عضو اللجنة التنفيذية للتجمع الوطني للأحرار يتحدث إلى المغربية

محمد أوجار : على القيادات الحزبية أن تخرج من جبروتها وأنانيتها

الخميس 19 أبريل 2007 - 22:39

قال محمد أوجار، عضو المكتب التنفيذي للتجمع الوطني للأحرار، إنه لإنجاز رهان التأهيل والديمقراطية الحضاري، على الأحزاب المغربية أن تتواضع، وعلى قياداتها أن تخرج من جبروتها وأنانيتها.

لأن مصلحة البلد هي أن تنتصر الديمقراطية، مشددا على أن "العلاقات تدهورت بشكل مخجل في بلادنا بين السياسيين والمواطنين إلى درجة أصبحت معها صورة السياسي ترتبط بالفساد، وهذا شيء محبط للعزائم فلابد لأحزابنا أن تبادر إلى محاربة الفساد والانفتاح على الفقراء وعلى المعطلين وعلى النساء وعلى رجال التعليم وعلى كل الطاقات الحية واستدراجها بوسائل التواصل الحديثة لتعبئتها".

وأضاف أوجار، الذي قدم ترشيحه لخلافة أحمد عصمان، إلى جانب كل من مصطفى المنصوري ومصطفى عكاشة، أن المشكل في المغرب يتجلى في هشاشة البنى السياسية، وضعف الأحزاب الوطنية، وليس قوة التيارات الإسلامية، التي أعلنت استطلاعات الرأي عن فوزها مسبقا، مبرزا أن الدينامية الإصلاحية، التي ينخرط فيها إلى جانب عدد من رفاقه في الحزب، تستهدف إصلاح مؤسسة التجمع وهياكله وبرنامجه السياسي، كما تستهدف أن تكون ضمن كوكبة إصلاحية سياسية عامة .

٭ هل قدمتم ترشيحكم لخلافة أحمد عصمان بشكل رسمي، وما هي حظوظكم في النجاح لقيادة التجمع الوطني للأحرار؟

ـ ترشيحي ليس ترشيحا شخصيا، بل هو تعبير عن استجابتي لمطالب أطر ونواب ورجال ونساء الحزب لخوض غمار هذه التجربة، كاستمرارية وتتويج للمسلسل وللدينامية الإصلاحية، التي انطلقت منذ ثلاث سنوات، لأن هذا القرار لم يأت وليد اليوم أو وليد فراغ منصب الرئاسة، بعد إعلان الأستاذ أحمد عصمان عدم ترشيح نفسه لولاية جديدة، بل جاء ضمن مسار عام طويل ومخاض مرير شاركت فيه الكثير من الفعاليات التجمعية على امتداد الوطن .

٭ هل لديكم تصور وبرنامج كمرشح لخلافة عصمان؟

ـ هذه الحركة الإصلاحية أعلنت منذ البداية عن طموحها ومشروعها السياسي والإصلاحي، من إصلاح هياكل الحزب وآليات وطريقة عمله، وأيضا إرادتها السياسية للانتقال بحزب التجمع إلى مرحلة جديدة، وإحداث القطيعة مع ممارسات سياسية ارتبطت بمسار الحزب، بعد أن كان حزبا قريبا من الإدارة، وحزبا يعتمد على رجال المال والأعيان.

إذن هذه الحركة كانت ترغب، منذ البداية، في إنجاز والتأكيد على استقلالية قرار الحزب، بالإضافة أيضا إلى طموح هذه النخبة الإصلاحية المتعددة المشارب، والمتعددة التوجه الفكري والانتماءات الاجتماعية، في تقديم إضافة نوعية في الحقل السياسي المغربي
فالمتتبع الموضوعي يشعر بارتخاء عام وبكسل عام للحقل السياسي المغربي، خاصة منذ انطلاق تجربة التناوب، ومنذ ولوج أحزاب كانت في المعارضة إلى دواليب الحكومة
فوقع نوع من الارتخاء، واكتسح المجال تيار سياسي معين.

