قال حبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، يوم الجمعة الماضي بالصخيرات، إن التفكير في إصلاح نظام الدكتوراه يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى تعزيز مكانة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر.
بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويساعدها على كسب رهان المنافسة والتأهيل الشامل، وبما يوفر للمغرب الشروط الضرورية لولوج عالم المعرفة.
وكانت الصخيرات احتضنت، يوم الجمعة الماضي أشغال الندوة البيداغوجية الثالثة حول إصلاح سلك الدكتوراه، التي نظمتها وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، في إطار سياسة نهج التشاور الوطني المتبعة عند إعداد واعتماد إصلاح سلكي الإجازة والماستر، وكتتويج لسلسلة اللقاءات بغاية عرض ومناقشة مشروع إصلاح سلك الدكتوراه.
وأكد المالكي، الذي كان يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة، أن النظام الجديد للتكوين في سلك الدكتوراه انبنى على أسس تهم وضع الطالب في صلب العملية التكوينية، باعتباره فاعلا مباشرا في عملية التكوين والبحث، من خلال إحداث فضاءات ممأسسة هي مراكز التكوين للدكتوراه، ومن خلال الاهتمام بالوضعية المادية والاجتماعية للطالب أثناء تحضيره الدكتوراه، من حيث تنويع مصادر دعمه المالي، وإحداث ميثاق أطروحات يحدد الالتزامات المتبادلة وحقوق وواجبات كل طرف ومتدخل في هذه العملية التكوينية.
مضيفا أن النظام الجديد انبنى أيضا على الارتقاء بالبحث العلمي في إطار الهياكل الجديدة، التي جرى وضعها داخل مؤسسات التعليم العالي، مع إعطائها محتوى فعليا، بمساهمة الطلبة الدكاترة في عمليات البحث العلمي، علاوة على أن وضع نظام وطني متجانس يرتكز على ضوابط بيداغوجية موحدة بين كل المؤسسات الجامعية ومؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات من شأنه أن يخلق شروطا مواتية لمد الجسور بين كل المؤسسات للتعليم العالي ووحدات البحث متعددة التخصصات.
وكانت أجرأة الهندسة البيداغوجية انطلقت بصفة تدريجية منذ 2003 بمجموع الجامعات المغربية، في حين جرت أجرأة سلك الماستر ابتداء من الموسم الجامعي 2006 ـ 2007 .
ويرتكز الإصلاح البيداغوجي، الذي تتبناه الوزارة على مشاركة فعلية للأساتذة الباحثين والطلبة في تدبير الشأن الجامعي، وعلى بزوغ ثقافة ودينامية جديدة بالجامعة على مختلف المستويات، ثم الرفع من جودة التكوين والمردودية الداخلية للمنظومة وإحداث شهادات وطنية وشهادات خاصة بالجامعة، وكذا توفير تكوينات تتوج بشواهد، وانفتاح الجامعة على محيطها الجهوي والوطني والدولي، بالإضافة إلى دعم الشراكة بين الجامعة ومختلف مؤسسات التكوين والبحث.
أما الاختلالات، التي يواجهها هذا الإصلاح، فتحددها الوزارة في العديد من النقط منها صعوبات تفويج الطلبة ضمن مجموعات صغيرة بالنسبة إلى بعض المسالك، بسبب الاكتظاظ وقلة القاعات وضعف نسب التأطير، ثم في ضعف نسب التأطير في بعض الوحدات الخاصة، وصعوبة تطبيق المراقبة المستمرة بالمجموعات الكبيرة العدد، وصعوبة الحضور المستمر طوال فصول السنة بالنسبة إلى بعض الطلبة، علاوة على ضعف التجهيزات البيداغوجية في بعض المؤسسات، وفي تأهيل الموارد البشرية الإدارية، التي يستلزمها الإصلاح، والعجز على مستوى الشراكة مع القطاع السوسيو اقتصادي.
وخصصت الندوة البيداغوجية الوطنية الثالثة لإصلاح سلك الدكتوراه لدراسة مشروع دفتر الضوابط الوطنية والملف الوصفي لطلب اعتماد تكوينات سلك الدكتوراه في إطار ثلاث ورشات همت ورشة الآداب والعلوم الإنسانية، وورشة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية والتدبير، وورشة العلوم والتقنيات.