خلفت الأمطار الغزيرة، التي تساقطت على ورزازات والرشيدية وأرفود، وجل المناطق الجنوبية، ليلة الجمعة السبت، فياضانات مهولة بواد غير، الذي جرفت مياهه شخصين، عثر على جثتيهما أول أمس الأحد بمنطقة بودنيب.
في حين تسببت فيضانات وادي بومال في قطع الطريق الرابطة ما بين ورزازات وتنغير، بعدما ارتفع منسوب مياه الواد، التي حاصرت مستعملي هذه الطريق، من أصحاب الشاحنات والحافلات والسيارات، وعجزوا عن المرور فوق إحدى القناطر، أثناء مغادرتهم لمدينة ورزازات، إذ ظل الجميع محاصرين هناك حوالي 12 ساعة، في انتظار حضور وسائل الإنقاذ، التي لم يظهر لها أثر.
وظلت مئات العائلات تعاني البرد والجوع والعطش، بعدما تقطعت بها السبل، وعاشت مرارة العزلة في أماكن بعيدة عن المدار الحضري.
ولوحظ على طول الطريق المحاصرة أعداد كبيرة من سيارات وحافلات وعربات مجرورة للسياح الأجانب، وأصحابها يقفون عاجزين على قارعة الطريق، فيما خرجت إحدى الأمهات تكاد تولول وتنوح مستعطفة من يمدها بقطرات حليب لابنها الرضيع، في حين كان عدد من السياح يتبادلون نظرات الحيرة والاستغراب، وبعضهم يتساءلون ماذا حدث، وكيف توقفت حركة المرور بشكل مفاجئ، وأفسد عليهم هذا الحادث أجواءهم الاحتفالية، وأعربت سائحة فرنسية عن ذهولها وهي تطرح سؤالا استنكاريا : كيف انقطعت الطريق بهذه السهولة؟ لتوضح أن بلادها تعرف تساقطات ثلجية أكثر قوة وكثافة، ودائما هناك أجهزة على أهبة للتدخل في كل وقت وحين لضمان استمرار حركة السير والجولان.
وعلى مقربة منها بدا سائح إسباني في حالة غضب قصوى بعدما وجد نفسه أسير حالة تأخر عن موعد السفر، رفقة أصدقائه، للعودة إلى بلاده إسبانيا، وارتباطه بأجندة لا مجال فيها للوقت الضائع أو »المقتول«، بينما استغرب سائح سويسري، تحدث إلى "المغربية"، لعدم تدخل مصالح الوقاية والإنقاذ، لفتح الطريق في وجه حركة المرور، وقال هذا السائح، الذي يزور المغرب لأول مرة، إن »العجب هو أن أي أحد لم يكلف نفسه عناء الاتصال بنا لإرشادنا نحو الاتجاهات، التي يجب أن نتفاداها، والطرق، التي يمكن أن نسلكها، لكي نصل إلى وجهاتنا المرغوبة، وإتمام رحلتنا السياحية، التي نتطلع منها إلى اكتشاف المغرب، وما يزخر به من مناظر طبيعية خلابة%.
كما تسببت هذه الأمطار، التي تهاطلت على المنطقة، في فيضان وادي أوفوس بإقليم الراشيدية، ووادي لكروط بتنغير، وبمدخل أرفود، وكشفت هذه الفيضانات عن هشاشة البنيات الطرقية بالمنطقة، التي تفتقد إلى قناطر قادرة على الصمود في وجه مثل هذه الحوادث، التي لم تكن الأولى، إذ ذكر لنا عدد من سكان تنغير أن المنطقة شهدت فيضانات عاصفة في شتنبر المنصرم، ثم أعقبتها أخرى في أكتوبر، أدت إلى انهيار نحو 100 منزل، جرفتها بالكامل مياه واد »تودغا«، وتضررت عشرات المنازل الأخرى، التي أضحت تصدعاتها تهددها بالانهيار، فضلا عن الأضرار، التي ضربت العديد من المنتوجات الفلاحية، ما جعل عددا من الحاضرين المحاصرين يستغربون لعدم اتخاذ التدابير الكفيلة بمواجهة مثل هذه الحالات المأساوية.
وما زاد الطين بلة ما حصل بالطريق الرابطة بين أرفود والريصاني، وأرفود ومرزوكة، حيث تحج كل صباح وفود هائلة من السياح الأجانب والمغاربة قبل الفجر، للتمتع بروعة شروق الشمس بمنطقة مرزوكة، فوجدوا أنفسهم محاصرين، بفيضانات الأودية، التي سرعان ما تهدم القناطر المزرية لأحواض زيز، وغريس، وكير، ولمعيدر، في غياب وسائل الإنقاذ، والتدخلات الاستعجالية للسلطات لمنع وصول المسافرين إلى الأماكن المقطوعة، لولا تدخل بعض سكان المنطقة بجراراتهم لسحب من تعطلت سياراتهم وسط المياه، ولم يتمكنوا من إصلاح أعطابها، فاضطروا إلى الاستنجاد بآليات »الديباناج« لإيصالها إلى مدنهم للإصلاح، وهناك من أغمي عليه في صفوف النساء والأطفال، من جراء حالة الفزع والرعب، التي تملكتهم في تلك اللحظات العصيبة، التي كانوا عالقين فيها وسط المياه.