أشادت جمهورية الكونغو بـ "الجهود الجدية وذات المصداقية التي تبذلها الحكومة المغربية عبر مقترح الحكم الذاتي، الذي يشكل طريقا نحو التسوية المتفاوض حولها لقضية الصحراء".
جاء ذلك، في البلاغ المشترك الصادر في ختام أشغال اجتماع الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون المغربية الكونغولية، المنعقد بالرباط يومي 8 و9 ماي الجاري برئاسة وزير الشؤون الخارجية والتعاون، محمد بن عيسى والوزير بالرئاسة المكلف بالتعاون والعمل الإنساني والتضامن بجمهورية الكونغو،شارل زاكاري بواو.
وأعرب المغرب والكونغو، في هذا البلاغ، عن أملهما في أن"يمكن مسلسل التفاوض الذي دعا إليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن هذه القضية، من التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من لدن الأطراف".
كما جددا التأكيد على تشبثهما "الراسخ بمبادئ الشرعية الدولية, خاصة تلك المتعلقة بحماية السيادة والوحدة الترابية للدول".
ولدى تطرقهما للوضع السياسي بالقارة الإفريقية، أعرب الطرفان عن "تخوفهما من استمرار وجود بؤر للتوتر السياسي والنزاعات المسلحة بإفريقيا، وانعكاسات ذلك على السلم والاستقرار بالقارة، وكذا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعوب الإفريقية"
كما أدان الطرفان بشدة كل أشكال الإرهاب، ودعيا المجتمع الدولي إلى »مضاعفة الجهود واليقظة لمحاربة هذه الآفة واجتثاثها".
ومن جهة أخرى، قالت جمهورية الكونغو إنها تأسف لغياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي، معربة عن أملها في أن تعود المملكة إلى حظيرة هذه المنظمة الإفريقية.
وحث المغرب والكونغو الفاعلين في القطاع الخاص في كلا البلدين على العمل على النهوض بالتعاون بينهما والدفع بالمبادلات الاقتصادية الثنائية، وأبرز الطرفان في البيان المشترك الذي صدر عقب أشغال اجتماع الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون المغربية الكونغولية، الدور الأساسي للقطاع الخاص في النهوض بالمبادلات التجارية والرفع من مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية والشراكة والتعاون المشترك.
ودعا رئيسا الوفدين في هذا الصدد، الفاعلين الخواص من كلا البلدين إلى "عدم ادخار أي جهد للدفع بالتعاون المغربي الكونغولي".
وحسب البيان المشترك، فإن الطرفين انكبا خلال أشغال الاجتماع "لى بحث السبل والوسائل الكفيلة بتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية في كل المجالات وإعطائها الدفعة القوية اللازمة، خاصة في مجالات تكوين الأطر والفلاحة والغابات والماء والبيئة والصحة والإرهاب والطاقة والمعادن".
ومن جهة خرى، أشاد الجانبان بإحداث خط جوي بين الدار البيضاء وبرازافيل، الذي تؤمنه شركة الخطوط الملكية المغربية، معتبر انه "حفزا لتنمية المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين".
وفي ختام أشغال الدورة الأولى لاجتماع اللجنة المشتركة المغربية الكونغولية، برئاسة كل من محمد بنعيسى، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، و شارل زاكاري بواو الوزير بالرئاسة المكلف بالتعاون والعمل الإنساني والتضامن بجمهورية الكونغو، وقع المغرب والكونغو، أول أمس الأربعاء بالرباط، على أربع اتفاقيات تهم التعاون في مجالات التربية والتعليم العالي، والتكوين المهني، والنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، والخدمات الجوية.
وينص الاتفاق الأول بالخصوص، على تبادل الخبرات بين الطرفين في ميادين تطوير وتحديث البرامج التربوية، وإعداد ونشر الكتاب المدرسي والتخطيط والتوجيه والبحث التربوي والصحة المدرسية والدراسة عن بعد.
ويهم الاتفاق الثاني، المتعلق بالتكوين المهني، تبادل الدراسات والتوثيق وبرامج التكوين وتكوين وتبادل المكونين، وكذا الزيارات بين المسؤولين والخبراء في البلدين.
أما الاتفاق الثالث، المتعلق بالنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، فيقضي بتشجيع التعاون الثنائي والإسهام في تطوير هذا القطاع من خلال وضع برنامج تعاون بين المنعشين الكونغوليين والمغاربة في مجال المقاولات الصغرى والمتوسطة .
ولتنفيذ هذا الاتفاق، قرر الطرفان إحداث لجنة مختلطة تتولى صياغة برامج على المدى المتوسط، تحدد طبيعة المبادرات التي يتعين اتخاذها خلال فترة محددة.
اما الاتفاق الرابع، المرتبط بمجال الخدمات الجوية، فيؤكد على رغبة الطرفين في تطوير نظام الطيران الدولي وتيسير النقل الدولي، وكذا ضمان أعلى درجات السلامة والأمن في النقل الجوي الدولي.
وينص هذا الاتفاق على تحديد الحقوق الممنوحة لكلا الطرفين المتعاقدين، ومن ضمنها حق الاستغلال من طرف المؤسسة المرخص لها على أساس المساواة في المعاملة استعمال المطارات وكذا المنشآت المطاراتية الأخرى على إقليم كل منهما.
وأكد بنعيسى، في كلمة بالمناسبة، على أن الجهود التي جرى بذلها للنهوض بتعاون مفيد للبلدين، في حاجة إلى دعمها بشراكة مثمرة بين الفاعلين في القطاع الخاص في البلدين المدعوين للقيام بدور رئيسي في إنجاز مشاريع مهمة في مختلف المجالات
وأعرب عن ارتياحه للنتائج التي توصل إليها الخبراء ولروح التفاهم والأخوة التي سادت أشغال هذه الدورة، معتبرا أن هذه النتائج تشكل مرحلة مهمة في العلاقات بين المغرب والكونغو التي ما فتئت تتوطد تحت رعاية قائدي البلدين.
وأوضح بن عيسى أن التوصيات والقرارات التي تبنتها هذه الدورة تعكس الإرادة الراسخة للبلدين للرقي بالعلاقات الثنائية، مضيفا أن مبادرات التعاون التي جرى تحديدها بشكل مشترك في مختلف المجالات من شأنها أن تعطي دفعة جديدة لهذه العلاقات.
من جهته، اعتبر شارل زاكاري بواو، أن خطوة حاسمة جرى قطعها في تعزيز التعاون الثنائي لجعل محور الرباط -برازافيل "موذجا يحتذى في تعميق العلاقات بين الدول الإفريقية".
وقال إنه "ا حاجة للتأكيد على أن التعاون جنوب -جنوب، إذا ما استهدف بشكل جيد جرى تدبيره بشكل صحيح، يشكل في المستقبل، جوابا إيجابيا"ن التحديات العديدة التي تفرضها العولمة خاصة في الجانب الإنساني.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير الكونغولي أن المسار الذي تبناه المغرب في ما يخص التنمية الوطنية من أجل التنمية البشرية يعد "ناء"واصفا هذه المبادرة بكونها "ريدة وجديرة بكل اهتمامنا".