعدد من الشباب، أن الاستطلاع ركز أيضا على قوة حضور كل مرشح في مناطق معينة من فرنسا
وتابع موضحا »تقوم الشركة أيضا باستطلاعات رأي في مجالات أخرى، إضافة إلى تسويق بعض المنتجات" .
وتعد هذه الزيارة الميدانية الثانية من نوعها في ظرف أقل من شهر، التي تنظمها ولاية جهة الدار البيضاء الكبرى، لفائدة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، للوقوف على مدى تقدم إنجاز المشاريع التنموية بالعاصمة الاقتصادية، بعد زيارة أولى همت المشاريع المتعلقة ببرنامج محاربة دور الصفيح.
وأجمع مسؤولو الشركات التي تشتغل في قطاع »الأوفشورينغ« على أن قطاع ترحيل الخدمات بات يضطلع بأهمية كبرى في النسيج الاقتصادي الوطني نظرا للإمكانيات التي يتوفر عليها والتي تشكل أداة حقيقية لتفعيل التنمية الاقتصادية، وكذا فرص الشغل التي يوفرها لفائدة الشباب الذي يتلقى تكوينا في هذا المجال.
ومن بين هذه الشركات التي تركز نشاطها في مدينة الدار البيضاء، MEDIHA Bnp Paribas، وشركة INTELCIA(شارع محمد الخامس)، وشركة PHONEO (شارع أنفا)، ومجمع "تكنوبارك" الذي تتمركز به 160 شركة، وقطب "كازا شور" الذي يوجد في طور الإنجاز.
وتبين من خلال زيارة ميدانية لهذه الشركات أن قطاع الخدمات عن بعد يوفر عددا كبيرا من مناصب الشغل للشباب الحامل لدبلومات في المجال، أو الذي تلقى تكوينا معينا في أحد التخصصات المتعلق بتقنيات الاتصال والمعلوميات.
ويرتكز مجال ترحيل الخدمات على تسويق المنتجات عبر الاتصال بالزبناء في مناطق متعددة من العالم، أو إجراء بعض استطلاعات الرأي حول موضوع معين.
كما أن هناك شركات تشتغل في مجال ترحيل الخدمات، متخصصة في مجالات تطوير الأنظمة المعلوماتية بالاعتماد على كفاءات مغربية شابة، وتعمل على تسويقها لعدة شركات كبرى.
ومن أجل مواكبة هذا القطاع الحيوي، فإن مكتب التكوين المهني وإنعاش التشغيل، خصص شعبا لتأطير وتكوين الشباب الراغب في ولوج مجال ترحيل الخدمات، الذي يصفه العديد من المتخصصين بالقطاع الواعد في بلادنا.
ويعد مشروع "كازا شور" قطبا جديدا بمدينة الدار البيضاء لترحيل الخدمات، وسيكلف هذا المجمع الذي سيسلم الشطر الأول منه للمستفيدين، نهاية السنة الحالية، حوالي 2.52 مليار درهم.
وسينجز هذا المشروع على مساحة تناهز 53 هكتارا، إذ ستفتتح به شركات لتقديم خدمات لوجيستيكية، وخدمات الاتصالات، كما سينشأ به شباك لتقديم الخدمات الإدارية
وأكد محمد القباج، والي جهة الدار البيضاء الكبرى، في كلمة مقتضبة له على هامش الزيارة، أن المعركة الكبيرة لمدينة الدار البيضاء هي معركة اقتصادية، مبرزا أنه إذا خلقنا مناصب شغل للشباب، فكل المشاكل الأخرى يمكن أن تحل.
واعتبر القباج أن الدار البيضاء تعرف ديناميكية كبيرة في مجال استقطاب قطاع"الأفشورينغ" أو الخدمات عن بعد والتكنولوجيا الجديدة، مشيرا إلى أن الصعوبة المطروحة حاليا في هذا الميدان بعد التغلب على عراقيل الأرض والتمويل، إيجاد شباب للاشتغال في القطاع.
وتابع شارحا "توصلنا إلى حل وهو أن نبحث عن الشباب المؤهل للاشتغال في هذا القطاع في الخارج، إذ سيعقد اجتماع خاص في الدار البيضاء نهاية الشهر الجاري حول هذه النقطة، مع الرهان أيضا على تهييء العدد الكافي من الشباب المؤهل، لتلبية الطلبات المتزايدة على مناصب الشغل من طرف الشركات التي تشتغل في مجال قطاع تحرير الخدمات، لذا سنشتغل مع المؤسسات والجامعات والمدارس على هذا التوجه، وستكون اجتماعات متعددة في هذا السياق".
وشدد والي جهة الدار البيضاء على أهمية تكوين الشباب في هذا المجال الذي يعرف ديناميكية وحركية كبيرتين، من خلال تعريف الشباب بهذه الميادين الجديدة، واستقطابهم للاشتغال في هذه التخصصات.
من جانبه، قال عبد الرفيع هنوف، المدير العام لمجمع »تكنوبارك« إن تجربة 5 سنوات من عمل هذا القطب كشفت أن قطاع ترحيل الخدمات قطاع مهم في ميدان تكنولوجيا الإعلاميات والاتصالات، موضحا أن المجمع يشتغل به 160 شركة، ويوفر 1200 منصب شغل لشباب لهم كفاءات عالية في الميدان.
وبعد أن أوضح هنوف، في تصريح لـ "المغربية"أن "تكنوبارك" يساهم لوحده بـ 10 في المائة من الناتج الوطني في ميدان تكنولوجيا الإعلاميات والاتصال، أكد أن قطاع "الأوفشورينغ" إطار جديد لجذب الاستثمار والكفاءات والمساهمة في التشغيل
واعتبر عبد الرفيع هنوف أنه بعد الحصيلة الإيجابية التي حققها مجمع "تكنوبارك"، »بات من المؤكد استعمال هذه التجربة كما هي في مناطق أخرى من المغرب، لكي تستفيد مدن أخرى غير الدار البيضاء من هذه القطاعات الحيوية، لفتح آفاق التشغيل أمام الكفاءات الشابة التي يعول عليها القطاع الاقتصادي المغربي".