أكد قياديو أحزاب سياسية مغربية، أن قرار مجلس الأمن الصادر، يوم الاثنين المنصرم، يشكل انتصارا جديدا لجهود المغرب الرامية إلى وضع حد نهائي للنزاع المفتعل بالصحراء.
وأشاد هؤلاء القادة، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، بقرار مجلس الأمن الذي رحب بالجهود المغربية الرامية إلى المضي قدما بملف الصحراء صوب التسوية ووصفها بالجدية وذات المصداقية.
وهكذا، سجل عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن مجلس الأمن »كان على صواب حينما وصف المقترح المغربي بالجدي«، موضحا أن المغرب، وقبل التقدم بمقترح الحكم الذاتي، أجرى مشاورات داخلية واسعة، وكذا مع أكثر من 30 دولة، منها الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن والدول غير الدائمة، إضافة إلى عدد من الدول الأخرى.
وأشار الفاسي إلى أن وصف مجلس الأمن لجهود المغرب بذات المصداقية يعزى لكون المقترح المغربي "يتطرق للاختصاصات التي ستفوض بالساقية الحمراء ووادي الذهب، وكذا للاختصاصات التي ستبقى مشتركة بين الحكم الذاتي والحكم المركزي".
كما أضاف أن وصف جهود المغرب بالجدية وذات المصداقية يرجع كذلك، إلى أن الوثيقة المغربية تشير إلى السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية الجهوية.
وبعدما لاحظ أن قرار مجلس الأمن لم يتطرق بتاتا ومطلقا لمخطط بيكر الثاني، وجدد دعوة الأطراف ودول المنطقة إلى التفاوض لإيجاد حل سياسي، أوضح الفاسي أن هذه الدعوة تشير إلى أن الجزائر تعد طرفا، على اعتبار أن مجلس الأمن يتحدث عن »دول المنطقة« في الوقت الذي تقول فيه الجزائر إنها غير معنية بالنزاع.
وأكد أن خلو قرار مجلس الأمن من أي تعليق على مقترح البوليساريو إنما »هو في الواقع تجاهل لهذا المقترح".
وفي ما يتعلق بإجراء المفاوضات دون شروط مسبقة، قال الأمين العام لحزب الاستقلال بالخصوص، إن المغرب لا يضع شروطا مسبقة، إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن سكان الصحراء يتشبثون بمغربيتهم.
من جهته، قال امحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، إن الموقف الصادر عن مجلس الأمن المرحب بالجهود المغربية "دليل على دعم المجلس لمبادرة المغرب بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية".
وذكر العنصر بالمواقف الدولية الداعمة للمبادرة المغربية وبصفة خاصة من قبل البلدان التي زارتها الوفود المغربية ومن بينها الدول الكبرى.
وأكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن المغرب كان سباقا لطرح مبادرة تعجل بإخراج هذا الملف من المأزق.
أما عيسى الورديغي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أكد أن القرار الصادر عن مجلس الأمن »يشكل خطوة نوعية أخرى على درب كسب هذا النزاع المفتعل«، مضيفا أن هذه الخطوة النوعية تنضاف إلى التقدم الذي أحرزه المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية والتجاوب الذي أبدته القوى الدولية، سواء داخل مجلس الأمن أو خارجه مع المقترح المغربي.
وأبرز الورديغي، أن قرار مجلس الأمن ينضاف أيضا إلى الخطوة غير المسبوقة المتمثلة في استماع مجلس الأمن إلى المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية بصفته ممثلا للصحراويين، معربا أن أمله في أن تتجاوب الجزائر و"بوليساريو" مع الموقف الدولي، وذلك بما تقتضيه الحكمة والتبصر خدمة لاستكمال بناء صرح المغرب العربي وفي ظل التكتلات الاقتصادية الكبرى وخدمة لمصالح شعوب المنطقة.
