التزام بمواصلة النضال من أجل المزيد من المكتسبات الاجتماعية

حضور قوي للوحدة الترابية في احتفالات المركزيات النقابية

الخميس 03 ماي 2007 - 09:40

تميزت المهرجانات الخطابية لمختلف المركزيات النقابية، عبر المغرب، أول أمس الثلاثاء، بحضور قوي لقضية الوحدة الترابية للمملكة، واستعراض أهم مطالب الشغيلة التي لا تزال عالقة.

ورفع الالآف من العمال شعارات منددة بـ "هضم حقوقهم، وتدهور أوضاعهم الاجتماعية"، وطالبوا بإلزامية احترام الحريات النقابية وحقوق الشغيلة والعمل على تحسين أوضاعها.

ودعا الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، محمد نوبير الأموي، بالدار البيضاء، إلى التعبئة الشاملة للحفاظ على الوحدة الترابية وحقوق العمال.

كما أبرز أهمية مبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمنح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، تحت السيادة المغربية معبرا عن ارتياحه بما حظي به هذا المشروع من دعم واسع على الصعيدين الوطني والدولي.

وبعد أن حذر من أية"مؤامرات"تستهدف وحدة المملكة، أكد أن القضية الوطنية تتجاوز أي اعتبار وتتطلب تعبئة جميع الفاعلين النقابيين والسياسيين والاجتماعيين.

واستعرض الكاتب العام للكونفدرالية، سلسلة من المطالب لفائدة الأجراء لتحسين الوضعية الاجتماعية والاقتصادية وظروف عمل الشغالين وخاصة التغطية الاجتماعية والصحية ورفع الأجور لمواجهة غلاء المعيشة، والحفاظ على حقوق العمال وتحسين الخدمات الاجتماعية ومعالجة جدية لإشكالية البطالة، وكذا احترام مدونة الشغل والعمل النقابي.

ودعا إلى معالجة ملف الوظيفة العمومية عبر حوار جاد وتنفيذ كل الاتفاقات الموقعة مع الحكومة ومأسسة الحوار الاجتماعي.

كما دعا الأموي إلى التعبئة ضد ظاهرة الإرهاب، وإلى تعزيز الوحدة الوطنية مع تجديده تشبث مناضلي الكونفدرالية بوحدة المملكة وتماسكها الاجتماعي.

بالنسبة إلى الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فإن تحقيق التنمية وتحسين أوضاع الشغيلة تقتضي إرساء شراكة حقيقية بين النقابات والحكومة، وقال محمد بن جلون الأندلسي الكاتب العام إن الضرورة تدعو إلى إشراك المركزيات النقابية في جميع المخططات التنموية للحكومة، مؤكدا أن الحوار الاجتماعي الذي تعمل النقابة على بلورته يجب أن يعكس المدلول الحقيقي للشراكة التي هي التزام دائم بالمساهمة المسؤولة من أجل الحفاظ على رصيد الشغل وعلى المقاولة.

لكن هذا لم يمنعه من التعبير عن ارتياحه للمكتسبات المهمة المحققة، والتي همت على الخصوص مجالات مكافحة السكن غير اللائق والتغطية الصحية الإجبارية عن المرض وترشيد النفقات، كما أعرب عن ارتياحه لإقرار تعويض عن فقدان الشغل لمدة ستة أشهر وقبول الحكومة بمبدأ تطبيق السلم المتحرك للأجور عن طريق المطابقة مع الرقم الاستدلالي للمواد مؤكدا على ضرورة رفع الحد الأدنى للأجور.

وفي معرض حديثه عن الوحدة الترابية، أكد الأندلسي أن المبادرة المغربية بشأن تخويل الصحراء حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية تعتبر تتويجا للخيار الديمقراطي الذي يقوده جلالة الملك.

وجدد محمد بن جلون الأندلسي مساندة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب اللا مشروطة لكفاح الشعب الفلسطيني وللشعب العراقي.

وخلد الاتحاد المغربي للشغل العيد الأممي تحت شعار "من أجل حكامة جيدة وسيادة القانون".

