استطاعت منظمة الهلال الأحمر المغربي منذ تأسيسها قبل خمسين سنة، أن تجد لنفسها موقعا رائدا داخل رقعة العمل الاجتماعي، لتكون أول شريك للدولة في هذا المجال، خاصة في قطاع الصحة .
ويكفي افتحاص أرقام المنظمة للوقوف على الحضور القوي لهذه الأخيرة في القطاع المذكور، الذي جعلته هدفا لمختلف مبادراتها، والتي مكنت أزيد من 142 ألفا و630 شخصا من الاستفادة من خدمات مصحات الهلال الأحمر المغربي خلال سنة 2006 .
وتركز المنظمة جهودها في هذا المجال على تطوير العمل القاعدي، خاصة في المناطق المهمشة، إذ يوجد أزيد من 300 مركز للعلاجات الأولية تابعة للمنظمة، في مناطق تفتقر للعلاجات الأساسية، إذ تقدم خدمات التطبيب للأمهات والأبناء، فضلا عن المساهمة في التخطيط العائلي ومحاربة داء فقدان المناعة (سيدا).
بل أكثر من ذلك، تسعى المنظمة إلى تحسين خدماتها لمواكبة التحولات التي يفرضها القطاع، وذلك من خلال التوفر على بنيات صحية عصرية (مصحات متعددة الاختصاصات ومتخصصة)، فضلا عن تمكين هذه البنيات من تجهيزات طبية متنوعة.
وتوجد هذه البنيات في مدن تطوان وطنجة والعرائش والقصر الكبير والقنيطرة وفكيك، تتوفر جميعها على231 سريرا، إضافة إلى 300 طبيب متعددي الاختصاصات، وأزيد من 400مهني، في حين بلغ عدد المتكفل بهم نحو 500 ألف حالة، من ضمنهم 500 شخص يحتاجون إلى التكفل بهم كل سنة ومجانا.
إضافة إلى ذلك، تتوفر منظمة الهلال الأحمر المغربي على حظيرة وطنية لسيارات الإسعاف، وتساهم في الحملات الوطنية التي تنظمها وزارة الصحة في إطار من الشراكة مع منظمات غير حكومية وطنية ودولية.
ولا يقتصر حضور المنظمة، التي تترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مليكة، على المجال الصحي بل يتعداها إلى جوانب اجتماعية أخرى، بسنه لأنشطة لفائدة السكان، خاصة منهم النساء والأطفال لتيسير اندماجهم الاجتماعي، كمحو الأمية والتكوين المهني والتكوين في مجال الإعلاميات والنهوض بالشخص المعاق، وذلك تطبيقا للظهير الشريف المحدث للمنظمة الذي ينص أيضا على مساعدة السلطات العمومية في حالة الكوارث والحالات الاستثنائية، وتعزيز قدرات الأشخاص المعرضين للأخطار الذين يعيشون في أماكن مهددة بالمخاطر.
وكان للمنظمة حضور قوي في عدد من الكوارث والأزمات، إلا أن عبد السلام المكرومي، المدير العام للإدارة المركزية المكلف بالكتابة العامة لمنظمة الهلال الأحمر المغربي, اكتفى في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، بالإشارة إلى الدور الفعال الذي اضطلعت به هذه الهيئة خلال زلزال الحسيمة، إذ كانت سباقة إلى التدخل لإسعاف المنكوبين والمساهمة في احتواء انعكاسات الزلزال على السكان المحليين.
وقال المكرومي، إن هذا التدخل زكى السمعة التي تحظى بها المنظمة، ومكنها من الحصول على إشادة واسعة اعترافا وعرفانا بالعمل الإنساني الذي تقوم به انطلاقا من رسالتها النبيلة التي أسست من أجلها
وأضاف المكرومي، أنه يكفي الإشارة إلى حصول المنظمة »على قلادة أبي بكر الصديق التي منحت لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من طرف الأمانة العامة لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية، وهي أعلى تقدير عربي لهذه المنظمة«، للوقوف على حجم هذه الإشادة بالعمل النبيل الذي تقوم به المنظمة في مختلف المجالات.
وانتهز المكرومي فرصة هذا الحوار، الذي أجري في إطار الاحتفال باليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر المحتفل به في الثامن من ماي من كل سنة، للتطرق لبعض معيقات التي تعترض ممارسة المنظمة لمهامها.
ولخص هذه العوائق في ثلاثة، أولها النقص في الموارد التي ذكر أن المؤسسة تعمل جادة لتجاوزه من خلال عقد شراكات مع بلدان صديقة.
وكشف بهذا الخصوص أن المنظمة بصدد إنجاز برنامج طموح مع الصليب الأحمر الإسباني، موضحا أن"الهلال الأحمر تقدم لهذه الهيئة الإسبانية بسبعة مشاريع كبرى لقيت ترحيبا ورصدت لها أموال لتنفيذها".
