فوجئ العاملون بموقع شالة الأثري بالرباط، صباح أول أمس السبت، بعملية تخريب وتدنيس ممنهجة للمقبرة المرينية، استهدفت أضرحة كل من السلطان الأكبر أبو الحسن المريني، وابنه وزوجته، من قبل عناصر مجهولة.
وما يزال العاملون بهذا الموقع الأثري، الذي يعود إلى القرن السابع أو السادس قبل الميلاد، مذهولين أمام هذه العملية التخريبية، التي تعرضت لها المقبرة المرينية، التي تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وقال أحد العاملين لم يشأ ذكر اسمه "لم نكن نتوقع هذا الفعل، الذي ليس من ثقافتنا، إذ أن كل المغاربة يحترمون الأموات، كما يحترمون الأحياء".
ولم يتسن لـ "المغربية"، يوم أمس، التحدث إلى أي مسؤول عن الموقع الأثري، أو من وزارة الثقافة، الوصية على القطاع، باعتبار يوم الأحد يصادف يوم عطلة إدارية.
ولاحظت "المغربية" أن موقع شالة بقي مفتوحا لبعض الزيارات المدرسية، ولأعداد من السياح، الذين يقفون مشدوهين أمام روعة المكان، الذي يوحي بالسكينة والأمان، لاسيما في ظل الأجواء، التي تخلقها طيور اللقالق، وسكون سمك النون بصهريج الموقع.
وما يزال الغموض يلف هذا العمل، وتخوف العديد من العاملين من الزيارات الصحافية، وأحجموا عن الإدلاء بأي معلومات عن الأضرحة المخربة، التي جرت تغطيتها بالبلاستيك، ومنعوا أي محاولة لتصويرها عن قرب، معللين ذلك بتعليمات الوزارة الوصية، التي قالوا إنها ستصدر بلاغا اليوم الاثنين، توضح فيه حيثيات الموضوع، فيما لوحظ أن العاملين ذاتهم يردون على تساؤلات السياح، الذين يرغبون في أخذ صور للأضرحة، بالقول إن الوزارة تقوم بعملية ترميم لها في الفترة الحالية.
وتضاربت آراء من التقت بهم »المغربية« حول أسباب تخريب الأضرحة الثلاثة، فبينما ربط الحارس المسؤول عن الأضرحة هذا العمل بفعل إجرامي، مؤكدا أن التخريب لم يمس سوى »شواهد الأضرحة الثلاثة«، وأن المخربين قاموا بكسر الباب الخلفي للموقع، ربط البعض الآخر هذا الفعل بعمل المشعوذين، الذين »يقومون بأعمال دنيئة من أجل الحصول على الكنوز، أو لأغراض شعوذة«، موضحين أن موقع شالة غير محصن، وخاصة في الليل، مضيفين أن المشعوذين استغلوا السكينة، التي تلف المكان، وظرف تساقط الأمطار، للقيام بأعمالهم"الشيطانية".
وقالت السيدة، التي تبيع الشموع والبيض لزوار حوض النون، الواقع قرب الأضرحة »أنا وحارس الأضرحة أول من اكتشف هذا الفعل البشع، وقمنا بإبلاغ المحافظ«، مبرزة أن موقع شالة معرض للنهب في أي وقت، وأوضحت أن "موقع شالة مليء بالثقب الكبيرة، التي يمكن التسلل منها إلى الداخل«، كما أبرز جل العاملين بالموقع أن شالة لا تحظى بالاحترام، الذي يليق بها كموقع أثري، خاصة يوم الجمعة، الذي يكون فيه الدخول للعموم مجانا، مشيرين إلى أن "يوم الجمعة يصعب فيه مراقبة من يلج الموقع، لأن العاملين يتكلفون بالسياح الأجانب، الذين يؤدون مقابلا لزيارتهم الموقع".
وطالب كل العاملين بإلغاء المجانية يوم الجمعة، لأنها تتسبب في مشاكل عديدة أولها ولوج المنحرفين أخلاقيا، وإزعاج السياح الأجانب.
وكان بلاغ لوزارة الثقافة قال إن المقبرة المرينية تعرضت لعمل تخريب وتدنيس ليل الجمعة ـ السبت، وأن أشخاصا اقتحموا الموقع بالقوة، وقاموا بعملية تخريب ونهب ضريح السلطان الأكبر أبو الحسن، وأشارت الوزارة إلى أن محافظة الموقع، بمجرد علمها بالخبر، أبلغت المسؤولين بوزارة الثقافة ومصالح الأمن الوطني والسلطات المحلية، التي فتحت تحقيقا، بعد معاينة هذا العمل، التي جرت بحضور مدير التراث الثقافي، والمدير الجهوي للثقافة، وباشا اليوسفية، وممثل الولاية، ومجموعة من محققي الشرطة العلمية.