أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمس صلاة الجمعة بمسجد سيدي محمد بن عبد الله بمدينة مكناس.
وقد خصص الخطيب خطبة الجمعة لحوادث السير وما تخلفه من ضحايا وخسائر وما تسببه من مآسي وهلاك لأنفس بدون موجب حق مؤكدا أن من جملة النعم التي سخرها الله للإنسان في هذه الحياة وسائل النقل الحديثة البرية والبحرية والجوية وجعلها كلها في صالح الانسان ونفعه إذا أحسن استعمالها وأجاد استخدامها وعرف كيف يستفيد منها بعقل وروية وتبصر وحكمة.
وقال إنه إذا نظر المرء وتأمل في كيفية استعمال الناس لمختلف وسائل النقل البرية فسيجد أن الغالب على سلوك الكثير منهم هو مظهر الاندفاع والقلق والتهور والعجلة وبذلك يتسبب الإنسان في هلاكه وهو ما نهى عنه الحق سبحانه وتعالى حين قال "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين", ملاحظا تزايد حوادث السير هذه الأيام وتفاقم خطرها مع ما تخلفه من مآس وآلام.
وأكد أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس, واهتماما منه برعاياه الأوفياء الذين يذهبون ضحايا هذه الحوادث, ما فتئ جلالته يشملهم بعطفه ورعايته مواساة للأسر المكلومة وتفقدا لأحوال الجرحى والمصابين, معتبرا أن كل من يخل بمسؤوليته سواء كان سائقا أو مراقبا أو مكلفا بالصيانة أو غاضا الطرف عن التجاوزات والمخالفات يعد مشاركا مباشرا في إزهاق تلك الأرواح.
وقال إنه على أرباب وسائل النقل العمومي بصفة عامة وأرباب الحافلات بصفة خاصة أن يدركوا أن سلامة المواطنين أمانة في عنقهم سيسألون عنها أمام الله الشئ الذي يحتم عليهم بأن يعهدوا بهذه الوسائل لمن يأنسون فيهم الشعور بالمسؤولية وكامل القدرة على رعاية هذه الأمانة مع الاعتناء بأوضاعهم المادية ومراعاة طاقاتهم البشرية.
وأضاف الخطيب أنه إذا كانت أسباب حوادث السير معروفة لدى الجميع, فإن وسائل الوقاية منها وعوامل الحد من أضرارها وخسائرها البشرية والمادية معروفة كذلك وهي وسائل سهلة وفي متناول كل متبصر يريد الخير لنفسه ولأهله ولجميع الناس.
وأوضح أن هذه الوسائل الوقائية تتلخص في التأني والتروي في السياقة والسير في حدود السرعة المحددة والعناية المطلوبة لصيانة الوسيلة المستعملة وأخذ القسط الكافي والضروري من النوم والراحة قبل الشروع في السياقة بالليل أو النهار وتنبيه الراجلين من الصغار والكبار وتعليمهم كيف يسيرون في الطريق وينتبهون فيها.
واعتبر أن هذه الوسائل تعد عملية ووقائية متبصرة وأن شرع الإسلام يعتبر الأخذ والالتزام بها واجبا دينيا واجتماعيا في نفس الوقت يدخل في باب التعاون على الخير وكذا التعاون المطلوب شرعا لصيانة النفوس والأبدان من آفات الطريق وأضرارها.
وابتهل الخطيب في الختام إلى العلي القدير بأن ينصر أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصرا عزيزا يعز به الدين ويجمع به كلمة المسلمين وبأن يقر عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما تضرع إلى الله تبارك وتعالى بأن يتغمد الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته.
وقد استعرض جلالة الملك لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته وزير الداخلية شكيب بنموسى ووالي جهة مكناس تافيلالت حسن أوريد ورئيس الجهة وقائد الموقع العسكري والهيئة القضائية وممثلو المنتخبين والسلطات المحلية المدنية والعسكرية والمندوب الجهوي للأوقاف وناظر الأحباس.
وبمدخل المسجد, تقدم للسلام على أمير المؤمنين وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق والحاجب الملكي السيد ابراهيم فرج.