كشفت مصادر جيدة الاطلاع أن السلطات الأمنية المغربية تسلمت من نظيرتها السورية، بداية الأسبوع الجاري، ثلاثة مغاربة يشتبه في أنهم كانوا يعتزمون التسلل إلى العراق، بهدف الالتحاق بالمقاتلين لمواجهة القوات الأميركية.
وحددت المصادر ذاتها، في إفادات لـ "المغربية"، هوية أحد الموقوفين، ويتعلق الأمر بشاب في عقده الثالث يدعى (ن ع)، مشيرة إلى أن المعني، رفقة المعتقلين الاثنين، اقتيدوا مباشرة إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي باشرت معهم تحقيقات موسعة.
وذكرت المصادر أن البحث الأولي مع المشتبه بهم أفضى إلى إطلاق سراح أحدهم بعد ثبوت عدم وجود صلة له بأي شبكة لتجنيد المقاتلين المغاربة لإرسالهم إلى بلاد الرافدين، مبرزة أن المعتقلين، اللذين ما زالا يخضعان للتحقيق، يتحدران من الدار البيضاء.
وأشارت المصادر عينها أن (ن ع) اعترف باعتزامه التوجه إلى بغداد بدعوى أنه"مسلم، وهذا يحتم عليه نصرة إخوانه في العراق".
وأكدت أن البحث ما زال جاريا للكشف عن الشبكة، التي يشتبه في وقوفها وراء تجنيد المشتبه بهما، مرجحة "وجود صلات لها بعناصر في دمشق تسهل لهم عملية التسلل عبر الحدود البرية".
وكثفت الأجهزة الأمنية، في الآونة الأخيرة، تحرياتها لتعقب شبكات تجنيد المقاتلين المغاربة لإرسالهم إلى بلاد الرافدين، ما قادها إلى إيقاف مجموعة من المكلفين بهذه العمليات، على رأسها سعد الحسيني، الذي تتحدث المصادر عن أنه قائد الجناح العسكري لـ "الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة"، وأنه أشرف على إرسال 17 متطوعا إلى العراق.
وتوصلت التحقيقات إلى أن "الحسيني كلف، في انتظار تنفيذ مشروعه بالتوجه إلى بغداد، بالتنسيق بين العناصر المشرفة على استقطاب المقاتلين بالدار البيضاء، وعناصر الربط الموجودة في دمشق، والتي زودها بعدد من المرشحين للجهاد في هذه المنطقة المتوترة".
وبدأت رحلة الحسيني من مكناس، حيث حصل على الإجازة في الكيمياء من كلية العلوم، ليسافر بعد ذلك إلى إسبانيا لاستكمال دراسته، ثم عاد إلى العاصمة الإسماعيلية، على غرار معظم الطلبة المغاربة، واشتغل مدرسا في مدرسة خاصة.
وفي عام 2000، سافر إلى تركيا بحثا عن عمل، بحسب إفادة أحد أقاربه، ومنها دخل إلى أفغانستان في العام نفسه، وهناك تزوج بمغربية تتحدر من الدارالبيضاء، كانت رفقة والدها هناك، وأنجب منها ولدا عمره 4 سنوات، ويقال إن أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، كان حاضرا في حفل زواجه في أفغانستان.
وخلال فترة إقامة الحسيني في تركيا، تقدم إلى السفارة المغربية هناك طالبا الحصول على وثيقة تخول له العودة إلى المملكة، مصرحا بأنه أضاع جواز سفره في تركيا.
وبالفعل منحته السفارة المغربية وثيقة للدخول، وتمكن من العودة إلى المغرب في 2002، عبر مطار محمد الخامس، وخضع خلال وصوله لإجراءات عادية تمثلت في التدقيق في بطاقة تعريفه الوطنية، وإخلاء سبيله مباشرة.
وقبل اعتداءات 16 ماي، اتضح أن الحسيني مطلوب لأجهزة الأمن، وبعدها بخمسة أيام نشرت صورته، رفقة ثمانية مشتبه بهم آخرين.
وكان الحسيني اتهم أيضا بالتخطيط لـ "تنفيذ عمليات إرهابية ضد منشآت وشخصيات عمومية، وكذلك ضد منشآت سياحية وعناصر من الأمن".
يشار إلى أن الأمن يعتقد بأن للجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة ارتباطات بعدد من الجماعات المتطرفة المحلية والدولية، منها تنظيم القاعدة، وحركة طالبان، والجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، والجماعة الليبية المقاتلة، والسلفية الجهادية بالمغرب، والجهاد الإسلامي المصرية.