كانت الرغبة هي تقديم إضافة نوعية من حيث إنجاز المصالحة أو استكشاف مجالات تحقيق المصالحة بين الفعل السياسي والمواطنين بصفة عامة، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي وللمؤسسات الحزبية كمؤسسة دستورية لا غنى عنها لأي ديمقراطية، مؤسسة تتجاوز مواسم الانتخابات وصراعات الأشخاص والتنافس على المقاعد، إلى إنتاج أفكار وبرامج وتمكين المواطن المغربي من قراءة سريعة وبسيطة للمشهد السياسي الوطني
واليوم، نجد أن مظاهر البلقنة والتضخم العددي للأحزاب شوشت على الصورة والمجال، إلى درجة لم يعد بالإمكان أمام المواطنين قراءة التمايزات الممكنة بين هذا الحزب وذاك، وبين هذا التيار وذاك .

إذن الحركة كانت في جانبها البرامجي، وفي جانبها المرجعي، تتجاوز إطار التجمع الوطني للأحرار، إلى مجمل الفعل السياسي، على اعتبار أن بلدا مثل المغرب أنجز إصلاحات رائدة بمبادرة من جلالة الملك محمد السادس في مختلف المجالات، الحقوقية والمدنية والاقتصادية.

إلا أنه سجل تأخرا مريعا في ما يتعلق بالحقل السياسي.

بطبيعة الحال، الدولة بادرت إلى تقديم قانون جديد للأحزاب السياسية، لكن القوانين وحدها لا تصنع الديمقراطية.

رغم أن القوانين هي المرجعية العامة، التي تحكم دينامية العمل الحزبي وهذه الحركة هي صيرورة ضمن مد عام يشهده المغرب من أجل النهوض بثقافة سياسية وفكر سياسي وتحديث مجال العمل السياسي وقطع العمل مع ممارسات الماضي ومحاولة إفساح المجال أمام نخب جديدة .

٭ كيف تفسرون التسابق بين مرشحي خلافة عصمان في التجمع الوطني للأحرار؟

ـ التنافس هو وضع طبيعي في مجتمع تعددي، وقيد الانتقال الديمقراطي، وتتوزعه الحساسيات والرؤى، طبيعي أن تعبر الكثير من الطموحات عن نفسها، إلا أن المحبذ ألا يكون التنافس بين الأشخاص، بل تنافس بين برامج مختلفة تسعى إلى استقطاب رضى وتأييد مناضلي ومناضلات الحزب.

نحن نتقدم ببرنامج واضح.

الرهان الأول أن يتحول هذا التجمع من حزب إداري يأتمر بأوامر السلطة ويتصرف فيه الوزير الأول كما يشاء، إلى درجة أنه يعين الوزراء باسمه، إلى حزب حقيقي حريص على استقلالية قراره، وحريص على سيادته، وأن يتحول إلى حزب يخرج من مرحلة الجمود الهيكلي والمؤسساتي.

فمنذ المؤتمر الأخير وعلى امتداد خمس سنوات لم يجتمع المجلس الوطني للحزب ولو مرة واحدة، كما أن اللجنة المركزية لم تجتمع إلا مرتين، آخرها كانت لتحديد موعد المؤتمر .

إذن هذا التهميش والتجميد للمؤسسات يشل الهياكل، وبالتالي نجد أنفسنا أمام أحزاب يتحكم فيها أشخاص.

أما الرهان الثاني، فهو التحول إلى حزب مؤسسات، وأن يخرج المغرب من مرحلة الزعامات التاريخية، وأحزاب فلان وفلان، إلى أحزاب المغاربة جميعا، ينخرط الناس بطواعية في الهيئة، التي ينتمون إليها.

