يعتزم محمد الريضي، والد الانتحاريين عبد الفتاح وأيوب الريضي، اللذين فجرا نفسيهما في حادثي 11 مارس في سيدي مومن و10 أبريل في حي الفرح بالدار البيضاء، رفع دعوى قضائية ضد مطلقته رشيدة، للمطالبة بإسقاط حضانتها عن باقي أشقاء الانتحاريين، ويتعلق الأمر بكل من ال
وتمتيعه بحق رعايتهم بمساعدة اجتماعية من الجهات المسؤولة، كما قرر رفع شكاية لدى النيابة العامة ضد زعيم الخلية الإرهابية ومساعده، نظرا لاستقطابهما ابنيه وتهييئهما ليصبحا "قنابل موقوتة في شوارع البيضاء".
وقال محمد الريضي لـ"المغربية" إن قراره الأول جاء عقب سماعه خبر إقدام أيوب، على تفجير نفسه أياما بعد أن فجر شقيقه عبد الفتاح البالغ من العمر 23 عاما نفسه، واعتقال شقيقيهما مراد وعثمان، لاشتباه العناصر الأمنية في وجود علاقة تربطهما بانتحاريين فارين، ما جعله يتخوف على مصير أبنائه المهدي وسعد ونبيل من أن تستقطبهم بعض الخلايا الإرهابية، ويضيعوا منه بعد أن يصبحوا قابلين للانفجار في أي لحظة.
وبرر محمد الريضي رغبته في استرجاع المهدي وسعد ونبيل، بما اعتبره "إخفاق والدتهم رشيدة في التربية، وعجزها عن حماية أبنائها من الخلايا الإرهابية، وعدم تسلحها بالحيطة والحذر في تتبع خطواتهم والتعرف على أصدقائهم، للحيلولة دون استغلالهم من طرف جهات إرهابية غير معلومة" نافيا أن تكون هناك علاقة سببية بين الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، التي مر بها أبناؤه عقب طلاقه من والدتهم منذ حوالي 5 سنوات، ومرور أكثر من 26 عاما من الزواج.
وبرر محمد الريضي قراره الثاني بمقاضاة زعيم الخلية ومساعده، بحجم الخسائر التي مسته نتيجة فقدان اثنين من فلذات كبده، وبرغبته في مواجهة المسؤولين عما آل إليه وضع أطفاله من أضرار مادية ومعنوية نتيجة تفجير ابنيه عبد الفتاح وأيوب نفسيهما، قائلا "إنني لا أهاب الإرهابيين، وأطالب بتنصيبي طرفا في قضية المعتقلين في الأحداث الأخيرة، لأعرف أسرار شحن ولداي بأفكار جعلتهما لا يهابان الموت، ويفجران حزاميهما الناسفين ليتحولا إلى أشلاء يصعب تجميعها".
واعترف بتخلفه عن أداء النفقة لمطلقته بمبرر "فقره وعطالته وتقدمه في السن وتمكن المرض منه، إذ كشف لـ "المغربية" عن وصفات طبية ودفتر صحي، يشير إلى إصابته بداء السكري، وخضوعه لعلاج بواسطة الأقراص وحقن الأنسولين.
وأضاف محمد الريضي أنه أغلق محل الحدادة الذي يملكه في حي الفرح، "بعد كساد العمل وعجزه عن مسايرة طرق الاشتغال الحديثة في هذا المجال"، ما جره إلى الاشتغال بائعا متجولا بعائد مالي وصفه بـ"الضعيف".
وأجهش الريضي بالبكاء حين تحدث عن اليوم، الذي تأكد لديه نبأ تفجير أيوب نفسه في حي الفرح، وقال"إن الخبر نزل علي كالصاعقة لأنه لم يخطر في بالي أبدا أن يقدم أيوب على تفجير نفسه أسوة بما فعله عبد الفتاح".
ومضت فترة سكون مشحونة بالحرج، انهمرت بعدها الدموع من عينيه من جديد، ليشرح كيف كان مشتاقا لرؤية أيوب (19 سنة) الذي مرت سنتان على آخر مرة التقاه فيها، معبرا عن أسفه لعدم توفره على صورة شمسية له، يحتفظ بها على سبيل الذكرى، ويعود إليها كل ما حن إلى رؤيته.
وأشار إلى أنه لم ير عبد الفتاح أيضا منذ حوالي سنة، ما جعله يجهل طبيعة النشاط الذي كان يزاوله لتوفير متطلبات حياته اليومية، وعدم حضوره لحفل زفافه ولحظة حين رزق طفلا.
وذكر أن عبد الفتاح وأيوب كانا من محبي ممارسة رياضة كرة القدم مع أبناء الحي، وأنه لم تكن تظهر عليهما علامات رفض مظاهر الحياة الجميلة،"إذ كانا يذهبان إلى البحر وإلى دور السينما، ويزوران حديقة الحيوانات، كما كانا يتسامران مع اصدقائهما في الحي ويحبان المزاح وترديد النكت".
من جهتها أوضحت الزاهية عمومو محامية بهيئة الدار البيضاء، مكلفة بالدفاع عن رشيدة في إطار التطوع والمساعدة القضائية منذ سنة 2000 أثناء دعوى طلاقها من الأب الريضي، أن جمعية أمل، وجمعية "فاما" بصدد التحضير لمشروع إدماج رشيدة وأطفالها في الحياة الاجتماعية، وذلك من خلال البحث عن سبل إدماج الأطفال سعد والمهدي ونبيل في إحدى المؤسسات الاجتماعية، توفر لهم الظروف الملائمة للتربية والتعليم، والإقامة المريحة بعيدا عن بيتهم الضيق الكائن بكاريان السكويلة، إلى جانب تتبع حالتهم من طرف متخصص في علم النفس، للقفز على ما خلفه الغمز واللمز اللذان يتعرضون إليه في الحي والمدرسة.
وأفادت عمومو أن رشيدة في حاجة ماسة إلى مساعدة متعددة التخصصات، موضحة أنها ستحال على أخصائي نفساني لمساعدتها على تجاوز محنتها النفسية بعد فقدان ابنيها عبد الفتاح وأيوب عقب تفجير نفسيهما، وعثمان ومراد لاعتقالهما.
وأفادت المحامية أن رشيدة تباشر اجراءات تحريك مسطرة إهمال طليقها لأسرته، ومطالبته بتسديد النفقة منذ سنة 1999، وتمتيع أطفاله بالسكن، مبينة أن والدة عبد الفتاح وأيوب تحوز حكما قضائيا، يوجب بمقتضاه على الأب محمد الريضي تسديد ما بذمته من ديون، "إلا أنها عجزت عن تنفيذ الحكم بفعل الصعوبات، التي واجهها العون القضائي في تبليغ الحكم إلى المعني بالأمر، نتيجة إغلاقه محل حدادته باستمرار وغيابه عن بيته الكائن بدوار السكويلة، المنطقة نفسها التي تقطن فيها مطلقته وأطفالها"، موضحة أنها عانت الأمرين قبل الطلاق لأنه كان يعنفها ما دفعها إلى اللجوء إلى جمعية أمل، وطلقت من زوجها وفق مسطرة الطلاق للشقاق.