معارضون لزعيم التنظيم يرفضون نهج التفجيرات وترويع المسلمين

أزمة حادة تنفجر داخل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

الأربعاء 09 ماي 2007 - 22:48

تفجرت، خلال الأيام الأخيرة، أزمة حادة في قيادة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهي التسمية الجديدة للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، بعد تصاعد الأصوات المعارضة من داخل التنظيم لنهج "أميره"عبد المالك دردقال، الملقب باسم "أبو مصعب عبد الودود"، ال

وقادت التفجيرات التي شهدتها العاصمة الجزائرية قبل أسابيع وأوقعت ما لا يقل عن 30 قتيلا إلى توسيع هوة هذا الخلاف إلى حجم أكبر مما كانت عليه بين المرجعيات وقيادة التنظيم، الذي اعتبر البعض بأن منهجه "ليس فيه من الشرع شيء".

ولم يقدم "الرهان الجديد" في مجال الإرهاب، الذي حاولت »القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي« أن تكسبه في المنطقة، سوى "صورة وحشية جديدة لسفك دماء الأبرياء في الأماكن العامة، ونصب الحواجز المزيفة بغرض السطو على أموال المسلمين، وخطف وترويع الآمنين بغرض الحصول على الأموال"، على حد تعبير »أبي البراء«، الذي تخلى عن النشاط المسلح بعد التفجيرات الأخيرة.

وتشير تقارير صحافية، نقلا عن معطيات صرح بها "أبو البراء"، إلى أن من بين أبرز مرجعيات التنظيم، التي كشفت عن تحفظاتها الشرعية لهذا النهج الجديد "الشيخ عبد الناصر«، العضو السابق في مجلس شورى الجماعة، وأحمد جبري عضو مجلس الشورى، و»أبا العباس" الضابط الشرعي في »المنطقة الثانية« (شرق العاصمة)، وعددا آخر من المرجعيات غير المعروفة إعلاميا.

وتواصلت بوادر هذا الاحتقان والتصدع العميق الذي ضرب الجدران المظلمة لهذا التنظيم في التلويح في الأفق، لكن هذه المرة من دائرة برج منايل بولاية بومرداس، حيث تلقت الأجهزة الأمنية رسالة خطية من مسلح يدعى"عبدالجبار" وهو عضو بارز في »كتيبة النور«، وينشط في منطقة عين الحمام، تبرأ فيها من اعتداءات »الأربعاء الأسود« في العاصمة.

وجاء في هذه الرسالة، التي سلمها أحد أقارب"عبد الجبار" إلى أجهزة الأمن، عرض مفصل عن الوضع الحالي داخل"القاعدة" وموقف عدد من مرجعيات التنظيم في المنطقة الثانية من المنهج الذي يسير فيه"أبو مصعب عبدالودود، مثل "الكذب في البيانات وإخفاء قتل المدنيين بسبب خوفه من رد فعل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري اللذين كانا أول من تبرأ من أفعال الجماعة الإسلامية المسلحة خلال إمارة أبي عبد الرحمن أمين".

وتناولت الرسالة معلومات ميدانية عن وضع "القاعدة"، إذ أشارت مثلا إلى لجوء "أبي مصعب" لإبعاد عدد من قدامى"الجماعة السلفية" الذين تحفظوا عن منهجه الجديد، ووضع مكانهم فريقا من الشباب »عديمي التكوين في الجانب الشرعي".

وتوضح الرسالة أن "أمير القاعدة" في الجزائر عيّن المدعو"حارق زهير"، المعروف بين رفاقه باسم"سفيان فصيلة"، أميرا جديدا على "المنطقة الثانية"، وأن زهير هو من يشرف مباشرة على تحضير الاعتداءات التي تستهدف العاصمة .

وكان "سفيان فصيلة" مسؤول سرية ونشط لفترة محدودة في "كتيبة الأنصار" وهو من الجيل الجديد للمسلحين ولم يشهد فترة "انحراف" الجماعة الإسلامية المسلحة أواخر التسعينات.

ولم تكن المرجعيات وحدها من تبرأ من الأعمال الوحشية التي ارتكبها هذا التنظيم، ففي خروج مفاجئ، دعا الدكتور فضل، معلم أيمن الظواهري، الرجل الثاني في التنظيم المذكور، كافة المنظمات الجهادية بشتى أنحاء العالم، في مقدمتها »القاعدة«، إلى "ترشيد عملياتها".

وبينما شدد الدكتور فضل، الذي يعد مؤسس تنظيم الجهاد وعرابه، في بيان نسب إليه وأعلنه محاميه منتصر الزيات، على ضرورة"ضبط هذه العملية وفق الضوابط الشرعية«، كشفت مصادر أصولية عن مفاجأة أخرى لضم محمد الظواهري شقيق الرجل الثاني في تنظيم"القاعدة" إلى هذه المبادرة.

وكانت تكتيكات الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، التي انشقت عنها مجموعة من القيادات لتؤسس سنة 1998 "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" أثارت الكثير من الانتقادات بين جماعات الجهاد العالمية، ومن بينها تنظيم أسامة بن لادن نفسه، إذ كان الجميع يرى بأنها وحشية، وألصقت سمعة سيئة بحركة الجهاد بأسرها.




تابعونا على فيسبوك