أدت مسألة التمويل الأجنبي، الذي يتلقاه مركز حرية الإعلام بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي يوجد مقره بالدارالبيضاء، خصوصا من قبل منظمة "إيريكس"، إلى اندلاع اشتباك بين المركز والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وتبادل الاتهامات بين الطرفين.
إذ استغرب المركز إقحام اسمه في تقرير النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الذي نشرته أول أمس الأربعاء بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، ووقف المركز، في بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، عند الصفحة 19 من التقرير، التي جاء فيها أن "النقابة رفضت التعامل مع مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لحرية الصحافة (الموجود مقره بالدار البيضاء)، في إطار هذه التمويلات، خاصة التي تأتي من منظمة إيريكس".
وأعلن البلاغ ذاته، الموقع من قبل سعيد السلمي مدير مركز حرية الإعلام، أنه "لم يسبق للمركز أن طلب مطلقا من النقابة أن تتعاون معه في أي نشاط نظمه، عكس ما ادعته النقابة"، وأبرز المركز ينشر دراسات وأبحاثا عن الإعلام في البلدان العربية، يعدها وينشرها باسمه، وشدد البلاغ على أنه "لم يسبق للمركز أن اقترح على النقابة المشاركة أو التعاون، لا في إطار المبادرة الأميركية، ولا في إطار أية مبادرة أخرى، والمركز له مبادراته الخاصة، تعبر عنها تقاريره ومواضيعه".
وأكد البلاغ أن المركز "يعتمد في مهامه، على مساعدات منظمات غير حكومية دولية، تعنى بقضايا الإعلام والدفاع عن الحريات الصحافية، مثل مؤسسة "إيريكس"، أو "المنظمة العالمية للصحف" في باريس، أو "الصوت الحر" في هولندا، أو "معهد المجتمع المفتوح" في لندن، أو "اليونيسكو"، أو مؤسسة "ويستمنستر" البريطانية"، وهي المنظمات التي قال البلاغ إنها "مشهود لها بالنزاهة وباهتمامها بحاجات الشركاء، دون تدخل في برامجهم". وحرص مدير المركز على "إطلاع النقابة على أن مؤسسة "إيريكس" منظمة دولية تأسست في بداية الستينيات، ويشتغل فيها أكثر من 500 ناشط حقوقي، من جنسيات مختلفة، وتهتم بحقول كثيرة، منها تطوير الإعلام الحر والمستقل، والتعليم والمجتمع المدني والإنترنيت. ولا تتدخل، مثل باقي المنظمات الكبرى، في تحديد برامج شركائها".
وأشار المصدر ذاته إلى أن المركز "يشتغل بشكل جاد، على تطوير علاقاته مع كل المنظمات الدولية غير الحكومية، وخاصة منها الأوروبية والأميركية، ليس طمعا في التمويل، ولكن في إطار تبادل الخبرات وتقوية العلاقات، بما يخدم مصلحة المغرب وإعلامه". واستدل على ذلك بالدعوات الكثيرة، التي يتوصل بها المركز للمشاركة في الندوات والمؤتمرات، بغية الاستفادة من خبرته في العالم العربي، إضافة إلى الاستشارات التي يوفرها المركز بالمجان لجميع من يريد المساهمة في تطوير الإعلام العربي.
وأعلن المركز رفضه لمثل هذه "الحملات والادعاءات المجانية التي تحاول، بسذاجة، تقديم كل من يتعامل مع المنظمات غير الحكومية الأمريكية، على أنه يروج لأفكار وسياسة الإدارة الأمريكية في المغرب والمنطقة العربية". ووقال البلاغ إن "هذا المنطق الساذج يلتقي حتما مع الأفكار الأصولية المتطرفة والشوفينية المتنامية في المنطقة العربية، والتي تهدف إلى تهديد وجود المنظمات غير الحكومية الوطنية" وجدد المركز رفضه "كل من يلعب دور الشرطي في البحث عن من يقبل التمويل الأجنبي من داخل المؤسسات الإعلامية". مشددا أن "هذا من اختصاص القانون وليس النقابة".
وأعلن المركز في البلاغ ذاته أنه "لم يسبق مطلقا أن طلب، مثلا، من الاتحاد الأوروبي ولا سنتيما واحدا، رغم أنه عضو ناشط في "مجلس الخبراء" التابع للمفوضية الأوربية في إطار برنامجها "الشراكة الأورومتوسطية والإعلام"، علما أن النقابة التي تنتقد الدعم الأجنبي، بسبب احتلال العراق، حصلت على أكثر من مليون درهم مغربي هذه السنة".
ودعا مركز حرية الإعلام بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، النقابة الوطنية للصحافة إلى الانشغال "بقضايا الإعلام الحقيقية في المغرب"، عوض إثارة جدل وصفه المركز بـ"التافه"، "لتصفية الحسابات السياسية، لأن هذا يبعدها عن المهام الحقيقية للعمل النقابي. كما أن أي أحد لم يضعها وصية أو رقيبا على تمويل الجمعيات".
واعتبر المركز أن ما جاء في تقرير النقابة هو "بمثابة تسييس للعلاقات بين قوى المجتمع المدني، وتشويش على سمعة الهيئات المدنية". واعتبر المركز أن "المنافسة بين الهيئات المدنية التي تشتغل في مجال الإعلام تقتضي أن تكون من خلال البرامج وفي الميدان، عوض التحريض والتشويش على الآخرين".
وحرص المركز على ذكر المبادرات، التي أقدم عليها، إذ قال إنه أصدر تقريرا حول الحق في الوصول إلى المعلومات في المغرب، واقترح إصدار قانون خاص بهذا الحق. وأصدر بحثا في موضوع العراقيل التي تواجه المرأة الإعلامية لوصولها إلى مواقع القرار، وأثار قضية مخاطر جرائم الأنترنيت على القاصرين في المغرب، وأصدر دليلا في هذا الصدد. وأسس موقعا إلكترونيا لجماعة محلية، مع دليل للخدمات لمواطنيها، وفتح نقاش حول حق الجمعيات في امتلاك إذاعات محلية غير ربحية، ونشر نقد لمشروع تعديل قانون الصحافة لسنة 2002.