وفي هذا الصدد، أبرز المحجوب بن الصديق الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل في كلمة بالمناسبة، العمل النضالي الذي قامت به هذه المركزية النقابية على مدى سنة، كما حدد الخطوط العريضة لمطالب الطبقة العاملة.

ودعا المحجوب بن الصديق في هذا السياق، إلى تطبيق الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العمومي بكل مسؤولية وبشكل شفاف، مذكرا، في الوقت ذاته، بأن عدد العمال المصرح بهم باستمرار لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يتجاوز 600 ألف مما يحرم عددا كبيرا من المأجورين من حقهم المشروع في المساهمة في تمويل معاشات تقاعدهم وتغطيتهم الصحية.

وقال إن تطبيق قانون الشغل في القطاع غير المهيكل يبقى رهينا »بإرادة المشغلين« مشيرا إلى أن هذا الوضع يساهم في اتساع رقعة الفقر والتهميش واستفحال الأوضاع الاجتماعية.

وفي خضم هذه الأوضاع ـ يضيف المحجوب بن الصديق ـ فإن الاتحاد المغربي للشغل يسجل بارتياح أن بعض المقاولات الكبرى في القطاع الخاص جعلت من احترام أجرائها ومن الحوار الاجتماعي، وسيلة حضارية لتحقيق نموها.

وعلى صعيد آخر، قال بن الصديق إن الاتحاد المغربي للشغل يؤكد التزام الطبقة العاملة المغربية بالعمل من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب، وإفشال مناورات أعداء الوحدة الترابية للمملكة.

وهيمن مطلب الرفع من الأجور لمواجهة التهاب الأسعار على احتفالات الاتحاد الوطني للشغل بفاتح ماي، إذ دعا محمد يتيم الكاتب العام للاتحاد إلى الحد من الفوارق الاجتماعية بتحسين القدرات الشرائية للمواطنين عبر الزيادة في الأجور والتحكم في أسعار السلع والخدمات، وقال "إن تحسين وضعية الطبقة الشغيلة رهين بتطبيق السلم المتحرك وإصلاح منظومة الأجور وشبكة الأرقام الاستدلالية".

كما طالب بالرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 3 آلاف درهم والتصدي للزيادات المتواصلة في الأسعار استغلالا للزيادة في ثمن المحروقات، فضلا عن الدعوة إلى إقرار مراجعات حقيقية للضريبة على الدخل وإقرار ترقية استثنائية ابتداء من سنة 2003 .

وجدد رفض نقابته للإجهاز على الحقوق والحريات النقابية وحث الحكومة على العمل من أجل حماية هذه الحريات، وكذا لتفعيل مقتضيات قانون الشغل.

وشدد الاتحاد أيضا على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لإصلاح نظام التقاعد دون التفريط في باقي المكتسبات، وسحب مشروع قانون السير على الطرقات المعروض على البرلمان، إلى حين تحقيق التوافق بشأنه مع مهنيي القطاع وكذا ضمان جودة النظام التربوي وتأهيل خريجيه للاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

وشكل هذا التجمع الخطابي فرصة سانحة لتأكيد إدانة الطبقة الشغيلة لكافة الأعمال الإرهابية التي استهدفت بالأساس العاصمة الاقتصادية منوهة بالجهود التي بذلتها الأجهزة الأمنية لإجهاض المخططات الإرهابية ولشل الخلايا التي تقف وراء ذلك.

كما تميزت هذه التظاهرة التي سبقتها مسيرة عمالية على امتداد شارع أبي شعيب الدكالي بعمالة الفداء درب السلطان باستحضار مدى أهمية مقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية المغربية، والجهوية في ترسيخ وتعزيز التجربة الديمقراطية بالمغرب إلى جانب التطرق إلى قضايا أخرى ذات صبغة دولية همت أساسا الوضع بكل من فلسطين والعراق.

وأكدت الفدرالية الديمقراطية للشغل، من جهتها، أن بناء علاقات مهنية متوازنة ومأسسة الحوار الاجتماعي مركزيا وقطاعيا ومحليا، يبقى الوسيلة المثلى للوقاية من التوترات الاجتماعية وخلق الأجواء الإيجابية داخل المقاولة وفي المؤسسات الإنتاجية.

