المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة تخلد ذكراها الفضية

التويجري : الإيسيسكو ساهمت في تجديد البناء الحضاري للعالم الإسلامي

السبت 05 ماي 2007 - 15:31
عبد العزيز بن عثمان التويجري خلال استقباله من طرف الرئيس التونسي

قال عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، مساء أول أمس الخميس بالرباط.

إن "ميلاد الإيسيسكو قبل خمس وعشرين سنة، كان فتحا جديدا في العمل الإسلامي المشترك في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي التي تأسست في الرباط في شهر سبتمبر من سنة 1969، عندما عقد مؤتمر القمة الإسلامي الأول بدعوة رائدة من جلالة الملك الحسن الثاني"

مبرزا أن عمل الإيسيسكو كانت له امتدادات كثيرة وتأثيرات عميقة في عملية تجديد البناء الحضاري للعالم الإسلامي.

وأكد التويجري، الذي كان يتحدث في افتتاح الحفل الرسمي، الذي نظمته المنظمة بمناسبة الذكرى الفضية لتأسيسها، والذي حضره عباس الجراري، مستشار جلالة الملك محمد السادس، وبعض أعضاء الحكومة المغربية، وسفراء الدول الأعضاء، وشخصيات سامية، وعدد من رجالات الفكر والثقافة والإعلام، أن انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي الأول، والمؤتمر العام التأسيسي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، بالمغرب يعزز "حضور المملكة المغربية في ساحة التضامن الإسلامي، على نحو يربط الحاضرَ بالماضي الذي يشهد لهذا البلد الكريم العريق بالسبق والريادة في تطوير الحضارة الإسلامية، وفي إغناء الثقافة والفكر الإسلاميين عبر العصور".

مضيفا أن "النجاح المضطرد الذي تحرزه المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في عملها الذي انتُظم منذ تأسيسها في ثماني خطط عمل ثلاثية وخطة تأسيسية وخطة عمل ثنائية، يشهد لها بأنها منظمة ذات مصداقية وحضور متميّز في الساحة الدولية، فضلاً عن حضورها الفاعل والمؤثّر والمشع في الساحة الإسلامية، في الدول الأعضاء، أو في المجتمعات الإسلامية في بلاد المهجر".

وأضاف أن هذا الدور الحيوي للمنظمة "يتمثل في عشرات المشروعات الحضارية الكبرى، وفي عشر استراتيجيات تغطي مجالات المعرفة، وفي آلاف البرامج والأنشطة الميدانية، وفي مئات البحوث والدراسات والكتب، وفي عشرات المؤتمرات والندوات الدولية التي نفذتها الإيسيسكو أو شاركت فيها، وفي شبكة واسعة من اتفاقيات التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، وفي الحضور المتميّز النشط في الساحة الدولية الذي يقدّم رؤية العالم الإسلامي حول القضايا الإنسانية التي تدخل في نطاق اهتمامات الإيسيسكو، وفي غير ذلك من المجالات الحيوية التي تتحرك فيها هذه المنظمة الناهضة الناجحة ذات الفعالية والمصداقية، والتي لا يزيدها مرور السنين إلاّ نمواً وتوهّجاً وتألّقا".

وأبرز أنَّ "الإنجازات المتعاقبة التي حققتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة طوال الخمس والعشرين سنة التي مضت، أكدت أن إنشاءها كان ضرورة من ضرورات تقدم العالم الإسلامي وعاملاً مهماً في تنميته، واستجابة لتطلعات حكومات الدول الأعضاء إلى عهد جديد من التعاون المثمر لتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي كان لابد أن تتعزّز بالأهداف التي أنشئت الإيسيسكو لخدمتها".

مشيرا إلى أن الإيسيسكو "حققت منذ تأسيسها في سنة 1982 وإلى اليوم، إنجازاتٍ مهمة ساهمت في دعم التنمية التربوية والعلمية والثقافية في العالم الإسلامي، حيث نفذت المنظمة 2195 دورة تدريبية وورشة عمل واجتماعا متخصّصاً وندوة تربوية وعلمية وثقافية ومؤتمرات وندوات دولية شارك فيها مفكرون وأكاديميون وشخصيات إسلامية ودولية شهيرة في مجال تخصّصها، وأصدرت 629 كتابا ودراسة، تأليفا وترجمة وتحقيقا، بالعربية والإنجليزية والفرنسية، في الموضوعات والقضايا التي تدخل ضمن اختصاصاتها، والتي تشمل حقول التربية والعلوم والثقافة والاتصال وحوار الثقافات والحضارات وغيرها من القضايا التي تستقطب اهتمامات الرأي العام العالمي في هذه المرحلة من تاريخ البشرية".

