خلف قرار مجلس الأمن الأممي حول قضية الصحراء ارتياحا في الأوساط المغربية، التي ترى أنه لم يكن مفاجئا لأن المغرب الذي يتعامل مع موضوع وحدته الترابية بحسن نية من خلال الاقتراحات التي تقدم بها.
وآخرها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي أعلن عنها صاحب الجلالة العام الماضي، وبعث موفدين لدى قادة الدول في مختلف أنحاء المعمور لشرح فلسفة هذا الخيار ومضامينه.
واللافت للانتباه أن التقرير الذي شكل قطيعة مع المقترحات السابقة، وعلى رأسها مقترح جيمس بيكر، أثلج صدور ليس المغاربة فحسب، بل أيضا العديد من الدول التي تتوق إلى اليوم الذي يطوى فيه هذا الملف، الذي في الواقع نتيجة معاداة لاستكمال المغرب وحدته الترابية، ويمكن من التقدم خطوات إلى الأمام في التعاطي مع القضايا المغاربية والمتوسطية.
وأبرز رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سفير بريطانيا، إمري جونز باري، وسفير الولايات المتحدة زلماي خليل زاده »الجهود ذات المصداقية« التي بذلها المغرب لإيجاد حل نهائي لقضية الصحراء.
وأوضح السفير البريطاني في تصريح للصحافة، عقب المصادقة، أول أمس الاثنين، بالإجماع على قرار جديد لمجلس الأمن حول قضية الصحراء"إننا نشيد بالجهود المتسمة بالمصداقية والتي بذلت من طرف المغرب".
وأضاف أن"ما نريد معاينته الآن هو إجراء مفاوضات مباشرة« بين الأطراف، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى إعادة تمديد ولاية المينورسو، فإن الدول الخمس عشرة ترغب »من خلال الخطاب المستعمل في القرار إلى تشجيع الأطراف على التفاوض".
وفي السياق نفسه، صرح سفير الولايات المتحدة، أن مجلس الأمن من خلال قراره يريد أن يبرز"الجهود المتسمة بالمصداقية والجدية" للمغرب لتجاوز المأزق الحالي.
وصادق مجلس الأمن أول أمس الاثنين بالإجماع على قرار »يعترف بالجهود المتسمة بالجدية والمصداقية" للمغرب والرامية إلى إيجاد حل لقضية الصحراء، داعيا الأطراف إلى إجراء مفاوضات مباشرة و»بحسن نية".
وكان المغرب قدم في 11 أبريل المنصرم للأمم المتحدة مبادرة للتفاوض بشأن حكم ذاتي في جهة الصحراء، والتي تعد ثمرة استشارات واسعة على الصعيدين الوطني والدولي، والتي تفتح آفاقا جديدة لتسوية هذه القضية.
والواقع أن الحملة الدبلوماسية المغربية أثمرت دعما دوليا للمقترح المغربي وفي أول رد فعل على قرار مجلس الأمن، قال الطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الاثنين، إن"القرار الذي تبناه مجلس الأمن اليوم يسجل قبل كل شيء قطيعة واضحة مع المقاربات المقترحة في الماضي، ومع مختلف المقترحات التي جرى اختبارها أو بلورتها منذ سنة 1990 على الخصوص".
وأوضح أنها المرة الأولى، منذ يوليوز 2003، التي لا يشير فيها مجلس الأمن البتة إلى مخطط بيكر الثاني.
وأضاف الطيب الفاسي، الذي يوجد بنيويورك، رفقة وفد مغربي يضم على الخصوص، فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، وخليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إنه أيضا "قرار جوهري يشكل منعطفا حاسما في البحث عن حل واقعي وقابل للتحقق للقضية".
وأشار إلى أن مجلس الأمن لم يقتصر بالتالي على مجرد تمديد تقني، كما دأب على فعل ذلك منذ 2004، ولكن هذه المرة، يقول الفاسي الفهري، دعا الأطراف إلى الشروع، في أقرب الآجال وبحسن نية، في مسلسل جديد وحقيقي من المفاوضات المفيدة، على أساس التطورات التي أثارتها، خلال الأشهر الأخيرة، مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب.
وبدوره أشاد رئيس الحكومة الإسبانية خوصي لويس رودريغيز ثباطيرو بقرار مجلس الأمن الأممي حول قضية الصحراء، الذي "يتقاطع بشكل كامل"مع موقف الحكومة الإسبانية سواء على مستوى التقبل الإيجابي لمبادرة الحكم الذاتي المقترح من قبل المغرب، أو من خلال دعوة الأطراف إلى مفاوضات لإيجاد حل عن طريق الحوار.
وأشار بيان لرئاسة الحكومة الإسبانية، إلى أن القرار المصادق عليه أول أمس من قبل مجلس الأمن للأمم المتحدة، ينوه بمقترح المغرب، واصفا جهود المملكة بـ »الجدية وبذات المصداقية« في طريق إيجاد حل للنزاع.
ولاحظ البيان أن رئيس الحكومة الإسبانية كان عبر عن "المعنى ذاته"خلال زيارته الأخيرة للمغرب في شهر مارس الماضي، عندما "تقبل إيجابيا" وبـ "اهتمام" المبادرة المغربية
وذكرت مدريد بما جاء في التصريح المشترك الذي جرى اعتماده آنذاك، والذي ينص على أن الجانب الإسباني استقبل "باهتمام المخطط المغربي الذي يمكن أن يبعث الدينامية في الحوار من أجل تجاوز المأزق الحالي، والعمل انطلاقا من هذه القاعدة للوصول إلى تسوية لهذا النزاع، الذي يضمن مبدأ تقرير المصير".