أصدر المؤتمر الثالث للمجلس الجهوي لصيادلة الشمال، مجموعة من التوصيات، شكلت خلاصة يومين من الجلسات، ناقش خلالها أخصائيو قطاع الصيدلة من القطاعين العام والخاص، العديد من القضايا المرتبطة براهن ومستقبل هذه المهنة.
وأكد المؤتمرون في هذا الملتقى المنعقد يومي 20 و21 أبريل الجاري بمدينة فاس، تحت شعار "جهوية مجالس هيئة الصيادلة : ضرورة ملحة لتفعيل مدونة الدواء والصيدلة"، على أهمية القيام بمراجعة شاملة وجذرية وتجديدية لمقتضيات ظهير 1976، المحدث لهيئة الصيادلة، ومرسومه التطبيقي لسنة 1977، وذلك بما يضمن الإسراع في إقرار جهوية مجالس هيئة الصيادلة، مع منح هذه الأخيرة الاستقلالية وصلاحيات واسعة.
كما تضمنت توصيات المؤتمر الثالث، طرح مشروع قانون يقضي بتحديد عدد الصيادلة وفق عدد السكان الموجودين في المنطقة المراد فتح الصيدلية بها، إضافة إلى إحداث تخصصات جديدة (الصيدلة السريرية، الصيدلة الصناعية، الصيدلة الاستشفائية بشعبة الصيدلة ).
وطالب المؤتمرون من خلال هذه التوصيات أيضا، بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة، المفروضة على الدواء، ومراجعة الاتفاقية الضريبية الخاصة بالصيادلة مراعاة لمصالحهم، دون إغفالهم التنبيه إلى ضرورة مساهمة السلطات الحكومية في دعم التعاضدية العامة للصيادلة، وذلك لخصم واجب إشتراك الصيدلي من المنظومة الضريبية التي يخضع لها.
ودعت التوصيات، وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، لمراجعة قانون 25 دجنبر 1980، الذي يخول البياطرة بيع الأدوية البيطرية، وحثت السلطات المختصة على القيام بحملات تطهيرية ضد تجار الأدوية غير الصالحة.
وأكد المؤتمرون في هذه التوصيات كذلك على مجموعة من النقط، أهمها ضرورة البحث في سبل التوافق بين مقتضيات أخلاقيات المهنة وبين متطلبات التنافسية التجارية، وحث الفاعل الأساسي المتمثل في وزارة الصحة على ضرورة إشراك الهيئات المهنية في السياسة الصحية سواء على مستوى التقرير أو على مستويات أخرى كالتقويم والتنفيذ.
وركزت التوصيات أيضا من جانب آخر، على أهمية بلورة الشراكة بين وزارة الصحة والمجلس الوطني لهيئة المهندسين المساحين الطوبوغرافيين، وتطوير المناهج الدراسية المتعلقة بقطاع الصحة، وتحديث مضامينها، بما يواكب تحولات هذا القطاع وطنيا ودوليا.وإلزام الصيادلة بالتكوين الإجباري المستمر وتأسيس لجان وطنية تسهر على ذلك.
وتطرقت توصيات المؤتمر، إلى موضوع العمل على إنشاء المجلس الأعلى بإشراك كل الفاعلين في القطاع الصحي، وإقرار وتنفيذ وتقويم سياسة صحية وطنية.
وعلى هامش أشغال هذا المؤتمر، نظمت ثلاث ورشات، تمحورت الأولى حول موضوع التعاضدية العامة للصيادلة ومهنيي قطاع الصحة، والثانية دارت حول موضوع التدبير المعلوماتي للصيدلية، أما الثالثة فقد انكبت على دور الصيدلي في ترسيخ مبادئ المواطنة.
وفي ختام فعاليات هذا المؤتمر، سجل المجلس الجهوي لصيادلة الشمال، إدانته الشديدة للأعمال الإرهابية التي استهدفت الدار البيضاء أخيرا، وعلى صعيد آخر أعلن المجلس تمسكه بالطرح الذي تقدمت به المملكة المغربية لإنهاء الصراع المفتعل حول قضية وحدتنا الترابية.
وكان عبد الإله فونتير مدير الشؤون العامة المكلفة بمديرية الجمعيات والمهن المنظمة في الأمانة العامة للحكومة أعلن أنه تقرر تفعيل المراسيم التطبيقية لمدونة الدواء والصيدلة، المصادق عليها من قبل البرلمان السنة الماضية.