كما قدمت المنظمة، حسب التويجري، 2790 منحة دراسية إلى طلاب من الدول الأعضاء، ومن المجتمعات الإسلامية في العالم، لمتابعة دراساتهم العليا في مختلف التخصصات، كما قدمت الدعم المالي والثقافي والفني والعلمي في مجال اختصاصاتها، إلى الدول الأعضاء والأقليات والجاليات الإسلامية.

موضحا أن الإيسيسكو وضعت على مستوى التخطيط المستقبلي الاستراتيجي للنهضة التربوية والعلمية والثقافية والاتصالية للعالم الإسلامي، عشر (10) استراتيجيات مع آليات تنفيذها.

وقدرت المنظمة المبلغ الإجمالي لحصتها في التكاليف العامة لأنشطة التعاون منذ 1985 إلى غاية 2006 بحوالي 20 مليون دولار، في حين بلغ المبلغ الإجمالي لحصة الجهات المتعاونة في تكاليف هذه الأنشطة خلال الفترة نفسها حوالي 63 مليون دولار أميركي، أما التكلفة الإجمالية لأنشطة التعاون حسب كل خطة عمل خلال الفترة نفسها فناهزت 83 مليون دولار أميركي.

من جانبه، قال الحبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، في كلمة بالمناسبة، إن قيام الإيسيسكو يأتي في سياق إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي،إذ كان العالم الإسلامي يجتاز آنذاك ظرفيات ووضعيات دولية وإقليمية كانت تحتم عليه الانخراط في عمل جماعي "جاد ومتواصل"لتقليص الهوة التي كانت تفصله عن باقي البلدان المتقدمة خدمة للتقدم والسلم والاستقرار .

وأضاف المالكي أن ما شهده العالم"وبكيفية مثيرة ومتسارعة خلال نهاية القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة، لاسيما ما انعكس منه على مستوى القيم والأخلاق واحتدام التواصل بين الحضارات والثقافات، ساهم في جعل منظمتنا تواصل حضورها الفعال وهي تواكب كل تلك التحولات مستجيبة للحاجيات الملحة للبلدان الإسلامية في مجالات اختصاصها، مما جعلها تتبوأ مكانة المخاطب الأساسي في كل ما يتعلق بقضايا العلوم والفكر والثقافة في العالم الإسلامي".

مشيرا إلى أن التذكير بأهمية ما تقوم به منظمة الإيسيسكو يعكس مدى التطور الحاصل في أدائها "كما أن جردا بسيطا لمنشوراتها خلال ربع قرن لكفيل بإبراز مدى إسهامها في العمل الثقافي الإسلامي المشترك وإثراء المعارف ومد جسور الحوار البناء مع بقية الثقافات والحضارات، والتصدي للحملات الموجهة ضد الإسلام والمسلمين".

إطار

أصدرت الإيسيسكو كتابا توثيقيا شاملا عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بعنوان (الإيسيسكو : 25 سنة من الإنجازات)، في ثلاث طبعات، بالعربية والإنجليزية والفرنسية، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين.

ويشمل الكتاب مختلف المراحل التي عاشتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، منذ تأسيسها في 3 مايو من 1982.

كما يبرز أهمّ المحطات التي مرت بها الإيسيسكو من خلال استعراض الدورات المتعاقبة للمجلس التنفيذي (27 دورة) والمؤتمر العام (9 دورات)، ويقدم صورة عن التطور الحثيث الذي شهدته المنظمة من النواحي الإدارية والتسييرية والتنظيمية والقانونية والهيكلية، وعلى مستوى التوسع في مجالات النشاط الذي تقوم به في إطار تنفيذ خطط العمل التي بلغت حتى الآن تسع خطط عمل ثلاثية، إضافة إلى خطة عمل تأسيسية، وخطة عمل ثنائية، وعلى مستوى المشروعات الحضارية الكبرى التي نفذتها.




تابعونا على فيسبوك