وتتغير القيادات من مؤتمر إلى آخر، ويجري التداول الانسيابي والتلقائي بين النخب
فبلد مثل المغرب يزخر بالطاقات والكفاءات، فيما بعضها معطل، وبالتالي لابد أن تفتح أمام شباب المغرب ورجالاته ونسائه مجالات العمل السياسي، وأن تقع مصالحة المغاربة مع الشأن العام، وهذه المصالحة لا يمكن أن تحدث إلا بالخروج من مرحلة الدكاكين السياسية والزبونية السياسية المطلقة والولاء للأشخاص إلى مرحلة ديمقراطية تتسم بالشفافية والحرية وبإعمال الديمقراطية الحقيقية وبالسماح لكل التيارات بالتعبير، فالغنى الحقيقي لأي حزب هو وجود تيارات داخله تختلف وتلتقي وتتقدم بأطروحاتها
لا يمكن للمغرب أن يستمر في وضعية أحزاب الخطاب الواحد، والرأي الواحد، دون احتساب للخصوصيات الجغرافية والفوارق بين الأجيال والجهات.

لذا، فوجود تيارات داخل الأحزاب هو مصدر غنى ويجب أن يتوج هذا الطموح بإنتاج برنامج يميزنا عن باقي الأحزاب.

ولا يمكن للأحزاب أن تظل مستمرة ومتشبثة بخطابات فضفاضة وعمومية حول إصلاح التعليم والتشغيل والبطالة في بلد يواجه التطرف وتحدي الإرهاب، وأمامه إنجاز الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وبلد مشاكله التنموية كبيرة ومؤلمة، إذن لابد من إنتاج برامج ذات مصداقية وذات قابلية للتنفيذ، فالانتخابات هي تعاقد مع الرأي العام، ومع الشعب، على برنامج، خاصة أن في هذا الخليط للأغلبية لا يوجد أي تعاقد بالمعنى الواضح.

أعتقد أنه حان الوقت، بعدما عشنا مرحلة الانتقال الديمقراطي خصبة وواعدة، للخروج من مرحلة الانتقال الديمقراطي إلى الديمقراطية العالية.

وبمبادرة من جلالة الملك، جرى إعداد كل التأهيل التشريعي والقانوني والتنظيمي للخروج من هذا الانتقال الديمقراطي.

والسؤال هو : هل ستتمكن الأحزاب السياسية من أن تكون عند الموعد في شتنبر المقبل.

فهدف هذه الحركة الإصلاحية الرئيسي في المرحلة الراهنة هو أن تجعل مفاجأة الاستحقاقات المقبلة نحو هذا التجمع إلى حزب قائد، حزب يحقق نتائج كبيرة ومهمة تثبت مكانته الرائدة في الحقل السياسي، خاصة أن تدبير الحزب في هذه المرحلة أدى بعدد من النواب إلى مغادرته.

والتجمع هو قوة انتخابية جبارة إذا وجدت التدبير والتسيير الضروريين ستكون هي مفاجأة انتخابات 2007، ولكن كيف يمكن لحزبنا وللأحزاب المغربية بصفة عامة أن تكون في الموعد وهي تشتغل بنفس أدوات الثمانينيات والتسعينيات، وهي تقدم المرشحين أنفسهم والأفكار والبرامج ذاتها، وكأن هذا المجتمع لا يتطور.

ففي مجتمع أنجز تحولات عدة لا يمكن لأحزابنا إلا أن تدشن ثورات هادئة وسلمية لا تستهدف إسقاط أحد، بقدر ما تستهدف استرجاع المغاربة للحقل السياسي، وبناء ثقة جديدة في ما بين الحزبي والسياسي والمواطن.

العلاقات تدهورت بشكل مخجل في بلادنا بين السياسيين والمواطنين، إلى درجة أصبحت معها صورة السياسي ترتبط بالفساد، وهذا شيء محبط للعزائم، فلابد لأحزابنا أن تبادر إلى محاربة الفساد، والانفتاح على الفقراء، والمعطلين، والنساء، ورجال التعليم، وعلى كل الطاقات الحية، واستدراجها بوسائل التواصل الحديثة لتعبئتها.

وإذا كنا سنتقدم بالبرامج ذاتها وبالأشخاص أنفسهم، فسنكون ندور في حلقة مفرغة، خاصة أن المغرب مؤهل لإنجاز قفزة ديمقراطية حقيقية، وعلى الأحزاب السياسية، من خلال ممارسة النقد الذاتي، وتدشين مسلسلات الإصلاحات الداخلية، أن تتهيأ لربح الرهان.