وقال عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل، في كلمة تلاها باسم المكتب المركزي للفدرالية، إنه رغم بعض المكاسب التي تحققت في الحوار الاجتماعي المركزي، فإن طابعه الموسمي والمناسباتي "تحت الضغط وللتخفيف من الاحتقانات التي يشهدها هذا القطاع أو ذاك، يقللان من دوره في خلق الاستقرار داخل القطاعات".

وفي هذا السياق، ثمن العزوزي، في احتفال النقابة بعيد الشغل لهذه السنة تحت شعار »الاحترام الفعلي للحريات النقابية والحوار الاجتماعي المؤسس والمنتج، من ركائز بناء مغرب الديمقراطية والحداثة«، بعض نتائج الجولة الأخيرة للحوار الاجتماعي في عدد من القطاعات، مشيرا في الوقت ذاته إلى تمادي بعض أرباب العمل في انتهاكات الحريات النقابية من خلال رفضهم تطبيق توصيات اللجان الإقليمية والوطنية للبحث والمصالحة.

وأبرز، في جانب آخر، أن الفدرالية تواصل التأكيد على موقفها القاضي بالإصلاح الشمولي لقطاع الوظيفة العمومية بإعادة النظر في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وتوحيد الأنظمة الأساسية بعيدا عن منطق الاستثناءات الناتجة عن الضغوطات الفئوية.

وفي معرض تطرقه لآخر تطورات قضية الوحدة الترابية للمملكة، أكد أن مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية المغربية عزز الموقع التفاوضي للمملكة، وأكسبها احترام العالم وذلك بإقرار المنتظم الدولي بنهاية المخططات السابقة ودعوته إلى البحث عن حل سياسي عبر المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية يحفظ للمغرب سيادته على أراضيه ويحقق للسكان سلطة تدبير شؤونهم بأنفسهم.

وعلى صعيد آخر، قال إن الانفجارات التي شهدتها أخيرا الدار البيضاء، هي استهداف للمغرب في إرادته السياسية وفي تماسك نسيجه الاجتماعي ،مؤكدا أن التصدي للإرهاب في مختلف أشكاله يشكل تعزيزا للهوية الوطنية وتكريسا للثقافة الإنسانية الرفيعة المؤمنة بالحق في التعدد والاختلاف.

وبساحة النصر بالدار البيضاء، اجتمعت"اللجان العمالية المغربية" لتدعو على لسان كاتبها العام عبد المجيد الدويب إلى تحسين وضعية العمال من خلال تطبيق السلم المتحرك للأسعار والأجور، وكذا إلى تقليص الفوارق الاجتماعية.

كما طالبت خلال هذا المهرجان الخطابي بتفعيل مقتضيات قانون الشغل الجديد من أجل حماية حقوق الأجراء الأساسية منها على الخصوص الاجتماعية والنقابية والمتعلقة باستقرار الشغل.

وبعد التذكير بأن القطاع العام هو الممون الأساسي لسياسة التشغيل أكد الدويب مساندة نقابة اللجان العمالية المغربية للكفاح الذي يخوضه الشعبان الفلسطيني والعراقي في مقاومتهما للاحتلال.

ومن جانبه دعا مولاي صالح السملالي، الكاتب العام لاتحاد نقابات العمال الأحرار، إلى تحسين الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للعمال، مؤكدا نهج الاتحاد لأسلوب جديد للاحتجاج بعيدا عن كل ما يساهم في خلق إضرابات أو فوضى.

وعقب إبرازه للدور النضالي الذي تلعبه المرأة من أجل الرقي بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، دعا السملالي إلى تمكينها من القوانين التي تجعل منها شريكا كامل الحقوق.

كما أشاد السملالي بالمبادرة المغربية من أجل التفاوض بشأن تخويل منطقة الصحراء حكما ذاتيا والتي نالت تزكية دولية واسعة سواء من طرف الدول أو المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات السياسية والمنظمات النقابية داخل البلاد وخارجها، مؤكدا تأييده المطلق لهذه المبادرة.




تابعونا على فيسبوك