وتابع أن ثاني هذه المشاكل يتجسد في نقص في العمل التطوعي، وعزا ذلك إلى "قلة التحفيز، مما يقلل من الرغبة في الالتزام بالتطوع مع أن الهلال الأحمر لايعاني هذا المشكل بالحدة التي تعانيها جمعيات أخرى للصليب الأحمر والهلال الأحمر على الصعيد الدولي".
أما ثالث المشاكل ـ يقول المكرومي ـ فيتمثل في تأخر وصول الإمدادات والمساعدات الأجنبية خلال وقوع أزمة ما بسبب الإجراءات الجمركية المفروضة خاصة بالموانئ، مما يفقد قيمة التدخل ويزيد من الانعكاسات السلبية للأزمة.
ودعا في هذا السياق الحكومة "إلى سن قوانين تسمح، عند حدوث كارثة ما، بدخول المعدات والمساعدات من الخارج فورا مع الإعفاء من أداء رسوم جمركية عليها".
وبخصوص العمل الآني للمنظمة، أبرز المسؤول بالهلال الأحمر أنها تشتغل على مجموعة من الأوراش، من بينها تلك التي برمجت مع السلطات المحلية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما أنها سطرت برامج تكوينية في مجال الإسعاف يقوم بها بتعاون مع الصليب الأحمر الفرنسي الذي له خبرة واسعة في هذا الميدان.
يذكر أن الهلال الأحمر، الذي تأسس سنة 1957 بظهير ملكي شريف، كجمعية تطوعية للإغاثة، عضو بالفدرالية الدولية وهو منخرط في مبادئها واستراتيجيتها، وينتمي إلى الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، واعترفت به اللجنة الدولية للصليب الأحمر سنة 1958، كما جرى قبوله منذ ذلك التاريخ، كعضو كامل العضوية في الفدرالية الدولية لفروع الصليب الأحمر والهلال الأحمر .
(و م ع) .
يخلد الهلال الأحمر المغربي، من 8 إلى 15 ماي الجاري، أسبوعه الوطني، وذلك في إطار احتفاله باليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذي يصادف يوم ثامن ماي من كل سنة، والذي اختير له هذه السنة شعار "جميعا من أجل الإنسانية".
وأوضح الهلال الأحمر المغربي، في بلاغ له، أن 71 مكتبا تابعا له بولايات وعمالات وأقاليم المملكة، إضافة إلى مئات المتطوعين سيشاركون في هذا الحدث لتنفيذ برامج صحية واجتماعية وإغاثية وإسعافية ورياضية وتربوية لفائدة عدد كبير من الفئات الاجتماعية، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود والتي توجد في وضعية صعبة.
وتهدف هذه البرامج، يضيف البلاغ، إلى إشراك المواطنين في حملات محلية وإقليمية، بواسطة برامج هادفة ومركزة على مواضيع الساعة مثل التوعية الصحية ونشر مبادئ التضامن ومد يد العون والمساعدة إلى المعوزين.
وأشار البلاغ ذاته، إلى أن اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر والأسبوع الوطني للهلال الأحمر المغربي سيكونان أيضا مناسبة لزيارة بعض المؤسسات الخيرية والمدارس والمستشفيات والسجون وتقديم المساعدات الممكنة لفك العزلة والتهميش و"إدخال البهجة والسرور إلى نزلاء هذه المؤسسات".
كما سيكونان مناسبة لانطلاق عدة مشاريع في مجال التداريب المرتبطة بالتأهب للكوارث، وإدارتها وتعزيز الدور الوقائي للهلال الأحمر المغربي في مجال الصحة ونشر القيم الإنسانية ومبادئ القانون الدولي الإنساني في أوساط الشباب والمهتمين بهذه المواضيع، إضافة إلى تعزيز الطاقم الإسعافي بتسليم سيارات الإسعاف لبعض الأقاليم.
وأشار البلاغ نفسه، إلى أن اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر (ثامن ماي)، الذي يصادف ميلاد مؤسس الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السويسري هنري دونان، يشكل مناسبة لكافة مكونات هذه الحركة وكذا لـ 186 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر عبر العالم لتسليط الأضواء على القضايا الإنسانية واهتمامات الحركة الدولية.
وأضاف البلاغ أن اختيار شعار "جميعا من أجل الإنسانية" لتخليد هذا اليوم العالمي له علاقة بالأوضاع التي تشهدها بعض مناطق العالم من توترات وأزمات ناتجة عن النزاعات والحروب والكوارث الطبيعية ومشاكل لها علاقة بالعنف والإرهاب والعنصرية ونبذ الآخر، إضافة إلى مشاكل لها علاقة بالصحة، منها على الخصوص وضعية الأشخاص المصابين بداء السيدا.