وأشير هنا إلى أنني عندما أقرأ الأدبيات السياسية في بلادنا، أشعر بنوع من الاستسلام لاستطلاعات الرأي، التي أعلنت فوزا مسبقا لتيارات إسلامية محافظة.

وفي الواقع المشكل الحقيقي في المغرب هو هشاشة البنى السياسية، وضعف الأحزاب الوطنية، وليس قوة التيارات الإسلامية.

وبالتالي، فهذه الدينامية الإصلاحية، وهي تستهدف إصلاح مؤسسة التجمع وهياكله وبرنامجه السياسي، ترمي إلى أن تكون ضمن كوكبة إصلاحية سياسية عامة .

٭ كيف تقيمون تجربة أحمد عصمان، الذي قاد التجمع الوطني للأحرار لمدة ثلاثين سنة؟

ـ الأستاذ عصمان، بكل تأكيد، شخصية سياسية مغربية من الطراز الرفيع، ورجل دولة من العيار الثقيل، وقام بأدوار مهمة في بلادنا كرجل دولة وكوزير، إلى غير ذلك من المهام الوطنية، إلى جانب إدارته بمهارة للتجمع الوطني للأحرار لفترة طويلة، إلا أنه للأسف في السنوات الأخيرة تخلف عن هذا المستوى، إذ لم يكن تدبير السنوات الأخيرة في مستوى الرجل، ولكل زمان رجاله.

والأستاذ عصمان سيظل في تاريخ هذا الحزب مؤسسا وزعيما كبيرا قام بأدوار كبيرة في مراحل تاريخية مهمة.

واليوم الزمان غير الزمان، والمغرب كذلك، وهناك مناخ جديد في ظل ثقافة جديدة تتطلب رجالات جددا وتدبيرا جديدا ومعالجة جديدة للملفات الجديدة، ولكن وهو يغادر الرئاسة الفعلية للحزب، لابد كذلك من باب الحرص على الذاكرة الوطنية التأكيد على مكانة الرجل وإسهاماته الكبيرة.

٭ لماذا توجهون الانتقادات الآن لتجربة كنتم وما زلتم جزءا منها؟

٭ لماذا توجهون الانتقادات الآن لتجربة كنتم وما زلتم جزءا منها؟ ـ أنا كنت جزءا من هذه التجربة وارتبطت ارتباطا وثيقا بمسار التجمع
وبتواضع ساهمت رفقة جيل، ورفقة زملاء وأصدقاء داخل هذا التجمع في تحويل هذا الحزب من حزب إداري إلى حزب شعبي جديد، وعشنا صراعا مريرا أواسط الثمانينيات كاد يؤدي إلى انفجار، في الوقت الذي دافعت عن ضرورة الائتلاف مع الوفاق في معركة كانت ضروسا.

وهذا النضال المرير كما يعرف الكثيرون من متتبعي الشأن السياسي بالمغرب إلى أي مدى كان مقدمة لتهييء الأجواء الإيجابية لتمكين المغرب من تدشين تجربة التناوب التوافقي أيام المغفور له الحسن الثاني.

وأذكر أننا خضنا معركة كبيرة أثناء الصراع على رئاسة مجلس النواب بين عبد الواحد الراضي آنذاك ومرشح الوفاق، وعقدنا اجتماعا دام ساعات للمكتب التنفيذي، انتهى بالاتفاق على القرار التاريخي بالتصويت لصالح مرشح الاتحاد الاشتراكي، رغم كل الضغوطات التي تعرضنا لها من طرف وزير الداخلية آنذاك.

واعتبر المغفور له الحسن الثاني أن التصويت للراضي كان مؤشرا وبداية تمهيدية للتناوب التوافقي، إذ بعدها بأقل من ستة أشهر كللت جهود جلالة الملك الحسن الثاني بالتوافق، وعين الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي لقيادة حكومة التناوب، وساهم حزب التجمع في هذه التجربة الأولى في تاريخ بلادنا، وتوليت حقيبة حقوق الإنسان في مرحلة كانت هذه القضايا من أعقد القضايا، كما تولى الحزب حقائب استراتيجية كإصلاح الإدارة وإصلاح التعليم العالي وتأهيل الصناعة والتجارة، فقد كنا في مقاطع استراتيجية لهذا التحول.

