أكد المغرب والكويت إرادتهما السياسية المشتركة لمواصلة تطوير وتنمية العلاقات الثنائية، وإعطاء ديناميكية جديدة للتعاون بينهما، من شأنها تذليل كافة الصعوبات وتجاوز كل العراقيل التي تحول دون الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى تطلعات قائدي البلدين.
وأعرب الجانبان في بيان مشترك أصدراه، أول أمس الخميس، في ختام اجتماعات الدورة السادسة للجنة المشتركة المنعقدة من 23 إلى 25 أبريل الجاري بفاس، عن"ارتياحهما للمستوى المتميز للعلاقات القائمة بين البلدين، بفضل الإرادة الثابتة والتوجيهات الحكيمة لقائدي البلدين، واللذان يحرصان على دعم وتعزيز مسيرة التعاون الثنائي في مختلف المجالات للرقي بها إلى أفضل المراتب".
وبخصوص حصيلة التعاون الثنائي، أعرب الجانب المغربي عن عميق ارتياحه للمشاركة القيمة لدولة الكويت بشكل عام، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بشكل خاص، في الجهود التنموية للمملكة المغربية، مشيدا بالمساهمة المنتظمة للصندوق في المشاريع ذات الصلة بالبنية الأساسية والمجالات الاجتماعية.
ومن جهة أخرى، أشاد الجانبان بالنتائج التي أسفرت عنها الزيارة التي قام بها صاحب السمو، أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى المغرب، يومي 13 و14 دجنبر الماضي، والتي عكست توافق وجهات النظر بين قائدي البلدين حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الوضع في المنطقة العربية.
كما رحب الطرفان بالبيان المشترك وإعلان مراكش، اللذين صدرا بمناسبة هذه الزيارة، وتضمنا التوجيهات السامية لقائدي البلدين الداعية إلى بلورة شراكة استراتيجية بين البلدين تقوم على أساس التفاهم والتوافق، بهدف الرفع من وتيرة علاقات التعاون الثنائي بما يخدم المصالح العليا للبلدين.
وسجلا الجانبان ارتياحهما لتبادل الزيارات بين المسؤولين في البلدين، مثمنين انتظام التنسيق والتشاور بينهما على مختلف المستويات إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيد العربي والإسلامي والدولي.
وأشار البيان إلى أن مداولات اللجنة والمناقشات التي سادت أشغالها، عكست الرغبة الأكيدة للجانبين في تحقيق الأهداف المتوخاة من التعاون بين البلدين الشقيقين في كافة المجالات.
وأبرز أن اللجنة "سجلت بارتياح" المنجزات والمكاسب المهمة التي تحققت من خلال هذا التعاون خاصة في المجال المالي والاستثماري.
وبخصوص القضايا السياسية الراهنة خاصة على الصعيدين العربي والدولي، سجل الجانبان بارتياح تطابق وجهات نظرهما بشأنها، وكذا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينهما بما يضمن المصالح المشتركة للبلدين من جهة، وبما يخدم قضايا الأمة العربية والإسلامية في ظل المتغيرات المتلاحقة التي تشهدها الساحة الدولية من جهة ثانية
وأشادت دولة الكويت بمبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، المتعلقة بالحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية معربة، عن الأمل في أن يسهم هذا القرار في إيجاد حل نهائي لهذه القضية.
كما عبرت الكويت عن إشادتها ودعمها للجهود التي تبذلها المملكة المغربية في هذا الصدد، ولاسيما قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس إنشاء المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
وجاء في البيان المشترك، أن الجانبين »استعرضا الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سلمي تفاوضي وتوافقي ونهائي لقضية الصحراء المغربية، في إطار احترام سيادة المملكة المغربية".
وجدد الجانب الكويتي في هذا البيان "موقف بلاده الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية الشقيقة«
كما أكد البيان المشترك موقف المغرب والكويت "الثابت والمبدئي الداعي إلى احترام الوحدة الترابية للدول وسيادة وسلامة أراضيها وفقا لقرارات الشرعية الدولية".
