قال عبد الإله الدروي، الكاتب العام لنقابة العمل الاجتماعي، إن الحاجة الملحة المستنتجة من جولات الحوار الاجتماعي، تتمثل في ضرورة مأسسة الحوار، من أجل إقرار الظروف الطبيعية المناسبة وإرساء أسس سلم اجتماعي واقتصادي دائم.
وأوضح الدروي، في تصريحات لـ »المغربية«، أن انحصار الحوار الاجتماعي، بين الحكومة وخمس مركزيات نقابية فقط، يجعل من هذا الحوار شبه رسمي، ويجري بأشكال مختلفة بين الدارسين والمخططين والمتفقين أنفسهم، في غياب الطرف الذي يقع عليه ويلزمه "الدرس" و"التخطيط والاتفاق".
ولاحظ أن النقابة الأكثر تمثيلية بالنسبة إلى المقاولة والقطاع الخاص، مسألة تبدو واقعية إلا أنه بالنسبة إلى القطاع الخاص فإن الأمر مختلف، ما يدعو الحكومة في نظره إلى مراجعة تكتيكها، مادام الهدف من الحوار هو تضافر جهود الجميع، والتصدي لكل من يشكك في أسس السلم الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
وأشار الدوري إلى أنه يوجد في المغرب 22 نقابة عمالية، إلا أنها اتحادات لا تشارك كلها في الحوار الاجتماعي، فهناك فقط ثلاث مركزيات، أصبحت في ما بعد خمسة، هي التي تعتبرها الحكومة أكثر تمثيلية، وتتحاور معها دون غيرها.
وأوضح النقابي أنه انطلاقا من الفصل الثالث من الدستور، ومن القانون الصادر بتنفيذه ظهير 11 شتنبر عام 2003، الذي ينص في أحد أبوابه على أن النقابات المهنية "تساهم في التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي"، انطلاقا من ذلك فإن النقابات الخمس هي المسؤولة عن الإنجازات أو الإخفاقات في المجالين المذكورين،"ما دامت تجتمع وتتدارس وتخطط وتتفق".
كما هو الشأن بالنسبة إلى تصريح فاتح شتنبر 1996، واتفاق 19 محرم، واتفاق ماي 2002، بعد اجتماعات مع الوزير الأول.
وفي معرض حديثه عن النقابة الأكثر تمثيلية بالنسبة إلى المقاولة والقطاع الخاص، قال إن المسالة قد تبدو واقعية إلى حد ما، لكن بالنسبة إلى القطاع العام فإن الحكومة "مطالبة بتغيير تكتيكها" لاسباب عدة، من أهمها، كما قال، أن جل النقابات الخمس، إن لم تكن كلها، لها أحزاب مشاركة في الحكومة، وهي التي توجه السياسة الوطنية، في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعل الحوار إجراء شبه رسمي، ويجري بأشكال مختلفة بين الدارسين والمخططين والمتفقين أنفسهم، في غياب الطرف الذي يقع عليه ويلزمه "الدرس" و"التخطيط والاتفاق".
وأبرز المسؤول النقابي أن السبب الثاني يتعلق بما يسمى "الفئوية النقابية" التي قال إن نقابة العمل الاجتماعي »سباقة إليها قانونا في أحد القطاعات الحيوية في البلاد، لكنها لم تستثمر إيجابيا، ولم تصبح رافدا من روافد التعبئة والتكامل البناء مع الجميع".
وشدد في هذا الصدد على أن غياب الحوار اللازم والإستماع إلى من سلك المساطر الإدارية من أجل ذلك، كشف عن ضعف"التمثيلية الموضوعية"، لما يسمى بالنقابات الخمس، مشيرا إلى أن لذلك انعكاس واضح، على الواقع.
وفي السياق ذاته أوضح النقابي أن إقرار مدونة الشغل لاجبارية التفاوض مع النقابات الأكثر تمثيلية، لايعني إقصاء غيرها من الحوار، إذ بالنسبة إلى القطاع العام أساسا يمكن الحوار مع الجميع والتفاوض مع النقابات الاكثر تمثيلية حسب المناديب، أو الأخذ استثناء بمبدأ التمثيلية النوعية.
وتحدث عبد الإله الدروي عن أن »مأسسة الحوار« انطلاقا من كون بعض النقابات نشأت أو أنشئت لأغراض ظرفية عابرة، ولكون الأمية الأبجدية ضاربة أطنابها في أوساط العمال والعاملات، هذا الطرح الذي قال إن له مبرراته الموضوعية، التي قد لايمكن الاختلاف حولها
لايعفي الحكومة من مسؤولية تأهيل بعض النقابات الهادفة، وتوفير الحد الأدنى من البنيات اللازمة, على غرار ماتفعله مع النقابات الخمس.
وشدد المسؤول النقابي على أن مجموعة من المكاسب البنيوية تحققت لعمال في بلادنا.
وأرجع ذلك إلى النضالات والجهود »التي بذلها الشرفاء المنتمون إلى النقابات التاريخية.
وأشار إلى أن هذه المكاسب لاينكرها إلا جاحد، لكن الضرورة الملحة تقتضي في نظره, فتح الحوار مع الجميع، وترسيخ ثقافة الإنصات، والحسم في مشاكل المشتكين، التي لاتتطلب في غالب الأحيان سوى تدخل إداري أو السهر على تطبيق القانون على ماوصفهم بـ "المتلبسين بالاستفادة من مدارات الريع الحزبوي والمستهترين بالقضاء".
وشدد على أن التمثيلية كما أشير إليها، لازالت ضئيلة بالنسبة إلى عدد العمال المغاربة.
وأعطى مؤشرا في هذا السياق هو أن إحصائيات 2003 بينت أن عدد المناديب المستقلين يفوق بكثير عدد المناديب المنتمين إلى النقابات.
واستنتج أن الهدف الأسمى هو تضافر جهود الجميع، والتصدي لكل من يشكك في أسس السلم الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.