إذن ساهمت رفقة جيل كامل في بلورة وصناعة وصياغة هذا التحول إلى درجة أن هذا النضال لجيل التجمع مكن الاتحاد الاشتراكي من أن يعبر عن افتخاره بتحالفه مع الأحرار، وهذا الافتخار عبر عنه الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، وعبرت عنه مختلف مكونات الحكومة، إلى درجة أن اليوسفي غلب منطق الأغلبية على منطق الكتلة، مما أدى بعد ذلك إلى مشاكل مع حزب الاستقلال.

إذن نزاهة ومصداقية العمل السياسي، الذي باشرناه، هي التي أهلت حزبا انتقل من موقع حزب باعتباره صنيعة الإدارة إلى حزب ساهم في مخاض سياسي عسير
ولابد أن أقول للتاريخ إن هذا الجيل، وبدعم من أحمد عصمان، عبد الطريق أمام بلادنا، وقدمنا تضحيات كبيرة لإنجاح هذا التوافق ولم نتوقف عند حسابات المقاعد الوزارية أكثر، وكانت هذه التضحيات لصالح الديمقراطية ولصالح الوطن، ونظرا للظرفية السياسية، التي كانت تعيشها بلادنا.

وكانت هذه التضحيات لتمكين البلد من انتهاء مرحلة التشنج والتوتر السياسي، وتدخل مرحلة الوفاق والتوافق، إلى أن وقع ما وقع في السنوات الأخيرة من تراجع في هذا المد التقدمي.

ويمكن أن أقول إجمالا إن التجمع عانق الكثير من التحولات بفضل كثير من التضحيات
وأفخر بكوني ضمن هذا الفريق، الذي قاد هذه التحولات، والتي أدت بنا إلى مواجهات صعبة مع الدولة، وحتى إلى انتقام الإدارة لكثير من رموز التجمع .

إن هذا العمل التاريخي بكل المقاييس ساهمت فيه كوكبة من المناضلين داخل مجلس النواب وخارجه، وهذا العنف الذي جوبه به تحول التجمع واقترابه من اليسار، هو الذي أعطى للتجمع مصداقية، ونقله إلى وضعية حزب يستحق الاحترام، وتتسابق الأحزاب من أجل التحالف معه.

٭ هناك حديث عن أن مصطفى المنصوري مدعوم من طرف السلطة إلى أي حد هذا الكلام صحيح؟

ـ أنا لا أعلق على هذا النوع من الإشاعات، ويجب تخليق الحياة السياسية، الذي يبدأ بالامتناع عن ترويج الإشاعات، ويبدأ بالإقرار بأهمية المنافسين.

فالأخ المنصوري ومصطفى عكاشة من قادة الحزب ومناضليه، ورغم أننا من أجيال مختلفة، ولكل مقاربته، ولكن المرشحين الثلاثة لهم ما يؤهلهم لقيادة التجمع في المرحلة المقبلة.

والسؤال الذي يبقى أمام المؤتمرين الذين سيختارون مرشحهم هو حول نجاعة البرامج .

وأعتقد أنه يجب أن نخرج من مرحلة الستينيات والسبعينيات إلى مرحلة يشارك فيها الناس.

فالأحزاب المشاركة اليوم في تدبير الشأن العام، وهي أحزاب ستتقدم للانتخابات، من المفروض مبدئيا وأخلاقيا أن تدافع عن مكاسبها وما أنجزته.

وداخل حزبنا أتعفف عن الطعن في أي من زملائي في الحزب، سواء كان مرشحا أم كان غير مرشح، لأنه إذا لم تكن لدي الثقة في نزاهة ومصداقية زملائي، فما الذي يجعلني أنتمي وإياهم إلى الحزب نفسه.

نحن في مرحلة بذل فيها جلالة الملك محمد السادس جهودا جبارة، والمغرب الآن مؤهل للإقلاع الديمقراطي.

