يخوض مهنيو نقابة القصابة وجمعية ناقلي اللحوم وبائعي اللحوم بالتقسيط، داخل مقر المجازر البلدية الجديدة في الدار البيضاء، ابتداء من أول أمس الأحد، اعتصاما وإضرابا مفتوحا عن العمل، سيستمر إلى حين قبول السلطات المحلية والشركة الإسبانية المكلفة بتسيير المجازر،
وأوضح المهنيون، في إفادات لـ "المغربية"، أن قرار خوض الإضراب، جاء بعد إصرار الشركة الإسبانية"جي في جي بي" على استخلاص رسوم وصفوها بأنها"غير قانونية"، ولا ينص عليها دفتر التحملات الخاص بالتسيير المالي والتقني للمجازر، الذي تسير بمقتضاه الشركة هذا المرفق، إضافة إلى انتشار الذبيحة السرية بشكل علني في جميع أنحاء الدار البيضاء.
وصرح عبد العالي رامو، نائب الكاتب العام لنقابة القصابة، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للمقاولات والمهن، أن المهنيين لجأوا إلى الإضراب المفتوح، احتجاجا على رفض السلطات المعنية وكذا الشركة الإسبانية، إطلاعهم على الرسم، الذي يطلق عليه اسم "رسم البقر والخيل والإبل".
بسبب عدم وجود أي سند قانوني لهذه العملية، مضيفا أن المهنيين، سبق أن عقدوا اجتماعا مع محمد ساجيد، رئيس مجلس المدينة، والمسؤولين المحلين المكلفين بملف المجازر الحضرية في المدينة، بهدف وضع حد لهذه الأزمة، وللاستخلاص "غير القانوني"للرسم، لكنهم لم يخرجوا بأي حل يذكر.
وأوضح رامو، أن عمدة مدينة الدار البيضاء، رفض الإدلاء بالسند القانوني، الذي قال إنه يوجد في دفتر التحملات، إذ أكد للمهنيين، في اجتماع عقده بعمالة مقاطعات مولاي رشيد، الأسبوع الماضي، أنه لا يمكن للشركة الإسبانية أن تستخلص أي رسم من دون وجود سند قانوني.
وقال نائب الكاتب العام إن مدير الشركة الإسبانية المكلفة بالتسيير المالي والتقني للمجازر الحضرية، رفض بدوره الإدلاء للمهنيين بالسند القانوني للرسم، الذي يقوم بمقتضاه باستخلاص الرسم المتنازع في شأنه، رغم تأكيده أنه يتوفر عليه.
وأضاف عبد العالي رامو، أن الاتحاد العام للمقاولات والمهن، رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية لاسترجاع جميع المبالغ المالية، التي استخلصت في إطار هذا الرسم غير القانوني، والتي قدرها بملياري سنتيم، ولم يستبعد مقاضاة المسؤولين عن هذه الخروقات.
وأوضح نائب المسؤول عن المجازر البلدية بالبيضاء أن الاتحاد العام للمقاولات والمهن أخضع دفتر التحملات الخاص بالمجازر الحضرية للمراقبة، فتبين له قطعا عدم وجود أي سند قانوني لهذا الرسم، الذي يبلغ حاليا 0.17 سنتيم، مشيرا إلى أن مهنيي المجازر البلدية، لم يحصلوا على هذا الأخير، إلا بعد مرور أربع سنوات ونصف عن بداية استغلال الشركة الإسبانية لهذا المرفق، أي قبل 6 أشهر فقط.
