تصاعدت بقوة، خلال الأسابيع الأخيرة، آمال الطنجاويين حول مآل ترشيح مدينة البوغاز لاحتضان المعرض الدولي لسنة 2012 .
ويغذي أمل كسب هذا الرهان توق أهالي طنجة والشمال بصفة خاصة، والمغرب بشكل عام، لكي تمحو هذه المناسبة الخيبة التي جثمت على صدور المغاربة، على خلفية فشل المغرب أمام جنوب افريقيا في استقبال كأس العالم المقبلة في كرة القدم
وبين ردهات وأزقة عروس الشمال، خاصة بمركزها، يبدو أن المجهودات المبذولة بدأت تعطي ثمارها على مستوى البنيات التحتية.
ومن خلال جولة، لـ"المغربية"، في مختلف مناطق مدينة البوغاز، والتصريحات، التي استقتها من المواطنين الذين التقتهم، تبين أن أعدادا مهمة من السكان انتظمت في جمعيات يوحدها شعار »كلنا من أجل طنجة«، فيما تسارع مكونات المجتمع المدني والسلطات العمومية إلى إبراز إصرارها على السير قدما تجاه كسب تأييد العالم، بوضع اللمسات الأخيرة لاستقبال لجنة التفتيش التابعة للمكتب الدولي للمعارض، بداية من الأحد المنصرم وإلى غاية الرابع من ماي المقبل.
وقال (ص م)، أحد سكان طنجة، التقته "المغربية" في مقهى وسط المدينة، إن "الرهان كبير، كما أن إرادة الرأي العام الطنجي أكبر، وهي أيضا إرادة المغاربة جميعا".
واعتبر أن المغرب بقيمه السمحة وانفتاحه وأصالة حضارته والخطوات التي خطاها على درب التنمية، يعتبر مؤهلا أكثر من كوريا الجنوبية وبولونيا لاستضافة هذه التظاهرة في أحسن الظروف، دون إغفال التذكير أن الدعم الأوروبي والعربي، نابع من قناعة هذه الأطراف بالملف المغربي، والنجاح الذي ينتظر المعرض العالمي.
من جهته، أوضح (ر س)، موظف بالقطاع الخاص، أن عامل القرب الجغرافي يمثل أحد مكونات قوة الترشيح المغربي، مشيرا إلى أن تمكن سكان مدينة البوغاز من اللغة الإسبانية ولغات أخرى، من شأنه أن يشكل دعامة كبيرة لنجاح المملكة في هذه المنافسة، وبالتالي في استقطاب مساندة دول أوروبا وأميركا.
ولم تقتصر قوة الترشيح المغربي، في نظر سكان المدينة، على هذه المميزات فقط، بل تمتد إلى التأكيد على أن عروس الشمال تمثل أهم وأقدم فضاءات تعايش الحضارات والأديان والأفكار، وهذا ما تبحث عنه شعوب العالم لعولمة تنأى عن الاصطدام والإقصاء.
قول (س ط)، أستاذة بمؤسسة إعدادية، إن استعداد المغرب لفتح الباب واسعا أمام مشاركة الدول السائرة في طريق النمو مجانا في التظاهرة لطرح تطلعاتها وانتظاراتها، يفرض على الدول المتقدمة دعمها لهذا التوجه الحضاري والإنساني، حتى تؤكد مصداقية خطابها الداعي للتآزر والتضامن بين شعوب العالم.
شباب طنجة بدورهم، التقتهم (المغربية) في كورنيش المدينة، ركزوا على أن موعد 2012 لابد من أن يكون، في حالة فوز المغرب بتصويت ناخبي الدول المعنية، ناجحا بكل المقاييس، اقتناعا منهم أن شبيبة مدينة البوغاز، مستعدة للمساهمة في الجانب التنظيمي، والمشاركة في دعم مدينتهم واستقبال ضيوفها بالحفاوة المغربية المعهودة.
ولم يغفل الطنجاويون المجهودات الكبيرة، التي قام بها الوالي الجديد، إذ أكدوا أنه ساهم في النهوض بمدينتهم، والتحكم بعقلانية في مسارات تنميتها، وأن ما يلزم هو الوقت الكافي لإتمام ما بدأه، مستشهدين بالتحولات، التي أصبحت تعرفها المحاور الطرقية، ونشوء المساحات الخضراء، مع رد الاعتبار لأماكن تحظى بتقدير الطنجاويين وتعتبر من أهم معالم مدينتهم.
ويتعلق الأمر خصوصا بساحة 9 أبريل، التي ألقى فيها المغفور له الملك محمد الخامس خطابه الشهير سنة 1947، والمنطقة المعروفة بإبيريا أو ساحة الكويت، شهدت التحول نفسه، واللائحة طويلة.
الرأي العام الطنجي، حسب ما استشف من تصريحات المواطنين، استحسن أيضا إعادة هيكلة الكورنيش بعد إزاحة كل البنايات، التي كانت تحجب رؤية زرقة المياه.
وتعرف عروس الشمال، في المجال السياحي، بتألقها منذ وقت طويل، لكن ما ينجز حاليا يكشف أنها قادرة على كسب كل الرهانات بامتياز، وحملة الترويج المحلي لترشيح مدينة البوغاز، أكثر من أن توصف بالكلمات.
ففي كل الفضاءات وعلى جدران البيوت، وبمفترقات الطرق، ومحطات الحافلات، وفي كل أنحاء المدينة وجنباتها، تبدو ملصقات"الكل من أجل طنجة" كنداء موجه إلى العالم، وموجه إلى المستقبل، الذي سيدشن بالمغرب أهم حلقات التعايش الإنساني.