ومشكلة المغرب تتجلى في أحزابه السياسية، ورفضها أن تقدم على التحديث الضروري، وعلى التأهيل الضروري.

لا يمكن أن نتحدث عن المستقبل برجالات وزعامات الماضي، فهناك منطق في الحياة.

فالأحزاب مدعوة إلى أن تنخرط في دينامية الإصلاح العام، وأن تفتح أبوابها للمغاربة، وتفتح مراكز القرار فيها أمام شبابها وكل الطاقات القادرة على العمل.

ولا يمكن أن ننادي بالديمقراطية والتحديث اتجاه الدولة ونمنعه على شبابنا وعلى معارضينا داخل أحزابنا.

والأحزاب ليست قلاعا مغلقة وليست أصولا تجارية في ملكية مجموعة محددة من الأشخاص، وإنما يجب أن تتحول إلى ملكية كل المغاربة.

فمرحلة شتنبر المقبل مرحلة دقيقة، وهذه ليست مزايدة، ولا يمكن للمغرب أن يخاطر بألا ينجح في استحقاقات 2007 .

وعلى المغرب أن يعبئ كل الإمكانيات والوسائل لتحسين شعبه ولرفع درجة المشاركة السياسية إلى أعلى مستوياتها لإنجاز الخروج من الانتقال الديمقراطي إلى الديمقراطية، خاصة أن كل دول الجوار، وكل دول العالم تتحول إلى الديمقراطية، كما أن المغرب، الذي سبق دول الجوار بنصف قرن لا يمكنه اليوم أن يتأخر، ولكن لإنجاز هذا الرهان الحضاري، على أحزابنا أن تتواضع، وعلى قياداتنا الحزبية أن تخرج من جبروتها وأنانيتها، فمصلحة البلد هي أن تنتصر الديمقراطية على هذه الأرض ولاشيء غير الديمقراطية .

٭ إلى أي حد تتدخل السلطة في التدبير الداخلي للأحزاب؟

ـ تدخل وزارة الداخلية في الشأن الحزبي مرحلة انتهت بطبيعة الحال ما زالت بعض المتخيلات السياسية على أرض الواقع يمكن أن نفخر بأن الإدارة ألزمت نفسها بعدم التدخل، وهي لحد اليوم تحترم هذا الأمر فالشأن الحزبي يجري تدبيره بعيدا عن توجيهات وتدخل الإدارة .

ربما هناك من يحن إلى تدخلات الإدارة، وأعتقد أن الإدارة تطورت في بلادنا، والدولة تطورت، ويجب ألا نعلق فشل الأحزاب على الإدارة، يجب أن تتحمل مسؤولياتها في إنجاح التحول الديمقراطي، ولا يمكن أن ننجز هذا التحول إلا بمصالحة مع المغاربة .

فالمغرب يعج بالنساء والرجال والأطر والفعاليات، ولكن هناك إصرارا من الأحزاب على مرشحيها خارج هذه العبقرية المغربية.

إذن لا بد أن ندشن مسارا تصالحيا مع شعبنا يبدأ بالمصارحة والمكاشفة والصدق والبحث عن وجوه جديدة ذات مصداقية.

٭ تتحدثون عن الديمقراطية داخل الأحزاب، في الوقت الذي لا يزال فيه حزبكم يعمل دون مؤسسات، ويعقد اجتماعاته في منازل بعض المناضلين، فهل هذه الظاهرة صحية وتخدم الديمقراطية؟

ـ هذه الظاهرة غير سليمة، وتجسد هشاشة الأحزاب في المغرب.

ومن المستعجل أن نخرج منها، ويجب أن تتحول الأحزاب إلى مؤسسات حداثية يقع داخلها التعلم والتربية والتكوين على الأفكار الجديدة، والتدبير، والاختلاف وتدبيره، واحترام الآخر.

كما يجب أن يشعر المجتمعون داخل الحزب أن هناك ما يميزهم وما يجمعهم داخل هذا الفضاء.




تابعونا على فيسبوك