30 في المائة من إدانات النزلاء تعود إلى المخدرات

التطرف في السجون يشغل مسؤولي قطاع العدل

الإثنين 23 أبريل 2007 - 08:59

تُمثل جرائم المخدرات أعلى نسبة من الجرائم التي يقبع بسببها مواطنون في السجون المغربية، إذ تشكل 30 في المائة من مجموع الجرائم، فيما أضحى التطرف الديني في مقدمة الهواجس التي تؤرق المشرفين على قطاع العدل.

مثلما أكد ذلك محمد بوزوبع، وزير العدل، يوم الأربعاء بالصخيرات، حين شدد على أنه من الواجب أن تحافظ المؤسسة السجنية على قيم التسامح الديني، التي تربى المغاربة في ظلالها، والتصدي لأي ترويج أو استمالة أو انخراط في توجهات متطرفة وإرهابية.

وتُمثل الجرائم ضد الأموال 28 في المائة من مجموع الجرائم، التي تهم شريحة نزلاء السجون، تليها الجرائم ضد الأشخاص بـ 20 في المائة، وجرائم الأخلاق العامة بـ 6 في المائة، بالإضافة إلى مشاكل الانحراف المألوفة، التي تعرفها السجون كالعنف، والترويج والتعاطي للمخدرات.

ويشتغل، بحسب الإحصائيات التي استعرضها وزير العدل مساء الأربعاء الماضي بالصخيرات، بمناسبة انعقاد الندوة الجهوية حول الانحرافات بالوسط السجني، حوالي 13 في المائة من السجناء بالفلاحة، و12 في المائة بالحرف، و26 في المائة في المهن الحرة، وحوالي 2 في المائة موظفون، و15 في المائة مستخدمون، و18 في المائة عاطلون، ولا يشكل المتقاعدون والطلبة والأنشطة المختلفة سوى، على التوالي، أقل من 1 في المائة، و1 في المائة، و4 في المائة.

وتُشير إلى أن نسبة النساء في السجون تتراوح ما بين 3 و4 في المائة، وأن معدل العقوبة هو 7 أشهر، وأن نسبة النزلاء المتزوجين هي 29 في المائة، والعزاب 66 في المائة، والمطلقين 4 في المائة.

وتُشير الإحصائيات ذاتها إلى أن نسبة المنتمين إلى الوسط الحضري هي 53 في المائة، والمنتمين إلى وسط مختلف هي 21 في المائة، والمنتمين إلى الوسط القروي هي 26 في المائة .

وتقول الإحصائيات نفسها إن نسبة المحكوم عليهم بأقل من 6 أشهر هي 10 في المائة، وما بين 6 أشهر وسنة 25 في المائة، وبمدة سنتين 21 في المائة، ومن سنتين إلى خمس سنوات 19 في المائة وأكثر من خمس سنوات 7 في المائة.

وقال وزير العدل إن اختلاف شخصية النزلاء، وإكراهات الاكتظاظ الذي تعرفه السجون، تُسهم في إفراز سلوكات وانحرافات لا تنفرد بها السجون، ولكن التخوف يتجلى في أن تتنامى هذه الانحرافات في أسوارها "لذلك يجب الاحتراز منها والاحتياط لها".

وأضاف أن الانحرافات متعددة، إذ قد تكمن في التمادي في نفس السلوك الذي بسببه جرى الاعتقال، أو قد يتجلى في الانخراط في توجهات منحرفة أخرى بتحريض أو إغراء من بعض المعتقلين عن طريق الاستمالة بمختلف الوسائل وعدا أو وعيدا .

وقد يصبح السجن، فضاء لترويج المخدرات والتعاطي لها، وممارسات شاذة، وتوجهات عدوانية عنيفة وصراعات على النفوذ والقيادة، أو فضاء للإستقطاب لإقامة فكر متشدد ومتطرف في تصوراته يجنح إلى فرض العنف كلغة.

وقال محمد بوزوبع إنه يتعين على المؤسسة السجنية أن تتصدى لكل هذه الممارسات لإيقاف نزيفها، باعتبار أن هذا "هو صلب رسالتها"، مضيفا أن مسؤولية السجن تتجلى في حرصها على أن تجعل الفضاءات في منأى عن كل عود للنشاط الإجرامي.

وأضاف أن البرامح التربوية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مختلف التصنيفات الموجودة داخل المؤسسة السجنية واعتبار السن والوسط الاجتماعي والمؤهلات المعرفية وكذا سوق الشغل.

وأكد الوزير أنه يتعين على المؤسسة السجنية أن تشجع الزيارات العائلية والخلوة الشرعية لتفادي السقوط في كل الممارسات الشاذة مع الوقوف على تصنيف النزلاء وعدم تمكينهم من الوسائل التي تسقطهم في أي إغراء.

وأشار الوزير إلى أنه من التزامات الدولة هي أن تؤمن للنزلاء ظروف إقامة سليمة وأن تخضعهم لبرامج تربوية وأن تخلق من الحوافز ما يشجع على الارتكان إلى التعايش السلمي ونبذ كل تصرف عدواني.

وتتركز أشغال المؤتمر الدولي الثاني حول الإصلاحات السجنية الذي تستضيفه الصخيرات، على بحث السبل الكفيلة بتنظيم الفضاءات السجنية واحتواء الانحرافات في الوسط السجني.

ويهدف اللقاء الذي تمتد أشغاله على مدى ثلاثة أيام ( من 18 إلى 20 أبريل) إلى تبادل التجارب والخبرات في مجال تدبير المؤسسات السجنية وتدعيم المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان وضمان احترامها في المجال السجني.

وسيعكف المشاركون في هذا اللقاء، الذي ينظم في إطار مشروع التعاون المغربي البريطاني في المجال السجني والمنظم بتعاون بين السفارة البريطانية بالرباط ووزارة العدل المغربية ومديرية السجون وإعادة الإدماج، على تدارس الجوانب القانونية والأبعاد الاجتماعية وأهمية مواكبة السجناء وتأطيرهم، سواء خلال قضائهم فترة العقوبة أو بعد خروجهم من السجن.

وقال تشارلز غراي، سفير بريطانيا بالرباط، إنه يأمل أن تنبثق عن هذا اللقاء مقترحات وعناصر لبلورة استراتيجية للوقاية من ظاهرة الانحراف داخل السجن.

وأضاف أن العديد من الدول أصبحت تعاني مشكل الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، مما يبرز أهمية النقاش وتبادل وجهات النظر والاستفادة من مختلف التجارب في هذا المجال.

وأكد السفير في تصريح لـ "المغربية" أن بريطانيا لها برنامج تعاون ليس فقط مع المغرب، بل مع سائر دول المنطقة التي تتقاسم نفس الإشكاليات والمشاكل المرتبطة بالانحراف داخل السجون.

وأكد السفير على أهمية تكثيف سبل التعاون الوطيد القائم بين المعنيين بظاهرة الانحراف في السجون في الدول المعنية من أجل إيجاد سبل مواجهة الظاهرة.




تابعونا على فيسبوك