وأوضح فونتير في مداخلته بالمناسبة أن اللجوء إلى مقاربة توافقية يعتبر ضروريا، حتى تصاغ النصوص التطبيقية بعيدا عن مزايدات المهنيين والإدارة، وحتى تكون هذه المراسيم مبنية على مبدأ التشاركية.
ومن جانبه، تطرق الدكتور محمد الأغظف غوتي رئيس المجلس الجهوي لصيادلة الشمال المنظم لهذا المؤتمر تحت شعار "جهوية مجالس هيئة الصيادلة ضرورة ملحة لتفعيل مدونة الدواء والصيدلة"، إلى المسارات المميزة لعمل المجلس، مذكرا أن المؤتمر الأول لهذه الهيئة، استطاع إلى جانب مجهودات مكونات هذا القطاع، تحيين الترسانة القانونية المؤطرة لهذه المهنة، ومطالبة سلطات الوصاية بإصدار بديل علمي يراعي مجمل التحولات ومستجدات القطاع.
وأكد رئيس المجلس، أن هذا التوجه توج باستصدار مدونة الدواء والصيدلة، التي اعتبرها حدثا تاريخيا رغم ما تضمنته من مقتضيات مازال المجلس يواصل مراجعتها.
وأضاف الأغظف، أن من بين النقط التي استجابت لانتظارات الصيادلة في هذه المدونة، همت بالخصوص إقرار مفاهيم الجودة سواء في صنع أو توزيع أو صرف الأدوية، إلى جانب إقرار نظام موحد للمسافة بين الصيدليات (300 متر)كشرط أساسي لفتح الصيدليات، علاوة على احتسابها وفق خط مستقيم عمودي، حيث ألغيت مسافتا 100 و200 متر اللتان كانتا من قبل على سبيل الإلزام .
وتابع رئيس المجلس مؤكدا، أن المدونة الجديدة تقضي بتشغيل الصيادلة كمساعدين في الصيدليات بحسب رقم معاملاتها السنوي، وإمكانية استغلال الصيدلية في شكل شركة، ووضعها في حكم المقتضيات التشريعية الخاصة بصعوبة المقاولات وبعقود المباني أو محلات الكراء للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، وكذا تمتيع الصيدلاني بالأصل التجاري بمجرد فتح الصيدلية، استثناء للفصل الخامس من ظهير 24 ماي 1955، الذي ينص على مرور سنتين في حالة وجود عقد كراء تجاري، وأربع سنوات في حالة اتفاق.
وعقب تطرقه للدور المجتمعي للصيادلة، وكذا التطاحن بين هؤلاء الصيادلة من خلال إنشاء التعاضدية العامة للصيادلة ومهنيي الصحة، أبرز الأغظف أن المؤتمر الثالث، مناسبة للانكباب على الشق التنظيمي ضمن استراتيجية المجلس وتصوره لصيدلة مغرب القرن 21، وذلك من أجل مراجعة شاملة غير تجزيئية للظهير 1976 المحدث لهيئة الصيادلة، ومرسومه التطبيقي لسنة 1977، معتبرا أن قانونا يؤطر 300 صيدلاني، أصبح متقادما وعاجزا عن تأطير 30 ضعف هذا العدد، إذ يبلغ مجموع الصيادلة الحاليين أكثر من 9 آلاف صيدلاني.
وأكد الأغظف أن اختيار موضوع جهوية مجالس هيئة الصيادلة، باعتباره ضرورة ملحة لتفعيل المدونة الجديدة، التي جاءت بمقتضيات عززت من اختصاصات هيئة الصيادلة، يعتبر فرصة للسير قدما في مسلسل تحديث القطاع الصيدلي، واختيار تشريع تنظيمي يضم مجالس جهوية متعددة، قادرة على مواكبة جهود إعادة هيكلة هيئة الصيادلة.
وأبرز رئيس المجلس أن هذا اللقاء سيمكن من التفكير في الإطار المؤسساتي الملائم لإحداث مجالس جهوية قادرة على معالجة الاختلالات العميقة التي يعانيها القطاع، بدءا بمراجعة المناهج الدراسية وتطوير التعليم العالي، ليشمل تخصصات أخرى، تتماشى ومتطلبات السياسة الصحية في بلادنا .
واستطرد موضحا بهذا الخصوص، أن هذا الإصلاح سيمكن من فتح آفاق جديدة لإدماج الصيدلي وتشغيله في مختلف الميادين.