انطلقت، صباح أمس الجمعة، بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، أولى جلسات محاكمة المتورطين في ملف »الشريف بين الويدان«، الذي يتابع فيه 17 متهما .
ووسط حضور إعلامي كبير، افتتح المستشار مصطفى فارس الجلسة، مناديا على المتهمين في حالة اعتقال، الذين حضروا جميعا إلى المحكمة.
ويتعلق الأمر بعبد العزيز إيزو، الذي أعفي من مهامه كمدير أمن القصور الملكية، والمتهم الرئيسي أحمد الخراز، الملقب باسم "الشريف بين الويدان"، وشقيقه عبد العزيز الخراز، وعبد السلام عياد، بائع سمك، وأحبار عقا، يوتنان كولونيل بالدرك الملكي، قائد الفرقة البحرية بطنجة، ومصطفى بوخليفي، متصرف - قائد سابق بثلاث تغرمت، وهو حاليا باشا بتمارة، ومصطفى غريب، مفتش شرطة ممتاز بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية - المديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة، ومحمد طريبق، أجير، ومصطفى الخليوي، المدير الجهوي السابق للمديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة (متقاعد).
بعد ذلك جاء الدور على المتهمين في حالة سراح مؤقت، ويتعلق الأمر بيوسف العلمي لحليمي، مساعد (أدجيدان) لقائد الجهة للدرك الملكي بالقنيطرة، ومحمد مساعيد، ضابط شرطة ممتاز ( المديرية العامة لمراقبة التراب بملوسة)، وفريد الهاشمي، عميد شرطة بالمديرية العامة لمراقبة التراب، رئيس موقع بحري بطنجة، وسمير ليلي، مساعد بالدرك الملكي برباط الخير، وعبد القادر سفاري، رقيب دركي، مساعد بالدرك الملكي بالقصر الصغير، وعبد المولى التطواني، نقيب بالقوات المساعدة ( مسؤول عن مواقع المراقبة، ونور الدين زمرو، قائد بالعوامة) فحص أنجرة، ونور الدين بولغودان، قائد بدار الشاوي- طنجة أصيلة.
وقبل أن يستمع رئيس الجلسة لملتمسات هيئة الدفاع في ما يخص طلبات السراح المؤقت للمتهمين، ورفع الرقابة القضائية على بعضهم، خاصة ممن هم في حالة سراح مؤقت، سجل المحامي عبد الفتاح زهراش سحب نيابته عن كل من الشقيقين أحمد وعبد العزيز الخراز، وعزا ذلك في تصريح صحفي إلى أسباب مهنية.
وبعد تسجيل القاضي لأسماء المحامين، الذين ينوبون عن المتهمين، والمناداة على أسماء الشهود، الذين يبلغ عددهم 60، من بينهم بارون المخدرات منير الرماش، المدان بعشر سنوات سجنا نافذا، فيما يتوزع الباقون بين أقارب المتهمين أو من عملوا تحت امرتهم، أمر بتأجيل القضية إلى 22 يونيو المقبل، لكن هيئة الدفاع طلبت منه التقدم ببعض الملتمسات، من بينها طلبات السراح المؤقت للمتهمين ورفع الرقابة القضائية
وأكد دفاع المتهم عبد العزيز إيزو أن موكله يتوفر على كافة الضمانات القانونية ليتمتع بالسراح المؤقت، لأنه أبان خلال ممارسته لمهامه المهنية، أنه رجل "متواضع ويتوفر على معنويات عالية"، وأنه يكفي حجز جواز سفره من قبل النيابة العامة.
فيما طالب باقي محامو الدفاع باتخاد الاعتقال الاحتياطي كاستثناء وفق ما جاء في المسطرة الجنائية الجديدة التي تطبق التدابير الاستئنائية عوض الأساسية، ولكون المتهمين لا زالوا في مرحلة الاتهام.
ورفع القاضي الجلسة لأجل التداول في طلبات الدفاع، وبعد مضي حوالي ساعة ونصف، أعلنت هيئة الحكم عن رفضها لجميع ملتمسات الدفاع وتأجيل القضية إلى يونيو المقبل
ويتابع الأظناء بتهم"الاتجار في المخدرات، والتهريب على الصعيد الدولي والإرشاء والارتشاء واستغلال النفوذ والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة، وتهجير أشخاص إلى الخارج بطرق غير مشروعة وبصفة اعتيادية، والمساعدة على الهجرة غير الشرعية بصفة غير مشروعة والمشاركة".
وتعود وقائع هذه القضية، التي أعادت إلى الأذهان محاكمات الفساد المالي والإداري، واستغلال النفوذ والاتجار في السموم البيضاء، حين اعتقل الشريف بين الويدان، في صيف العام الماضي 2006، الذي تبين، حسب تصريحات سابقة، أنه كانت تربطه علاقات متشابكة ومتداخلة، مع عدد من عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة، من رتب ومستويات مختلفة، وهو ما أدى إلى متابعة عدد من المسؤولين في هذه المصالح، وفق قرار الإحالة الذي يتكون من 700 صفحة.
وشملت التحقيقات في هذا الملف، الفترة الممتدة من 1996 إلى سنة 2003، وهو تاريخ انفجار ملف منير الرماش ومن معه، وهي الفترة أيضا التي عمل خلالها إيزو بولاية أمن طنجة، كرئيس للشرطة القضائية ورئيس لولاية الأمن، قبل أن يجري تعيينه مديرا لأمن القصور الملكية، وإعفائه إلى جانب عدد من المسؤولين بتعليمات ملكية، حسب بلاغ صادر عن وزارة الداخلية.
وذكرت مصادر مطلعة، في تلك الأثناء، أن الخراز، الذي يعتبر أحد أكبر أباطرة تجارة المخدرات بمنطقة الشمال، اعترف بعلاقته بعدد من المسؤولين الأمنيين والدركيين بالمنطقة.
يشار إلى أن التحقيق في هذا الملف، في بدايته، أحيط بسرية تامة، ومنع تسليم محاضر الضابطة القضائية المتعلقة بالملف للمحامين، إذ رفض قاضي التحقيق السماح لهم بتصويره، وفرض عليهم الاطلاع عليه فقط بمكتبه، قبل أن ينعقد لقاء بمقر وزارة العدل، اتفق خلاله على ضرورة تسهيل مأمورية الدفاع وتمكينه من الاطلاع على الملفات ونسخ وثائقها والحصول على محاضر الضابطة القضائية كيفما كانت درجة حساسية وسرية هذه الملفات.