أجلت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، مساء أول أمس الثلاثاء، النظر في ملف القرض العقاري والسياحي إلى الثلاثاء المقبل لأجل استكمال الاستماع إلى تصريحات المتهمين.
بخصوص الخروقات، التي شابت العديد من ملفات المشاريع، التي منح من خلالها المسؤولون المتابعون في الملف، امتيازات لأصحاب هذه المشاريع، مما أدى إلى نهب الملايين من أموال البنك، حسب تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية.
وخلال جلسة الثلاثاء، حضر المتهمون، كما العادة، بألبستهم الأنيقة وسياراتهم الفاخرة، إضافة إلى آخر صيحات الهاتف المحمول، التي ينشغلون في البحث داخلها أو الاتصال بها أو تبادل الرنات واللقطات بواسطة البلوتوت داخل القاعة، لتمضية الساعات الطويلة، التي تستغرقها هيئة الحكم في مناقشة الملفات، التي بلغت إلى حدود جلسة أول أمس، 20 ملفا منذ الإعلان في شهر فبراير المنصرم عن جاهزية القضية للمناقشة.
واستمع المستشار مصطفى فارس، إلى المتهمة ثورية الجعايدي، التي غابت الجلسة السابقة، بخصوص ملف مشروع »مجموعة فنادق السلام«، الذي لم يعرف تسوية الشركة لمتأخراتها وحصلت على إفراجات رغم وجود بطاقة ربط القرض، التي تمنع منح أي إفراجات لصاحب المشروع قبل تسويته، ودون مراعاة الاستثمار الشخصي (الحصة الذاتية) لصاحب المشروع، الذي كان يحصل على الافراجات لشركاته الخاصة المكلفة بالبناء والتجهيز، إذ أعطت الجعايدي أوامرها بمنح الشركة، إفراجا عن القرض بقيمة 5 ملايين درهم، وصرحت أن صاحب المشروع، وقع التزاما بتصفية متأخراته وأنها غير مسؤولة عن عدم وفائه بهذه الالتزامات كما هو شأن باقي المستفيدين، وعللت ذلك بأن الإفراج، الذي وقعت عليه، كان بسبب قيمة القرض، التي وصفتها بـ "القليلة".
واستمع رئيس الجلسة إلى المتهمة نفسها في الملف الثاني »السلام أرفود«، التابع لملف مجموعة »فنادق السلام«، وعلى عكس الجلسات السابقة، كانت المتهمة الجعايدي واثقة من نفسها، ولم تغلب عليها دموعها.
وعرف المشروع المذكور خروقات، تجسدت في منح صاحب المشروع بعض الإفراجات غير القانونية، بلغت قيمتها 4 ملايين و800 ألف درهم، رغم عدم وجود زيارة تقنية لورش البناء، وأكدت الجعايدي بخصوص ذلك، أنها منحت الإفراجات في إطار الزيادة في عدد الغرف داخل الفندق، مضيفة أن هذا الاستثناء طبق في هذا الملف لوحده، لأن قيمة القرض كانت مرة أخرى »صغيرة« ولا تحتاج إلى إجراءات قانونية.
وناقشت هيئة المحكمة، بعد ذلك، ملف »مشروع السلام تارودانت«، ومنح لهذا المشروع رهن من الدرجة الثانية، وتدخلت المتهمة ثورية الجعايدي، التي كانت تشغل منصب نائب المدير العام، لتحويله إلى رهن من الدرجة الثالثة دون الرجوع إلى اللجنة المديرية الداخلية، التي أحدثها الرئيس السابق ( المدير العام للبنك والمتوفي عثمان السليماني ).
وأشار القاضي إلى أن أحد المتابعين في الملف ذاته، ويدعى بلقاسم أورار وكان يعمل رئيسا للفرع الجهوي للبنك بالرباط، اعترض على قرار المتهمة، كما اعترض على منح المستثمر إفراجا بقيمة مليون و400 ألف درهم، فأجابت المتهمة أنها لا تتذكر هذا الإجراء، لأنه مضى عليه سنوات طويلة .
واستمعت الهيئة لتصريحات المتهم إدريس الحمري، الذي كان يشغل منصب نائب المدير العام، بخصوص ملف »مشروع مريا«، وهو عبارة عن منتجع سياحي، بلغت قيمة القرض فيه 110 ملايين درهم، منحت للبنك في إطار اتفاقية شراكة مع البنك الدولي، إذ كان يتوفر على ضمانات لكنها تغيرت، ليصبح من قرض من الدرجة الأولى إلى قرض من الدرجة الثانية.
ورد الحمري، الذي بدا مرتبكا وغير متأكد من إجاباته أمام القاضي، وكان في كل مرة يمسح العرق من جبينه، أن كل الإجراءات التي اتخذها أو وقع عليها، كانت بأمر من السليماني الرئيس المدير العام، ومضى قائلا "أنا مجرد موظف تحت إمرة صاحب القرار عثمان السليماني، وكنت أنفذ الأوامر والتعليمات، ولا يمكنني أن أقول كل شيء".
فاستطرد القاضي بضرورة قوله لكل شيء أمام الهيئة، لكنه تراجع عن الكلام
فسرد عليه القاضي الخروقات، التي مست الملف، والمتمثلة في أن العقدة التي تربط المشروع بالبنك غير مسجلة ضمن الالتزامات وقانون الشركة، إضافة إلى عدم الإدلاء بالتصاميم ورخصة البناء، وتسجيل بعض الاعتراضات بخصوص قيمة الأرض، المحددة في 24مليون درهم، من قبل مديرية المياه والغابات، وأن صاحب المشروع منحت له إفراجات من غير استثماره لحصته الشخصية، فأجاب الحمري "هذا الملف كانت له صبغة خاصة، وأنا أنفذ التعليمات، وإن تجرأت واتخذت قرارا شخصيا فيه لكنت اليوم في مستشفى الأمراض العقلية والعصبية ببرشيد.وهناك أشياء لا يمكنني قولها".
وعن الإفراجات، التي منحت للمشروع رغم وجود تقريرين للجنة التقنية، التي زارت ورش البناء، وسجلت عدم وجود تقدم في الأشغال، أكد الحمري أن وكالة طنجة هي المسؤولة عن ذلك لأنها المكلفة بتتبع الموضوع.
وخلال جلسة الثلاثاء المقبل، سيواصل رئيس الجلسة، مناقشة ملف مجموعة "الإخوان كراتشي"، التي عوضت بأحد المستثمرين السعوديين، الذي تبين في ما بعد أنه "نصاب"، ومنح له قرض بقيمة 120 مليون درهم، إضافة إلى الديون المترتبة عن مجموعة كراتشي، التي لم تسددها.