وبخصوص تسجيل مجلس الأمن لمقترح "بوليساريو" من دون التعليق عليه، قال الورديغي أن هذا الأمر دليل على فشل الخيارات التي ينادي بها "بوليساريو".
من جهته، اعتبر عبد الله القادري، الكاتب العام للحزب الوطني الديمقراطي، أن قرار مجلس الأمن »يتجاوب« مع اختيارات المغرب بشأن منح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية، معتبرا أن المغرب يحظى بمصداقية على المستوى العالمي، وكذا بثقة منظمة الأمم المتحدة.
وقال القادري، إنه"على الجزائر أن تعلم ألا مصلحة لها في تأييد هذا النزاع الذي يعيق تنمية المنطقة، وتقدم بلدان المغرب العربي على درب تشكيل كيان اقتصادي واجتماعي وسياسي«، مشددا على أن »مصلحة الجزائر تكمن في التكامل مع المغرب".
ومن جانبه، قال عبد الكريم بنعتيق الأمين العام للحزب العمالي المغربي، إن نص القرار الجديد لمجلس الأمن حول قضية الصحراء يتجه نحو مقاربة جديدة للتعاطي مع المشكل المفتعل في الصحراء المغربية، والذي عطل لسنوات عديدة منطقة المغرب العربي على المستوى السياسي والاقتصادي.
وأضاف بنعتيق أن المغرب قدم بكل جرأة وشجاعة مقترحا متكاملا يهدف إلى التوصل، بعد مفاوضات جدية ومسؤولة، إلى حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، منسجم مع التطورات الكونية وفي الوقت نفسه قادر على خلق جو جديد يبعد المنطقة عن التوتر، ويساعدها على خلق تقارب حقيقي.
وأوضح أن المنتظم الدولي استوعب بشكل جيد مبادرة المغرب الجريئة، وطالب بانطلاق مفاوضات بين الأطراف شريطة أن تكون حقيقية وذات مصداقية.
ومن جانبه، اعتبر عبد المجيد بوزوبع، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أن قرار مجلس الأمن يعطي مصداقية للمبادرة المغربية بشأن اقتراح حكم ذاتي بالأقاليم الجنوبية في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية، موضحا أن هذه المبادرة تشكل "إطارا إيجابيا لفتح مفاوضات جدية وبدون شروط حول اقتراح المغرب للحكم الذاتي الموسع".
ووصف قرار مجلس الأمن بـ"الإيجابي والموضوعي بالنسبة إلى المغرب"، مبرزا أن المقترح المغربي "كان نابعا من مشاورات واسعة داخل المجتمع المغربي استمرت لشهور" وهمت من ضمن ما همت، أخذ رأي الأحزاب السياسية.
وقال إن كون المقترح المغربي "نابع من إجماع وطني، يعطي قوة اقتراحية وتفاوضية للمغرب في ما يتعلق بمستقبل الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية"..
وقال خالد الناصري، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إنه"جب أن نهنىء أنفسنا على قرار مجلس الأمن الذي صادق عليه بالإجماع، لأن ذلك يعد في الحقيقة تكريسا لمجهود جدي قام به المغرب لوضع حد حقيقي لنزاع مفتعل".
وأضاف أن هذا القرار يؤكد بأن المغرب يتعامل كدولة محترمة وذات مصداقية، معربا عن أمله في أن تعي الأطرف الأخرى المسؤولية الملقاة على عاتقها كي تنخرط في مسلسل مسؤول يفتح الباب على مصراعيه لبناء المغرب العربي الكبير.
ومن جانبه صرح سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن قرار مجلس الأمن يعد »انتصارا للمغرب".
ووصف العثماني قرار مجلس الأمن بـ "لإيجابي جدا ويأتى نتيجة لمجهودات المغرب" وضحا أن هذا القرار يأتي أيضا نتيجة للأسلوب الذي أدار به المغرب هذا الملف.
وأبرز الأمين العام لحزب العدالة والتنمية"ن المبادرة المغربية الشجاعة لقيت استحسانا من لدن العديد من الدول".