وأكد جمال فرحات، الكاتب العام لجمعية ناقلي اللحوم، أن قطاع النقل بالمجازر البلدية، يعرف بدوره مشاكل عديدة، تتمثل في كثرة الديون ودخول أصحاب سيارات وشاحنات النقل في نزاعات قضائية مع الموظفين، لعدم تمكنهم من أداء أجورهم في الوقت المحدد، ونتيجة سوء التسيير، الذي عرفته المجازر منذ تسلم الشركة الإسبانية لمهمة التسيير، مشيرا إلى أن السلطات المحلية والشركة فرضت عليهم، تجديد أسطول عملهم بشراء ناقلات جديدة تتوفر على الشروط المهنية، مقابل تلقيهم لوعود بتحسين ظروف العمل بالمجازر، إلا أنهم، يضيف فرحات، تفاجأوا بانتشار الذبيحة السرية وقلة اليد العاملة المخصصة من طرف الشركة المسيرة داخل المجازر، إذ لا يصل عددهم إلى 160 عاملا، إضافة إلى الغياب شبه التام للحوار مع ممثلي الشركة الإسبانية، حول المشاكل التي يعيشونها، وطالب فرحات باسم جميع ناقلي اللحوم، بإيجاد حل سريع للمشاكل المتفاقمة، وفتح باب الحوار مع المهنيين.
وتساءل العديد من المهنيين المعتصمين داخل المجازر البلدية، عن دور مجلس المدينة في حمايتهم مما وصفوه بـ"الاستغلال والإهانة" التي يتعرضون لها من قبل الشركة الإسبانية، وحول ما إذا كان عمدة مدينة الدار البيضاء، يجهل أو يعلم بمضامين دفتر التحملات.
دون أن يخفوا تضررهم الكبير من انتشار الذبيحة السرية، وتفاقم المشاكل بالمجازر، التي أدخلتهم في دوامة الديون المتراكمة نتيجة تأديتهم لرسوم خيالية.
وحسب مصادر مقربة من الاتحاد العام للمقاولات والمهن، فإن المجلس الأعلى للحسابات، يجري حاليا تحقيقا بشأن ملف تسيير المجازر، مؤكدة أن التحقيقات ستكشف عن الكثير من الخروقات، التي اتسم بها التسيير المالي والتقني لهذا المرفق الحيوي بالمدينة.
وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء المكتب النقابي للقصابة، أنجز في وقت سابق، تقريرا لمجموع المشاكل التي تخص الاختلالات المالية وسوء التسيير بالمجازر، بين فيه أن المجموعة الحضرية للدار البيضاء، تعاقدت سابقا مع الشركة الاسبانية المذكورة (مجموعة فيسكانيو جيبسا بجار المغرب) من أجل التسيير المفوض للمجازر البلدية الجديدة، المتواجدة بنفوذ عمالة مقاطعات مولاي رشيد، في نونبر 2001، وجرت المصادقة على هذه العقدة من طرف وزير الداخلية في دجنبر 2001، ليفاجأ المهنيون بأن الشركة المسيرة، تستخلص منهم رسوما خيالية غير مضمنة بالعقدة، كفرض رسم 0.22 درهم عن كل كلغ من الإنتاج تحت مرجع 6990001 المعنون »رسوم ثابتة لصالح المجموعة الحضرية« ورفعه إلى 0.92 درهم في غضون شهرين، تحت المرجع والعنوان نفسه، حسب التقرير .
واستعرض المهنيون في هذا التقرير، المشاكل التي أصبحوا يعيشونها مثل عدم وجود قاعة لبيع اللحوم داخل المجازر، إذ أن المهنيين يعرضون سلعهم، وتجري عملية البيع إلى تجار التقسيط داخل قاعة التبريد، تبلغ درجتها 4 فوق الصفر، والسرقة التي يتعرض لها التجار داخل المجازر، لأن النظام الجديد يمنع تسلم الذبائح إلا بعد مرور 24 ساعة.
وقام المكتب النقابي، على إثر هذه المستجدات، من فرض رسوم غير مضمنة بدفتر التحملات، وغير منصوص عليها في قوانين الجماعات المحلية، بمراسلة جميع المسؤولين مركزيا ومحليا لحل هذا المشكل، وبضرورة التدخل العاجل لاسترجاع الأموال، التي استخلصت من طرف الشركة، لكنهم لم يتوصلوا بأي رد، وهو ما دفع بهم إلى خوض الإضراب المفتوح عن العمل.