قضاة ومحققون يتعقبون مصادر تمويل الإرهابيين

تحقيقات معمقة لكشف ألغاز تفجيرات البيضاء

الخميس 03 ماي 2007 - 09:49

علمت"المغربية" أن التحريات الأمنية والتحقيقات القضائية تتجه حاليا إلى تعميق البحث لكشف كل ألغاز التفجيرات الأخيرة بالدارالبيضاء، فيما أفادت مصادر مطلعة أن السلطات الأمنية باشرت تحقيقات معمقة للكشف عن مصادر تمويل الانتحاريين، وغيرهم من الإرهابيين المنتمين

وأكدت المصادر ذاتها، لـ "المغربية"، أن التحقيقات اتخذت مسار ترجيح فرضية أن يكون مصدر تمويل هذه الجماعات من الخارج، مشيرة إلى أن "البحث لم يعد مقتصرا فقط على مسار التمويل المحلي، الذي قاد بعد حادث مقهى الإنترنيت بسيدي مومن في الدار البيضاء، يوم 11 مارس الماضي، إلى اعتقال بائع المجوهرات محمد الطالبي، للاشتباه في تمويله منتمين إلى تيار السلفية الجهادية".

وأبرزت المصادر عينها أن الأجهزة الأمنية المغربية تنسق مع نظيراتها الأوروبية والعربية لإماطة اللثام عن بعض الألغاز، التي اكتنفت الأحداث التي شهدتها الدار البيضاء، والجهات التي تقف وراءها ماديا وتنظيميا، مشيرة أن إلى السلطات تتعقب حاليا بعض الخيوط التي كشفت عنها التحقيقات الأخيرة، التي خضع لها مجموعة من المتهمين في أحداث 11 مارس و10 و14 أبريل الماضيين.

وتزامنت هذه التحريات مع معلومات نشرتها صحيفة"إلبايس" الإسبانية، أول أمس الثلاثاء، تفيد أن فرنسا وإسبانيا تمثلان مصدري تمويل الإرهابيين التابعين لتنظيم »القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي«، من خلال خلايا نائمة للتمويل في البلدين.

وأوضحت الصحيفة أن فريقا من القضاة والمحققين يعمل منذ أكتوبر 2006 على كشف شبكة معقدة جرى تركيزها في فرنسا وإسبانيا، وتتولى تمويل إرهابيين يتحركون في المغرب العربي.

واعتبرت "إلبايس"، التي تعبر عن تيار وسط اليسار المقرب من السلطة في مدريد، أن الانحراف والصدقات تمثل أبرز مصادر عائدات الإرهابيين في البلدين، كما تستخدم الشبكة دولا لا تمارس رقابة ولا تفرض ضريبة على الأموال.

وذكرت أن تحقيقا أجرته المحكمة العليا، أعلى هيئة جزائية في إسبانيا، أظهر أن أموالا قدمت من "الباهاماس" وصلت إلى أعضاء الشبكة الإرهابية في مدريد، وجرى تمويهها من خلال فواتير باسم شركة تعمل في قطاع الإعلاميات في اليابان، مضيفة أن الشبكة الإرهابية التابعة للقاعدة زادت أخيرا نشاطها في منطقة المغرب العربي.

وكان المغرب نهج خطة لرصد منابع تمويل الجماعات المتطرفة تمثلت في إقرار مشروع قانون جديد يقضي بتشديد إجراءات مراقبة بناء المساجد، وضبط عملية جمع الأموال، مع إلزام المحسنين بالانتظام في جمعية قانونية.

كما يهدف هذا المشروع، الذي صادق عليه البرلمان أخيرا، إلى تجفيف منابع الدعم، الذي تتلقاه بعض العناصر المتطرفة، التي تلجأ إلى الأماكن المخصصة لإقامة هذه الشعائر، في المساجد والزوايا وجميع المرافق الأخرى، التي يمارس فيها المسلمون شعائرهم الدينية، للاحتماء أو الدعاية فيها.

وتشترط مقتضيات هذا القانون الجديد، الذي يقضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف المعتبر بمثابة القانون المتعلق بهذا الموضوع، ضرورة الحصول على رخصة البناء المنصوص عليها في قانون التعمير، قبل القيام ببناء أو توسيع أي مكان من هذه الأماكن مع تحديد مفهوم الأماكن المخصصة لإقامة هذه الشعائر في المساجد والزوايا وجميع المرافق الأخرى التي يمارس فيها المسلمون شعائرهم الدينية.

كما ينص المشروع الذي إلى المحافظة على الخصوصيات العمرانية الوطنية من خلال ملاءمة التشريع الحالي المتعلق بمجال بناء المساجد مع القوانين الأخرى وخاصة قانون التعمير، على انتظام المحسنين الراغبين في بناء مسجد في جمعية قانونية وضبط عملية جمع الأموال.

وكان أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال تقديمه لمشروع القانون أمام مجلسي البرلمان، اعتبر أن »الجمعيات تعطي ثقة أكبر للمحسنين، الذين ينوون التبرع بأموالهم"، مشيرا إلى أنه »ليس هناك أي هاجس أمني خارجي وراء هذا القانون".

وأكد أحمد التوفيق أن هذا الإجراء يروم "الارتقاء بالمساجد، والوقوف في وجه كل المحاولات، التي تستهدف استغلال أماكن ممارسة الشعائر الدينية لأهداف غير سليمة".

وتضاربت المواقف حول هذا المشروع، الذي سيساهم في "ضمان الممارسات الدينية في جو من الطمأنينة"، ففيما رحبت فرق الأغلبية به، انتقدت فرق المعارضة شرط انتظام المحسنين في جمعيات وضبط عملية جمع الأموال، إذ اعتبرت أن المشرع لم يراع صعوبة تطبيق آليات وضوابط وشروط طلبات الترخيص لتكوين الجمعيات وجمع التبرعات في الوسط القروي، الذي ما زال يعاني الأمية وتعقيد المساطر الإدارية.




تابعونا على فيسبوك