دعت "محكمة النساء التاسعة"، التي نظمها اتحاد العمل النسائي، أول أمس السبت بالرباط، المنتظم الدولي لوضع حد لمأساة المواطنات المغربيات المحتجزات بمخيمات تندوف، وقررت، في ختام أشغالها، توجيه مذكرات تتناول قضية المغربيات المحتجزات بتندوف، إلى الأمين العام للأ
وقدمت نساء وقعن ضحايا الاحتجاز التعسفي في مخيمات تندوف، خلال هذه المحاكمة الرمزية، التي شكلت إدانة صارخة للبطش الانفصالي في جحيم المخيمات، شهادات حية ومؤثرة عن معاناتهن في الأسر، والمرارة التي ذقنها على أيدي جلادي بوليساريو
وعددت هؤلاء النساء، بألم وتأثر بالغين، ما تعرضن إليه من صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، وتحدثن عن مآسيهن مع التهجير إلى كوبا ضدا على رغباتهن، والإبعاد القسري عن الأهل والوطن، وطالبن بفك الحصار عن المحتجزات والمحتجزين في تندوف حتى يتمكنوا من العودة إلى وطنهم الأم، ويتحقق حلم آلاف من الأسر المغربية في لم شملها، ووضع حد لمعاناتها مع الفراق والاحتجاز القسري .
شهادات حية قُدمت من طرف ضحايا الاحتجاز التعسفي عن أوضاع لا إنسانية، من تهجير قسري نحو كوبا، إلى تعذيب نفسي وجسدي في المخيمات، واضطهاد مكثف دام عدة سنوات، إنها لوحة مغرقة في المأساوية، تلك التي رسمتها هؤلاء النساء بالألم والدموع أمام المحكمة الرمزية التاسعة، التي نظمها اتحاد العمل النسائي أول أمس بالرباط، والتي مكنت نساء عشن تجربة الاحتجاز أو الاعتقال بمخيمات تندوف من التعبير بصدق عن أشكال التعذيب، التي مورست عليهن، في خرق سافر للمواثيق الدولية والإنسانية، وضدا على الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان.
واستعرضت سلوكة بكري تجربتها مع التهجير القسري إلى كوبا، وكيف استغل جلادو بوليساريو ظروفها في المخيمات ليفصلوها عن أهلها، وعمرها لا يتعدى سنة واحدة، لتبقى 13 سنة بعيدة عن أسرتها وأهلها.
كما عرضت ربيعة زوين تجربتها المريرة مع السجن، وقالت إنها عاشت محنة حقيقية في عالم السجن، والحرمان من حنان الأسرة طوال 17 سنة، وتحدثت عن الضغوط النفسية، التي تعرضت لها، والقمع الممارس ضد كل من سولت لها نفسها انتقاد ممارسات بوليساريو.
وصورت بتعابير مؤثرة المحطات المؤلمة في حياتها في ظل الأسر لدى بوليساريو، قبل أن تلتحق بالوطن الأم، لتبدأ فصلا جديدا في حياتها.
وتحدثت ليلى الموساوي عن تجربتها مع التهجير نحو كوبا لتتعرض لعملية غسل دماغ، وأكدت أنها عاشت حياة قاسية مع الغربة والبعد عن أهلها في مجتمع تختلف عاداته وتقاليده عن مجتمعها الأصلي.
وقدمت كحوانة أوبلا، شهادة شخصية عن تجربتها في الأسر، وعن التعذيب الذي تعرضت له، خاصة بعد أحداث 1988، التي عرفتها مخيمات تندوف.
وبالمرارة نفسها تحدثت فاتو الموساوى عن تجربتها ومعاناتها على يد البوليساريو، وما تعرضت له من ضغوط في حياتها هناك، ومن صنوف التعذيب.
وتوالت شهادات النساء ضحايا الاحتجاز التعسفي بمخيمات تندوف بكل ما تختزنه النفس البشرية من مرارة وألم وتعابير بليغة دالة عن حجم المعاناة، التي ذقنها في ظل الاحتجاز، وقدمت عزيزة كريمش ونجاة القاضي وزينب الكوري شهاداتهن التي عبرن من خلالها عما قاسينه من عذاب واضطهاد.
ودعت كل هؤلاء النساء المنتظم الدولي والهيئات الحقوقية والنسائية إلى التحرك لوضع حد لمعاناة النساء المحتجزات بتندوف، وضمان عودتهن إلى أرض الوطن، ووضع حد للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، الذي لعبت الجزائر وصنيعتها بوليساريو دورا أساسيا فيه.
وفسحت محكمة النساء الرمزية المجال للعديد من النساء للتعبير عما قاسينه في مخيمات تندوف، وللاستماع إلى أشكال التعذيب والمعاناة وتشتيت الأسر، من خلال تهريب الأطفال والطفلات إلى كوبا.
وكانت هذه المحكمة الرمزية، التي نظمت تحت شعار"جميعا من أجل رفع الحصار عن مواطناتنا المحتجزات بتندوف وضمان عودتهن إلى أرض الوطن"، بمثابة جلسات استماع عمومية لشهادات واقعية قدمتها نساء ضحايا العنف والاحتجاز، ومناسبة لتسليط الضوء على الخروقات والانتهاكات الجسيمة للحقوق الإنسانية للنساء والأطفال في مخيمات تندوف، وللفت انتباه المنتظم الدولي ومناشدته من أجل وضع حد لهذه المأساة الإنسانية، التي دامت أزيد من 30 سنة على مرأى ومسمع من العالم، وفي خرق سافر لكل المعاهدات الدولية واتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين في مناطق الحروب.
وأكدت شهادات النساء على أن المبادرة المغربية للتفاوض بشأن الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تشكل الحل الأمثل لهذا النزاع المفتعل.