وكانت أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية الكويتية انعقدت من 23 إلى 25 أبريل الجاري بمدينة فاس، برئاسة محمد بن عيسى، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ونظيره الكويتي، الشيخ محمد صباح السالم الصباح، نائب رئيس مجلس الوزراء.
يذكر أن المغرب والكويت وقعا بهذه المناسبة، على اتفاقيتين تتعلقان بمجالات الجمارك والشباب والرياضة، ومذكرة تفاهم في مجالي النفط والغاز، وبرنامجين تنفيذيين يهمان الصادرات والثقافة .
تنويه بجهود جلالة الملك لصيانة الهوية الحضارية للقدس الشريف ونوهت دولة الكويت بالجهود المتواصلة التي يبذلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لصيانة الهوية الحضارية للقدس الشريف، والحفاظ على مكانتها كرمز للتعايش بين مختلف الديانات السماوية.
جاء ذلك في بيان مشترك، صدر الخميس في أعقاب اجتماعات الدورة السادسة للجنة المغربية الكويتية المشتركة.
وأكد المغرب والكويت في هذا البيان تأييدهما لكل المبادرات والجهود الرامية لإيجاد تسوية دائمة وعادلة ونهائية للقضية الفلسطينية، وللنزاع العربي الإسرائيلي، وفق مبادرة السلام العربية وخارطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة
وأكد الجانبان في هذا الصدد، أن مبادرة السلام العربية التي جرى إقرارها في قمة بيروت سنة 2002، والتي أكدت عليها قرارات القمة العربية التي عقدت أخيرا في الرياض "تشكل إطارا مناسبا لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة".
ودعا الطرفان إلى ضرورة دعم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية على المستويين العربي والدولي، وذلك لما يشكله هذا الدعم من أهمية لمد الجسور مع المجتمع الدولي، ولتحريك عملية السلام وصولا إلى تحقيق آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني في الأمن والاستقرار، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وشددا على أهمية تفعيل العمل العربي المشترك والذي من شأنه أن يعزز التضامن بين الدول العربية.
وسجلا بارتياح عميق القرارات التي تمخضت عن القمة العربية بالرياض، ولاسيما القرار المتعلق بعقد قمة عربية تخصص للشؤون الاقتصادية التنموية والاجتماعية، وذلك بناء على المذكرة المقدمة من دولة الكويت وجمهورية مصر العربية.
وفي هذا الإطار، أشاد الجانب المغربي بالنظرة الثاقبة لسمو أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، المتمثلة في إعطاء البعد الاقتصادي اهتماما كبيرا لتوثيق عرى التعاون بين الدول العربية، لما لهذا البعد من أهمية بالنسبة لمفهوم الأمن العربي الشامل.
وحول التطورات في العراق، أعرب الجانبان عن أسفهما للأوضاع المأساوية التي يمر بها، وجددا إدانتهما الشديدة لكافة الأعمال الإرهابية التي يذهب ضحيتها العديد من أبنائه الأبرياء.
وأكدا أهمية احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية، مشددين على أن تحقيق الاستقرار في العراق لا يكون إلا بالمشاركة الفاعلة من قبل كافة المكونات والقوى السياسية في هذا البلد، بما يمكن من اقتلاع جذور الفتنة الطائفية البغيضة .
وفي الشأن اللبناني، أعرب الجانبان عن أملهما في أن تستقر الأوضاع في هذا البلد الشقيق، وأن يعلو صوت الحكمة ويجري تغليب المصلحة الوطنية والتوافق بين جميع فئات المجتمع اللبناني، لما فيه خير هذا البلد ومصلحته العليا وأمنه واستقراره.
وجدد المغرب والكويت من جهة أخرى، دعوتهما إلى إعلان منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية، وطالبا المجتمع الدولي بحث إسرائيل على الانضمام الى معاهدة انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع كافة منشآتها لنظام التفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما أعرب الجانبان عن دعمهما للحكومة السودانية في جهودها لإعادة الاستقرار إلى إقليم دارفور، وطالبا المجتمع الدولي بتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد العربي الشقيق.
كما دعا الجانبان بالنسبة إلى الصومال القيادة الصومالية والفصائل المتنازعة إلى إعلاء روح المصالحة الوطنية، وتركيز الجهود المخلصة لوقف الاقتتال.