شركة كطلانية مزيفة خدعت أطرا في البيولوجيا والاقتصاد

عالم فيزيائي مغربي يلجأ إلى ورشة بناء إسبانية

الخميس 03 ماي 2007 - 09:23
أطر مغربية في انتظار الاشتغال بالبناء في إسبانيا (خاص)

اضطر عالم فيزيائي مغربي، كان ضمن 5 أطر مغربية بتخصصات متنوعة، إلى اللجوء إلى ورشة بناء إسبانية، بحثا عن عمل لم يجده في بلاده، وسافر إلى إسبانيا، في يونيو المنصرم، بحثا عن فرصة عمل، قبل أن يجد نفسه ضحية عملية احتيال.

وكان خمسة طلبة مغاربة يتابعون دراساتهم العليا بجامعتي فاس والرباط، منذ عدة سنوات، وكان طموحهم الحصول على شهادات التخصص في الفيزياء والبيولوجيا والاقتصاد، بهدف ممارسة شغل يتماشى وتحصيلهم العلمي، وبالتالي استفادة الدولة من خبرات كل واحد منهم، لكنهم اليوم يوجدون في بلد آخر غير المغرب، الذي صرف الملايين على تكوينهم.

وكان هؤلاء الأطر رحلوا إلى إسبانيا بعدما تعاقدوا جميعا مع شركة كطلانية، تقول مصادر إنها باتت "مختصة في تهريب العقول المغربية" .

وعندما حطوا الرحال ببرشلونة، اكتشفوا أن الشركة مزيفة، وأنهم راحوا ضحية احتيال
فلم يجدوا حلا لوضعهم سوى الوقوف في طابور طويل في انتظار فرصة عمل في ورشة بناء من أجل كسب مال يقتاتون به، ويؤدون واجب الإقامة في الفندق.

وقال عبد الكريم العثماني (43 سنة)، متخصص في الفيزياء النووي، في تصريحات للصحافة الإسبانية، إن قصته مع أصدقائه الأربعة بدأت في يونيو من العام الماضي، عندما دعتهم إحدى وكالات التشغيل وتشجيع الكفاءات في الرباط بهدف إجراء اختبار من أجل العمل في شركة إسبانية، يديرها شخص مغربي، بالعاصمة الكطلانية، وأن الشركة في حاجة إلى ستة أطر .

"بعد اجتياز الاختبار، وقع الاختيار على خمسة شباب يبلغون من العمر بين 34 و45 سنة
وفي شهر يناير الماضي، وصلنا إلى برشلونة"، يحكي العثماني بمرارة.

وأضاف محمد سرسورة، المختص في البيولوجيا، أن وسيطا إسبانيا أخبرهم، عند الوصول إلى إسبانيا، أن الشركة المعنية أشهرت إفلاسها، وأقفلت أبوابها منذ مدة .

أما صديقهم بن حميش، الاقتصادي، فهو متأكد أن القضية مرتبطة بخدعة حيكت في العاصمة لإبعاده من مظاهرات الاحتجاج على البطالة أمام البرلمان المغربي، بصفته أحد أبرز منظميها.

يشار إلى أن تقارير برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية في الوطن العربي، للأعوام الأخيرة، أفاد أن عدد الخبراء والأطر المتخصصة من العرب المهاجرين إلى الدول المتقدمة يفوق المليون.

كما أكدت تقارير أخرى أن عدد المهاجرين العرب من حملة الشهادات العليا إلى أميركا وأوروبا الغربية بلغ حوالي نصف مليون مهاجر.

وبمتابعة البحث في خضم الأرقام لتحديد حجم المشكلة، نجد أن أحد مراكز البحوث الفرنسية استقطب 1600 إطار علمي من دول المغرب العربي فقط، منهم 700 مغربي
وتشير التقارير ذاتها إلى أن القارة الإفريقية فقدت، رغم ضعف أنظمة التعليم الجامعي فيها، في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1985 و1990، أكثر من 60 ألف متخصص (من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين وغيرهم)، وما زال النزيف مستمرا إلى حد الآن، بمعدل عشرين ألف متخصص جامعي سنويا.




تابعونا على فيسبوك